تعمل بلدية داريا على توسيع وتأهيل طريق درب الحديد في منطقة الدحاديل، بعدما تقلص عرضه في بعض أجزائه إلى نحو خمسة أمتار نتيجة تراكم مخالفات البناء والتجاوزات على حدوده التنظيمية، وفق لجنة تنمية مدينة داريا.
ويستهدف المشروع إعادة الطريق إلى مساحته المحددة في المخطط التنظيمي، وتخفيف الازدحام الذي تسببه حركة السيارات والشاحنات وتوقفها أمام المنشآت الصناعية، لكنه يتطلب إزالة التجاوزات وإعادة تموضع أعمدة ومحولات الكهرباء، بما يشمل منشآت قائمة منذ عقود.
ويمتد الطريق المقترح بطول 2200 متر، ويربط شارع السلام بشارع الثلاثين والمنطقة الصناعية المقترحة، التي تضم 960 منشأة صغيرة ومتوسطة وكبيرة، وفق إحصاء لجنة تنمية المدينة.
ازدحام يعرقل حركة المعامل
قال حسين عريضة، من سكان المنطقة، لعنب بلدي، إن الطريق يخدم عددًا كبيرًا من المعامل، وتعبره سيارات شحن كبيرة، رغم ضيقه السابق.
وأوضح أن الازدحام كان يتركز في ساعات الصباح، مع وصول الموظفين ودخول السيارات المخصصة لنقل البضائع وتحميلها، ثم يتكرر عند انتهاء الدوام وخروج العاملين، متوقعًا أن تسهم التوسعة في معالجة جزء كبير من المشكلة.
ووصف عدنان السقا، من سكان المنطقة، الطريق بأنه شارع ضمن منطقة تتركز فيها المحال والمنشآت الصناعية، ولذلك يحتاج إلى عرض يسمح بمرور السيارات وتوقفها دون إغلاق مسار الحركة.
وأضاف أن السيارات لم تكن قادرة أحيانًا على المرور بسبب المركبات المتوقفة على جانبي الطريق، ما أدى، وفق شهادته، إلى وقوع حوادث سير.
ولاحظ السقا أن حركة الشارع بدأت تتغير، بعدما كان منطقة قليلة الحركة، إذ أصبح يشهد مرورًا أكبر للسيارات والمشاة.
وقال محي الدين التقي إن ضيق الشارع كان يزداد عند توقف السيارات فيه، معتبرًا أن أعمال التوسعة الحالية ستمنح المركبات مساحة أكبر للحركة وتخدم طبيعة المنطقة الصناعية.
طريق متضرر منذ عام 2012
يربط جمال معتوق، المقيم في المنطقة منذ سنوات، وضع الطريق الحالي بما تعرضت له المنطقة منذ عام 2012، إذ قال إن الشوارع بقيت متضررة، بينما سرقت عدادات الكهرباء من المنازل والمحال، إلى جانب الكابلات والمحولات.
وأضاف لعنب بلدي أن سواتر ترابية وضعها النظام السابق كانت تقطع الوصول إلى بعض الحارات، وأن شقيقه قتل حين حاول دخول المنطقة آنذاك.
وبحسب معتوق، كان الطريق ضيقًا وتنتشر فيه أكوام التراب، بينما يمكن لأعمال التوسعة والتأهيل أن تغير وضعه بدرجة كبيرة. وأبدى استعداده للتنازل عن جزء من محله إذا استدعت المصلحة العامة ذلك، رغم تأكيده أن المحل غير مخالف، وقال إن توقف العمل مؤقتًا خلال تنفيذ المشروع لم يمنعه من الترحيب به.
إزالة تجاوزات وإعادة تموضع الأعمدة
ترافق أعمال توسعة الطريق إزالة أجزاء متجاوزة لحدوده التنظيمية، إلى جانب نقل أعمدة الكهرباء وتركيب أعمدة جديدة، بحسب شهادات أصحاب محال في المنطقة.
وقال عارف حنان، الذي يستأجر محلًا في الشارع، إن صاحب العقار نفذ مخالفة بناء، ما يفرض التراجع إلى الحدود النظامية وإزالة الجزء المخالف. وأضاف أنه يتقبل تنفيذ الإزالة مقابل الوصول إلى طريق أوسع ومعبد ومضاء، لا سيما أن ضيق الطريق ذي الاتجاهين تسبب سابقًا بحوادث متكررة.
أما عمار ضرغام، الموجود في المنطقة منذ نحو 20 عامًا، فقال إن أعمال التوسعة تستهدف جعل عرض الطريق 22 مترًا، تتوزع على جزيرة وسطية بعرض مترين ومسارين، عرض كل منهما عشرة أمتار.
وأضاف أن البلدية تعتمد على المخطط التنظيمي لتحديد حدود الطريق، وأن الأعمال لم تشمل، وفق ما أبلغ به، استملاك أملاك خاصة، بل استعادة أجزاء جرى تجاوزها خلال عقود سابقة.
لكن مهلة إزالة التجاوزات تثير صعوبة لدى بعض أصحاب المنشآت. وقال ضرغام إنه مُنح عشرة أيام لإخلاء الجزء المطلوب منه، معتبرًا أن هذه المدة قد لا تكفي أصحاب المنشآت الكبيرة لنقل محتوياتها والاستعداد للهدم.
أربع مراحل خلال أربعة أشهر
قال يحيى ضرغام، من لجنة تنمية مدينة داريا، لعنب بلدي، إن العرض التنظيمي للطريق يبلغ نحو 20 مترًا على الأقل، لكنه تقلص في بعض المواقع إلى خمسة أمتار فقط نتيجة تراكم الأبنية والتجاوزات على مر السنين.
وأضاف أن المشروع يعيد الطريق إلى حدوده الواردة في المخطط التنظيمي، بالتوازي مع إزالة التجاوزات وإعادة تموضع أعمدة ومحولات الكهرباء. وتتولى بلدية داريا، بحسب ضرغام، التواصل مع أصحاب المنشآت لإعادتهم إلى حدود عقاراتهم النظامية.
ومن المقرر تنفيذ المشروع على أربع مراحل خلال أربعة أشهر، بمعدل مرحلة شهريًا وبمقاطع يبلغ طولها قرابة 600 متر.
وتشمل كل مرحلة عمليات إزالة وهدم ونقل للبنية الكهربائية، ما يتطلب تنسيقًا مع أصحاب منشآت مضى على وجود بعضها في المنطقة أكثر من 40 عامًا.