مع حلول شهر رمضان، يواجه أهالي مدينة داريا ضغوطًا معيشية متزايدة، في ظل ارتفاع متسارع في أسعار المواد الغذائية، انعكس بشكل مباشر على طبيعة الموائد الرمضانية، التي باتت تقتصر في كثير من المنازل على أصناف بسيطة، بعد أن غابت عنها مظاهر التنوع والقدرة على الاختيار.
قفزات سعرية يومية
تشهد أسواق داريا تقلبات حادة في الأسعار، يصفها الأهالي بأنها “غير مبررة” وتحدث أحيانًا خلال ساعات قليلة.
وبحسب إفادات سكان لعنب بلدي، ارتفع سعر كيلو السكر من نحو 7000 إلى 8500 ليرة سورية خلال يوم واحد، فيما قفز سعر زيت القلي بمقدار 5000 ليرة في ليلة واحدة، ليصل إلى نحو 21 ألف ليرة.
ويربط الأهالي هذا التخبط بعدم استقرار سعر صرف الدولار، إلى جانب غياب الرقابة الفعالة، متهمين بعض التجار باستغلال الظروف الاقتصادية ورفع الأسعار دون ضوابط واضحة.
مواد متوفرة.. بلا قدرة على الشراء
ورغم توفر معظم المواد الرمضانية التقليدية في الأسواق، مثل المعروك والمشروبات الشعبية كعرق السوس والتمر الهندي، إلا أن القدرة على شرائها باتت محدودة.
ويختصر أحد سكان داريا المشهد بعبارة متداولة: “الجمل بفرنك وما معنا فرنك”، في إشارة إلى أن المشكلة لم تعد في توفر السلع، بل في تآكل الدخل وغياب القدرة الشرائية.
ويؤكد الكثير من السكان أن الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة اتسعت بشكل غير مسبوق، ما جعل الكثير من العائلات تعيد حساباتها اليومية بدقة، وتؤجل أو تلغي شراء مواد كانت أساسية في رمضان خلال سنوات سابقة.
موائد أبسط وعادات متغيرة
انعكس هذا الواقع بشكل واضح على موائد الإفطار، إذ أكد أهالٍ أن الاعتماد بات ينحصر في أطباق بسيطة ومنخفضة الكلفة، مثل البطاطا والسبانخ والزهرة، في حين غابت اللحوم عن موائد شريحة واسعة من السكان.
وقال أحد قاطني المدينة إن “تعب الناس وضيق الحال” حال دون عيش أجواء رمضان المعتادة، مشيرًا إلى أن العائلات باتت تلجأ إلى الفطائر والطبخات السريعة كبديل عن الوجبات الرئيسية، لتأمين الحد الأدنى من الغذاء.
مبادرات فردية محدودة
في المقابل، يحاول بعض الباعة مراعاة ظروف الأهالي، من خلال تقليل هامش الربح للحفاظ على حركة البيع.
وقال أحد أصحاب المحال لعنب بلدي إنه يعتمد ما وصفه بـ“الربح القليل”، ويبيع بعض الخضروات بأسعار أقل من متوسط السوق بنحو 1000 ليرة سورية.
وأضاف أن مراعاة أوضاع الناس لم تعد خيارًا، بل ضرورة، في ظل أزمة معيشية خانقة تضغط على البائع والمستهلك على حد سواء.
وفي ظل استمرار الغلاء وغياب حلول اقتصادية ملموسة، يبدو رمضان هذا العام في داريا شهرًا مثقلًا بالأعباء، حيث تحوّلت “البهجة” المرتبطة بالمناسبة إلى هم يومي، تحكمه الأسعار قبل العادات.