شهدت مدينتا داريا وحرستا بريف دمشق مسيرًا رياضيًا جماهيريًا بالدراجات الهوائية، انطلق بين ساحتي “الشهداء” في المدينتين، في فعالية حملت دلالات رمزية تتجاوز الإطار الرياضي، لتعيد وصل مدن الغوطة الغربية والشرقية بعد سنوات من العزلة والدمار.
وانطلق المسير في أجواء شتوية باردة، بإشراف لجان رياضية محلية، من مدينة داريا، باتجاه مدينة حرستا، التي تعد من أبرز معاقل رياضة الدراجات الهوائية في سوريا. وشكل هذا الربط الجغرافي رسالة رمزية عن وحدة المصير بين مدينتين تعرضتا لعمليات تهجير وتدمير واسع خلال سنوات الحرب.
مشاركة واسعة خارج الأطر الرسمية
شارك في المسير رياضيون محترفون من نادي حرستا للدراجات، إلى جانب هواة من مختلف الفئات العمرية، دون حصر المشاركة بإطار الاتحادات الرياضية الرسمية.
وبرز حضور لافت لكبار السن، من بينهم مشاركون تجاوزوا الستين من العمر، أكدوا أن مشاركتهم جاءت بدافع الحفاظ على اللياقة البدنية، والتعافي النفسي بعد سنوات طويلة من الضغط والحرمان.
وقال أحد المشاركين إن الدراجة “ليست مجرد رياضة، بل وسيلة للعودة إلى الحياة الطبيعية”، معتبرًا أن الفعالية أعادت الإحساس بالفضاء العام، بعد سنوات اقتصرت فيها الحركة على الضرورة.
ومر المسير عبر أحياء لا تزال آثار القصف والدمار واضحة على جدرانها، في مشهد جمع بين الذاكرة القريبة ومحاولة استعادة الحياة اليومية.
واعتبر مشاركون أن استخدام الطرقات كمضمار رياضي يحمل بحد ذاته رسالة عن استعادة الشارع كمساحة مدنية، بعد أن كان مسرحًا للحصار والعمليات العسكرية.
إحياء الرياضة بروح جديدة
يرى منظمو المسير أن هذه الفعالية تمثل خطوة أولى نحو إعادة تنشيط الرياضة المحلية، بعيدًا عن النماذج التقليدية التي تعطلت خلال السنوات الماضية.
وأكدوا أن الإقبال الواسع يعكس تعطشًا واضحًا للأنشطة الجماعية، في ظل غياب منتظم للبطولات والفعاليات الرسمية.
وأشار مشاركون إلى أن رياضة الدراجات الهوائية، التي حققت سوريا من خلالها نتائج بارزة قبل عام 2011، يمكن أن تستعيد حضورها تدريجيًا، اعتمادًا على المبادرات المحلية وروح التطوع، لا سيما في المدن التي تشهد عودة سكانية متزايدة.
ويأتي هذا المسير في سياق محاولات متفرقة تشهدها مدن ريف دمشق لإعادة إحياء النشاط الرياضي والمجتمعي، بوصفه أحد مداخل التعافي الاجتماعي، وإعادة بناء الروابط بين المدن التي فرقتها الحرب، وتجمعها اليوم رغبة مشتركة في استعادة الحياة العامة.