بدأت، الأحد 26 من تموز، أعمال تجهيز مسار كبل ضوئي مباشر بين داريا ودمشق، في خطوة تهدف إلى تقصير الطريق الذي تسلكه بيانات الإنترنت إلى المدينة وزيادة السعة المتاحة لمقسم داريا، بعد أشهر من شكاوى السكان ومزودي الخدمة من بطء الاتصال وعدم استقراره.
وتشمل الأعمال كشف وتجهيز المسار القديم للكبل بين داريا والمعضمية، تمهيدًا لمد كبل ضوئي يربط مقسم داريا مباشرة بنقطة الربط “D3” في المزة، بدلًا من المسار الحالي الذي يمر بعدة مقاسم قبل وصوله إلى المدينة.
ومن المتوقع أن ينعكس المشروع على خدمات الإنترنت الأرضي واللاسلكي، إضافة إلى تحسين ربط بعض أبراج شبكة “سيريتل”، إلا أن دخوله الخدمة يتطلب استكمال تجهيز المسار، ومد الكبل، ووصله، وتركيب التجهيزات الفنية اللازمة.
مسار أقصر إلى داريا
قال مدير مقسم هاتف داريا، جمال النقيب، لعنب بلدي، إن الشركة السورية للاتصالات، بالتعاون مع شركة “سيريتل” والمجلس المحلي لمدينة داريا، تعمل على كشف وإصلاح مسار الكبل الضوئي القديم الممتد بين المعضمية وداريا، إلى جانب تجهيز المسار الذي سيربط المدينة مباشرة بدمشق.
وأوضح أن المسافة بين مقسمي داريا والمعضمية تبلغ نحو خمسة كيلومترات، مقابل قرابة 15 كيلومترًا بين مقسمي داريا وصحنايا، ما يجعل المسار الجديد أقصر وأقل عرضة للمشكلات الناتجة عن طول الخط وتعدد نقاط الربط.
وأضاف أن الفرق الفنية بدأت أعمال الكشف عن المسار في 26 من تموز، مشيرًا إلى أن عددًا من الغرف الخاصة بالكبل تعرض للهدم خلال سنوات الحرب، وتعمل الفرق حاليًا على إصلاحها وإزالة العوائق والاختناقات تمهيدًا لمد الكبل الضوئي.
وقدر النقيب مدة مد الكبل بنحو 15 يومًا بعد الانتهاء من تجهيز المسار، على أن تبدأ بعدها مرحلة الوصل وتركيب التجهيزات اللازمة لتشغيله.
ما مشكلة الإنترنت في داريا؟
يمر خط الإنترنت المستخدم حاليًا من المزة عبر المعضمية وعدة مقاسم أخرى، ثم يصل إلى صحنايا قبل أن ينتهي في داريا، في حين يعيد المشروع الحالي استخدام المسار المباشر الذي كان يغذي المدينة قبل عام 2012.
وقال عماد السقا، صاحب شركة “كونيكت مي” المزودة لخدمات الإنترنت، لعنب بلدي، إن الخط الحالي يضم نحو 16 نقطة وصل، ما يزيد احتمال تأثر الخدمة بالأعطال والاختناقات، خاصة خلال ساعات الذروة.
وأضاف أن المشتركين يلاحظون انخفاضًا في سرعة الاتصال وارتفاعًا في زمن الاستجابة (Ping)، وهو ما يؤثر في تصفح الإنترنت واستخدام التطبيقات التي تتطلب اتصالًا مستقرًا.
وأوضح أن ربط مقسم داريا بالمعضمية مباشرة سيقلل المسافة التي تقطعها البيانات، ويخفف الاختناقات المرتبطة بالمسار الحالي عبر صحنايا، بما ينعكس على مختلف خدمات الإنترنت في المدينة، سواء الإنترنت الأرضي المعتمد على بوابات (ADSL) أو خدمات الإنترنت اللاسلكي الخارجي التي تقدمها الشركات المحلية.
نقص السعة يوقف اشتراكات جديدة
لا تقتصر مشكلة المسار الحالي على بطء الخدمة، إذ تواجه بعض الشركات صعوبة في الحصول على سعات إضافية من مقسم داريا بسبب محدودية الحزمة الواصلة إليه.
وقال صاحب شركة “أومني نت” لخدمات الإنترنت، أسامة خشفة، لعنب بلدي، إن شركته تحاول منذ نحو ستة أشهر رفع السعة المخصصة لها، لكن طلباتها كانت تُرفض بسبب عدم قدرة المقسم على توفير حزمة إضافية.
وأضاف أن السعة المتاحة لا تكفي لتغطية احتياجات المشتركين الحاليين، مقدرًا نسبة العجز بنحو 30%، وهو ما ينعكس على استقرار الخدمة وجودتها.
وقال: “وصلنا إلى مرحلة أوقفنا فيها استقبال أي طلبات أو تركيبات جديدة”، موضحًا أن إضافة مشتركين جدد في ظل السعة الحالية ستزيد الضغط على الشبكة وتؤثر في جودة الخدمة للمشتركين الحاليين.
ويتوقع خشفة أن يتيح ربط داريا مباشرة بنقطة “D3” في المزة وصول سعات إضافية إلى المقسم، بما يسمح للشركات بإعادة تقديم طلبات رفع الحزمة واستقبال مشتركين جدد، إلا أن ذلك يبقى مرتبطًا بحجم السعة التي ستخصص للمقسم بعد تشغيل الكبل، وبموافقة الجهة المسؤولة على طلبات الشركات.
ما الذي سيتغير بعد تشغيل الكبل؟
قال مدير مقسم هاتف داريا إن المشروع لن يقتصر أثره على خدمات الإنترنت الأرضي، إذ سيسمح أيضًا بربط أبراج “سيريتل” بين المعضمية وداريا وكفرسوسة عبر التجهيزات الجديدة، بما قد يحسن تغطية شبكة الهاتف المحمول وخدمات نقل البيانات.
وأضاف أن زيادة السعة ستتيح توسيع الخدمات المقدمة للشركات والمؤسسات، سواء عبر الربط الضوئي المباشر أو من خلال زيادة سعات شبكات الإنترنت اللاسلكي الخارجي التي تعاني حاليًا من الاختناقات.
وكانت عنب بلدي نشرت، في 23 من أيار الماضي، تقريرًا بعنوان “داريا أمام خطة لتحسين الاتصالات.. التغطية أولًا والإنترنت ينتظر الكبل”، تناول خطة إعادة ربط المدينة بمسار ضوئي مباشر، إلى جانب برنامج “سيريتل” لتوسيع تغطيتها داخل داريا.
ويمثل بدء تجهيز المسار أول خطوة تنفيذية في هذه الخطة، فيما يبقى تحسن الخدمة فعليًا مرتبطًا باستكمال مد الكبل ووصله وتركيب التجهيزات الفنية، ثم زيادة السعات المخصصة لمقسم داريا ومزودي خدمة الإنترنت.