صادرت الشرطة نحو 11 دراجة نارية منذ افتتاح الحديقة العامة في شارع الثانوية الشرعية بداريا، بعد بلاغات عن دخول دراجات وشبان إلى الحديقة وإزعاج العائلات، فيما بدأت دوريات مؤقتة في محيطها، وسط مطالب بتنظيم مداخلها الثلاثة وتوفير حراسة ثابتة.
وجاء تدخل الشرطة الأخير مساء الثلاثاء، 8 من أيلول، بعد شكاوى من وجود شبان داخل الحديقة، لكن روايات من تحدثوا إلى عنب بلدي اختلفت حول تفاصيل ما حدث.
فبينما قال أحد سكان المنطقة إن شبانًا دخلوا بدراجاتهم ولم يستجيبوا للحارس، قال مهندس شارك في تأهيل الحديقة إن البلاغ جاء بسبب كثافة الشباب داخل المكان، وما رافق ذلك من ضجيج وشتائم أزعجت العائلات.
وتضم الحديقة ثلاثة مداخل، في حين يوجد الحارس عند المدخل الرئيسي فقط، ما يجعل تنظيم حركة الدخول والخروج أكثر صعوبة.
ويرى رئيس الدورية التي تدخلت أن ضبط المكان يحتاج إلى تنظيم جميع المداخل وتوفير حراسة مستمرة، بدل استدعاء الشرطة عند كل مخالفة.
دراجات ودخول من فوق السور
قال ليث مدور، صاحب كشك قرب الحديقة، لعنب بلدي إن بعض الشباب يدخلون إليها بصورة منفردة، وأحيانًا على دراجات نارية، ولا يستجيب بعضهم لمحاولات الحارس منعهم أو تنظيم دخولهم.
وأضاف أن بعض الشبان يدخلون من أماكن أخرى أو يتسلقون السور بدل المرور من المدخل الذي يوجد عنده الحارس.
وبحسب مدور، حضرت عناصر من الشرطة إلى الحديقة بعد دخول شبان بدراجاتهم وعدم استجابتهم للحارس، وبقيت في المكان حتى خرجوا، من دون وقوع اشتباك أو تصعيد.
ويرى مدور أن الحديقة وفرت للعائلات والأطفال مكانًا للتنزه واللعب، ويطالب بمنع دخول الدراجات والتصرفات التي تزعج روادها.
كما اقترح تنظيم المداخل وتوفير حراسة تستطيع التعامل مع من يرفض الالتزام بالتعليمات.
ويتفق إبراهيم الكوز، من سكان المنطقة، مع ضرورة وضع ضوابط واضحة للدخول وتوفير حراسة مستمرة، خصوصًا مع وجود ثلاثة مداخل وإمكانية الدخول من دون المرور بالحارس الموجود عند المدخل الرئيسي.
رواية أخرى لما حدث
قال المهندس إياد العلي، أحد المشاركين في أعمال إعادة تأهيل الحديقة، لعنب بلدي إن المتعهدين أنهوا أعمالهم وسلموا الحديقة إلى بلدية داريا والإدارة المدنية، موضحًا أنه لم يكن حاضرًا لجميع تفاصيل الواقعة الأخيرة.
وبحسب المعلومات التي وصلته، لم تكن الدراجات النارية السبب الأساسي للبلاغ، بل كثافة وجود الشباب داخل الحديقة مقارنة بالعائلات، وما رافق ذلك من ضجيج وشتائم وتصرفات أزعجت الموجودين.
وأضاف أن الشرطة حضرت قرابة الساعة العاشرة والنصف ليلًا، وأخرجت الشباب من الحديقة، من دون أن تتطور الواقعة إلى اشتباك أو مشكلة أمنية.
وبعد خروجهم، قال العلي إن العائلات واصلت الجلوس في الحديقة، وعاد الأطفال إلى استخدام مساحات اللعب.
11 دراجة منذ الافتتاح
قال رئيس الدورية التي حضرت إلى الحديقة لعنب بلدي إن المخفر تلقى بلاغات من الأهالي بشأن دخول شبان ودراجات نارية ووقوع مخالفات داخل المكان، عبر اتصالات مباشرة بالمخفر وقسم العمليات، إضافة إلى منشورات على «فيسبوك».
وبحسب رئيس الدورية، صادرت الشرطة نحو 11 دراجة نارية منذ افتتاح الحديقة، وليس خلال واقعة الثلاثاء وحدها.
وأوضح أن الشرطة لا تتدخل مع الأشخاص الذين يرتادون الحديقة بصورة طبيعية، بينما تصادر الدراجة عند دخولها إلى الحديقة أو في حال ارتكاب صاحبها مخالفة تستدعي ذلك.
ولا يرى رئيس الدورية أن إرسال قوة أمنية كلما دخلت دراجة إلى الحديقة حلًا عمليًا، مشيرًا إلى أن الحديقة أصبحت تحت مسؤولية بلدية داريا بعد تسلمها عقب انتهاء أعمال التأهيل، بينما تتدخل الشرطة استجابة للبلاغات والحالات التي تستدعي وجودها.
وقال إن منع تكرار المخالفات يحتاج إلى تنظيم الأبواب والسور، وتوفير حراسة مستمرة تستطيع منع دخول الدراجات والتعامل مع المخالفات عند المداخل.
دوريات مؤقتة وتنظيم لم يُحسم
قال العلي إن هناك توجهًا لاستمرار وجود دوريات في محيط الحديقة مدة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام بعد الواقعة الأخيرة.
ويرى مدور أن وجود الدوريات لفترة محدودة لن يكون كافيًا إذا بقيت المداخل من دون تنظيم، ويطالب بحراسة ثابتة تستطيع ضبط الدخول بعد انتهاء الوجود الأمني المؤقت.
وتُطرح أيضًا مقترحات لإعادة تركيب الأبواب وتنظيم السور والمداخل الثلاثة، لكن تنفيذها يحتاج إلى قرار من بلدية داريا، بوصفها الجهة المسؤولة عن الحديقة بعد تسلمها.
وقال العلي إن المهندسين يتواصلون مع البلدية لمعرفة إمكانية المساعدة في تنظيم السور والمداخل، من دون التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.
افتتحت قبل أيام
افتتحت الحديقة أمام الأهالي في 3 من أيلول الحالي، بعد انتهاء أعمال إعادة التأهيل، وأصبحت متاحة للعائلات والأطفال من دون رسوم دخول.
وكانت عنب بلدي قد رصدت بعد افتتاحها إقبالًا من العائلات والأطفال، إلى جانب مطالب من زوار بالمحافظة على النظافة والتجهيزات وتنظيم دخول الدراجات إلى المكان.
وبدأ المشروع في الموقع أواخر أيلول 2025 بأعمال مرتبطة بقطاع المياه، قبل أن تبدأ مرحلة تأهيل الحديقة نفسها في 5 من نيسان الماضي، وشملت الممرات والإنارة والمقاعد والألعاب ونظام الري والمساحات المزروعة والسور والمداخل.
ونُفذت الأعمال عبر جهات مقاولة، بينما تولى صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا تمويل المشروع والإشراف عليه، بالتنسيق مع وحدة المياه والإدارة المدنية وبلدية داريا.
وبعد تسليم المشروع، أصبحت بلدية داريا الجهة المسؤولة عن إدارة الحديقة وتنظيمها، فيما بقيت مسألة الحراسة الدائمة وتنظيم المداخل الثلاثة قيد النقاش بعد أيام قليلة من افتتاحها.