يتكرر مشهد تكدس النفايات في عدد من أحياء مدينة داريا، حيث تتحول أراض قريبة من المنازل وزوايا بعض الشوارع الفرعية إلى مكبات مفتوحة للقمامة، في ظاهرة باتت تثير مخاوف بيئية وصحية متزايدة لدى السكان، وسط تحديات خدمية تتعلق بآلية جمع النفايات وتوزيع الحاويات داخل المدينة.
وتنتشر النفايات في مواقع متعددة، لا سيما في الشوارع الفرعية، وقرب المنازل، وبعض الأراضي الفارغة، في مشهد لا يقتصر على تشويه المظهر العام، بل يمتد ليشكل خطرًا صحيًا متصاعدًا، نتيجة الروائح الكريهة، وانتشار الحشرات، وتزايد أعداد الكلاب الشاردة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وبحسب استطلاعات ميدانية أجرتها عنب بلدي في 8 شباط الحالي، وشهادات عدد من أهالي داريا، تمر آليات جمع النفايات على الشوارع والأحياء الرئيسية مرة يوميًا أو كل يومين في معظم مناطق المدينة.
إلا أن المشكلة تتركز في مواقع محددة تفتقر أساسًا إلى حاويات مخصصة، ما يؤدي إلى بقاء القمامة لأكثر من يوم دون ترحيل، وحدوث تكدس واضح يتكرر بشكل شبه دائم.
وأوضح الأهالي أن ضيق بعض الحارات يمنع دخول سيارات جمع النفايات إليها، ما يضطر السكان إلى إخراج القمامة ورميها خارج الحارة أو في نقاط قريبة عند تعذر الوصول إلى الحاويات، لتتشكل تجمعات عشوائية تتحول لاحقًا إلى مكبات مؤقتة، يصعب التعامل معها لاحقًا.
وقال أحد السكان لعنب بلدي: “نضطر لتحمل الروائح وانتشار الذباب والحشرات، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، إلى حين إزالة هذه الأكوام”، فيما أعربت سيدة في العقد الخامس عن خشيتها من استمرار الوضع، مشيرة إلى أنها لم تعد قادرة على فتح نوافذ منزلها “خوفًا من دخول الروائح وانتقال الأمراض”.
كما عبر عدد من الأهالي عن قلقهم على سلامة أطفالهم، مؤكدين أن انتشار النفايات والكلاب الشاردة في محيط المنازل يمنعهم من السماح لأطفالهم باللعب خارجًا، خشية تعرضهم للأذى أو الإصابة.
وبحسب مشاهدات عنب بلدي، يتركز تكدس النفايات في عدد من المواقع داخل المدينة، من بينها محيط الفرن الآلي، وطريق الفصول الأربعة، وكورنيش الشهداء مقابل المالية، إضافة إلى الكورنيش الشمالي ومنطقة الجمعيات.
ولوحظ تراكم القمامة قرب الشوارع والأرصفة في هذه المناطق، في ظل غياب حاويات قريبة أو صعوبة وصول آليات النظافة إلى بعض الحارات المحيطة.
بلدية داريا: نقص الآليات سبب رئيسي
من جهته، أوضح رئيس مجلس بلدية داريا، رائد عبيد، أن مشكلة تراكم النفايات تعود بشكل أساسي إلى نقص الآليات المخصصة لجمع وترحيل القمامة، مؤكدًا أن البلدية لا تمتلك عددًا كافيًا من الآليات لتغطية جميع الأحياء بشكل منتظم، خاصة مع اتساع رقعة المدينة وزيادة عدد السكان خلال الفترة الأخيرة.
وأشار عبيد في حديثه إلى عنب بلدي إلى أن البلدية تعمل بالتعاون مع المحافظة لتأمين آليات جديدة، وتستجيب لشكاوى المواطنين قدر الإمكان، مع إعطاء أولوية للمناطق الأكثر تضررًا، إلا أن ضعف الإمكانيات قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تأخير الاستجابة.
وأضاف أن الزيادة السكانية أسهمت في ارتفاع كميات النفايات المنتجة يوميًا، بما يفوق قدرة الآليات المتوفرة حاليًا على التعامل معها، ما يفاقم المشكلة في بعض الأحياء.
تحذيرات صحية
في هذا السياق، أكد الطبيب خليل كحلوس، العامل في مستوصف داريا، أن تراكم النفايات لم يعد مجرد مشكلة خدمية، بل تحول خلال الأشهر الماضية إلى خطر صحي حقيقي.
وأشار الطبيب لعنب بلدي إلى تسجيل حالات عضات كلاب شاردة، إضافة إلى حالات آلام معوية، عزا جزءًا منها إلى الجراثيم الناتجة عن تراكم القمامة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح الطبيب أن الحل لا يقتصر على العلاج داخل المستوصف، بل يبدأ بتحسين واقع النظافة العامة، إلى جانب توعية السكان بطرق الوقاية الصحية، للحد من انتشار الأمراض المرتبطة بتلوث البيئة.
وبين شكاوى الأهالي وخطط البلدية المعلنة، يطالب سكان داريا بإيجاد حلول عملية ومستدامة، من بينها زيادة عدد الحاويات في المواقع التي تشهد تكدسًا متكررًا، واعتماد آليات أصغر قادرة على الوصول إلى الحارات الضيقة، بما يخفف من تراكم النفايات ويحد من المخاطر الصحية والبيئية المرافقة لها.