«شام كاش» في داريا.. استخدام يتسع والسيولة تحدد قيمة السحب

شعار «شام كاش» إلى جانب خدمات دفع إلكتروني أخرى على واجهة محل اتصالات في داريا - 6 أيلول 2026 (عنب بلدي - محمد مشمشتين)

ينفذ عمار عديلة، صاحب «ماركت عمار» في داريا، ما بين 30 و40 عملية يوميًا عبر تطبيق «شام كاش»، بينما يقدر أصحاب محال آخرون عدد المتعاملين معهم عبر التطبيق بعشرات الأشخاص يوميًا، في عمليات تشمل الدفع وإرسال الأموال واستقبالها.

ومع اتساع استخدام التطبيق خارج نطاق استلام الرواتب، تختلف تجربة المستخدم عندما يريد تحويل رصيده إلى نقد.

أصحاب نقاط تحدثوا إلى عنب بلدي يقولون إن المبلغ الذي يمكن صرفه يرتبط بالسيولة المتوفرة وحجم الطلب، وإنهم يتجنبون أحيانًا منح مستخدم واحد مبلغًا كبيرًا للحفاظ على النقد المتاح لبقية الزبائن.

وخلال رصد أجرته عنب بلدي، تحدث أصحاب محلات ومستخدمون ومديرة مركز «الهرم» في داريا عن تعاملهم مع التطبيق، كما ردت خدمة عملاء «شام كاش» على أسئلة عن الرسوم ونقاط الصرف والشكاوى في 3 من أيلول، من دون أن تحدد سقفًا موحدًا للسحب.

من الراتب إلى المشتريات والتحويلات

يصف عديلة استخدام «شام كاش» في متجره بأنه سهل، إذ يدفع الزبون من خلال مسح رمز العملية، وإذا لم يكن هاتفه متصلًا بالإنترنت، يتيح له المتجر استخدام شبكته لإتمام الدفع.

وفي «ماركت البيان»، يقول صاحبه أحمد السمرة إن عشرات الأشخاص يتعاملون معه يوميًا عبر التطبيق في عمليات إرسال واستقبال، وإن قيمة بعض التعاملات تصل إلى ما بين 1000 و1500 دولار.

ويستخدم السمرة التطبيق شخصيًا، لكنه يقول إنه لا يحتفظ فيه بمبالغ كبيرة.

ويقدر عدنان عبار، صاحب «مكتبة العدنان»، عدد المتعاملين عبر «شام كاش» لديه بنحو 100 شخص يوميًا أو أكثر، بينما يلاحظ أبو عماد نكاش، صاحب «ماركت نكاش»، أن استخدامه أكثر حضورًا بين الموظفين والشباب ضمن الزبائن الذين يتعامل معهم.

وفي محل للاتصالات، يقول رامي قدرة إنه يلاحظ ازدياد استخدام التطبيق في إرسال الأموال بين المحافظات وإلى مناطق شمالي سوريا، إضافة إلى تحويل عمال جزءًا من أموالهم إلى عائلاتهم.

ولا تمثل هذه الأرقام إحصاءً لحجم استخدام «شام كاش» في داريا، وإنما تقديرات أصحاب المحال لحركة التعامل لديهم.

وبحسب رد خدمة عملاء «شام كاش» وما رصدته عنب بلدي داخل التطبيق، يدعم الحساب الليرة السورية والدولار الأمريكي واليورو، بينما يقول عبار إن معظم التعاملات التي يراها تجري بالليرة السورية والدولار.

السيولة تحدد ما يمكن سحبه

تقول مديرة مركز «الهرم» في داريا، نهال مبيرق، إن المركز متعاقد مع «شام كاش» لتقديم خدمات مرتبطة بالتطبيق، وإن الشركة هي التي تحدد عمولة عمليات الصرف.

وكان المركز، بحسب مبيرق، قادرًا على التعامل مع مبالغ أكبر قبل نحو شهرين، لكن الطلب على النقد ازداد مع بدء صرف الرواتب عبر التطبيق. وتقول إن المبالغ المصروفة أصبحت تُوزع بما يسمح بخدمة عدد أكبر من المستخدمين.

ولا تحدد مبيرق سقفًا ثابتًا للسحب، موضحة أن المبلغ الذي يمكن صرفه يتغير بحسب السيولة والطلب، وأن المركز يتجنب منح مستخدم واحد مبلغًا كبيرًا عندما يكون الإقبال مرتفعًا.

ويعمل رامي قدرة بطريقة مشابهة في محله. فعوضًا عن تنفيذ عملية واحدة بقيمة خمسة ملايين ليرة سورية مثلًا، يقول إنه يفضل توزيع السيولة على عمليات أصغر حتى يتمكن من خدمة عدد أكبر من الزبائن.

أما أبو عماد نكاش، فيقول إنه سمع من زبائن أنهم لم يتمكنوا في بعض الحالات من الحصول على أكثر من مليون ليرة من بعض نقاط الصرف، لكنه لا يملك تجربة شخصية في السحب بهذا المبلغ.

وكانت عنب بلدي وثقت، في تقرير نشر في 18 من آب الماضي عن صرف الرواتب عبر «شام كاش» في داريا، صعوبة واجهها موظفون في الحصول على رواتبهم نقدًا بسبب محدودية السيولة لدى بعض مكاتب الصرافة، ولجوء بعضهم إلى نقاط غير رسمية مقابل عمولات أعلى.

وقال صاحب مكتب الصرافة بشر خولاني حينها إن الطلب على السيولة يرتفع بعد تحويل رواتب الموظفين ويستمر حتى نحو منتصف الشهر، قبل أن يتراجع تدريجيًا.

وقالت خدمة عملاء «شام كاش» لعنب بلدي إن التحويل المباشر من حساب في التطبيق إلى حساب آخر مجاني حاليًا ويمكن للمستخدم تنفيذه بنفسه.

وأضافت أن شركات الحوالات المعتمدة ورسومها تظهر داخل التطبيق، وأن قائمة شركات الصرافة الموثقة والمعتمدة حُدثت.

هاتف جديد وحساب قديم

تظهر مشكلة أخرى لدى بعض المستخدمين عند تغيير هواتفهم.

ويقول عدنان عبار إن كبار السن يواجهون صعوبة أكبر في التعامل مع التطبيق، وإن مستخدمين اضطروا، بحسب الحالات التي يعرفها، إلى التوجه إلى منطقة المزة لإعادة تفعيل حساباتهم على أجهزة جديدة.

لكن رامي قدرة يقول إن العملية يمكن إنجازها في محله إذا كان المستخدم يحتفظ ببيانات حسابه، ومنها البريد الإلكتروني ورقم الهاتف وكلمة المرور.

وبحسب قدرة، يُنزّل التطبيق على الهاتف الجديد وتُدخل بيانات الحساب السابق، ثم ينتظر المستخدم وصول رمز التفعيل.

ويقول إن العملية تستغرق لديه نحو عشر دقائق عندما تكون المعلومات المطلوبة متوفرة، من دون حاجة الزبون إلى الذهاب إلى دمشق.

وتتوافق الخطوات الأساسية التي شرحها قدرة مع المعلومات التي حصلت عليها عنب بلدي بشأن نقل الحساب، لكن خدمة العملاء لم تحدد مدة ثابتة لوصول رمز التفعيل أو اكتمال العملية.

ويقول قدرة إن النظام يسمح بحساب واحد لكل شخص مرتبط ببيانات هويته، ولا يمكن إنشاء حساب جديد بالبيانات نفسها ما دام الحساب السابق قائمًا.

ويحتفظ محله، بحسب قوله، بصورة عن بيانات الحساب ويرسلها إلى الزبون عبر «واتساب» للرجوع إليها عند الحاجة. وهذه ممارسة يتبعها المحل وليست تعليمات صادرة عن «شام كاش».

إعلان على «فيسبوك» ينتهي بخسارة أموال

بدأت تجربة مختلفة لعدنان عبار بإعلان شاهده على «فيسبوك».

ويقول إنه دخل إلى صفحة أو رابط مرتبط ببطاقة Visa وأدخل بياناته، قبل أن يكتشف سحب 1920 دولارًا و10.3 مليون ليرة سورية من أمواله.

وبحسب عبار، بدأ متابعة شكواه في 21 من تشرين الأول 2025، حين أُحيل من قصر العدل إلى فرع المعلوماتية بالقرب من الجمارك.

وبعد نحو شهرين عادت القضية إلى قصر العدل، كما راجع مخفر داريا وقصر العدل أكثر من مرة واتخذ صفة الادعاء.

وحتى موعد حديثه إلى عنب بلدي، يقول عبار إنه لم يستعد الأموال ولم يتلق نتيجة جديدة بشأن القضية، رغم استعانته بمحام واستمراره في متابعتها.

ويقترح تخصيص جهة أقرب لاستقبال مثل هذه الشكاوى، بدل اضطرار المستخدمين إلى مراجعة جهات في دمشق.

ولا تثبت واقعة عبار تعرض تطبيق «شام كاش» نفسه للاختراق، إذ يقول إن العملية بدأت بإعلان ورابط خارجي أدخل بياناته من خلاله.

وقالت خدمة عملاء «شام كاش» لعنب بلدي إن خدماتها متاحة حصريًا عبر التطبيق وبوابات الدفع الرسمية المدمجة فيه، ودعت من يتعرض لنشاط مريب أو احتيالي إلى تقديم شكوى جنائية لدى الجهات الأمنية المختصة.

مقالات ذات صلة

الاستثمار في داريا.. فرص للمغتربين أم مخاطرة بالمدخرات؟

مشاريع تجارية تتعثر في داريا.. لماذا تغلق بعض المحلات أبوابها بعد افتتاحات صاخبة؟

دبس الرمان في داريا.. ساعات من العمل لـ«مونة» تتقاسمها العائلة