عاد نادي داريا الرياضي تدريجيًا إلى النشاط في مدينة داريا، بعد سنوات من التوقف بسبب الدمار الذي لحق بمنشآته خلال الحرب، وسط مساع لإعادة تأهيل البنية التحتية وتوسيع قاعدة المشاركين، بالرغم من محدودية الموارد وغياب الدعم الحكومي المباشر.
وخلال مقابلة أجرتها عنب بلدي مع رئيس النادي، عدنان حوراني، يوم الجمعة 20 شباط، استعرض الأخير واقع النادي الحالي وخططه المستقبلية والتحديات التي تواجهه في مرحلة إعادة الإحياء.
تاريخ يمتد لأكثر من نصف قرن
يعود تأسيس منشآت نادي داريا الرياضي إلى سبعينيات القرن الماضي، تحديدًا نحو عام 1973، وكان في السابق مركزًا مهمًا للنشاطات الرياضية في المدينة قبل اندلاع الثورة السورية.
ويشير رئيس النادي، عدنان حوراني، إلى أن النادي كان يضم فرقًا في ألعاب متنوعة حتى بداية النزاع، لكنه تعرض لدمار واسع خلال السنوات التي تبعت ذلك.
وبحسب قوله، استخدم النظام السابق المنشأة بين عامي 2013 و2016 كمقر عسكري وممر عبور خلال الحملة العسكرية على المدينة، ما أدى إلى تضرر حجم كبير من بنيتها الأساسية.
وعند استلام الإدارة الحالية للنادي مطلع 2025، كانت نسبة الدمار في المنشأة تصل إلى نحو 90%، وشملت المبنى الإداري، والملاعب السداسية، والمسبح، والصالات الرياضية، إضافة إلى المحال التجارية التابعة له.
انطلاقة جديدة بعد 2025
بعد ترشيح حوراني من مديرية الشباب والرياضة لرئاسة النادي، تولت إدارته مهام إعادة تنشيط النادي بداية العام الماضي.
ونجح النادي منذ ذلك الحين في تنظيم نشاطات عملية، إذ يضم حاليًا فرقًا من فئة البراعم وصغار البراعم حتى فئة الرجال، مع مشاركة فرق الأشبال والناشئين والشباب في دوري هذا الموسم، والعمل على تأسيس فريق الرجال للمشاركة في الموسم المقبل.
وتشير بيانات النادي إلى تسجيل نحو 100 لاعب في السجلات الرسمية، مع إقبال متزايد من الشباب على الانضمام إلى تدريبات متعددة الرياضات، وليس فقط كرة القدم، بحسب حوراني.
إعادة تأهيل تدريجية وبنية تحتية قيد العمل
على الرغم من حالة الدمار الكبيرة، يجري العمل على إعادة تأهيل البنية تحتية للنادي بشكل تدريجي من خلال الاستثمارات المتاحة والتبرعات المحلية.
وتشمل المشاريع الحالية ثلاثة ملاعب ثلاثية، إضافة إلى مطعم ومسبح ومقهى قيد الإنشاء والتجهيز، لكنها لم تُفعّل بعد، بحسب الحوراني.
كما أُعدت دراسة أولية لترميم السور والمبنى الإداري بتكلفة تقدر بنحو مليار و300 مليون ليرة سورية، ورفعتها إدارة النادي إلى وزارة الرياضة عبر مديرية الشباب والرياضة، بانتظار رد رسمي على المشروع.
رغم هذه الجهود، يؤكد حوراني عدم وجود دعم حكومي مباشر أو رعاية كاملة من جهات راعية حتى اللحظة، ما يجعل تمويل النشاطات يعتمد بشكل أساسي على الاستثمارات الذاتية والتبرعات المحلية.
تحديات اقتصادية ونقص التجهيزات
يرى رئيس النادي أن الظروف الاقتصادية العامة في سوريا تؤثر بصورة مباشرة على عمل الأندية الرياضية، مشيرًا إلى وجود نقص في التجهيزات الرياضية نتيجة عدم توفرها في مستودعات الوزارة أو مديرية الرياضة، وهو ما يحد من وتيرة العمل والتطوير في النادي.
كما أن ارتفاع تكاليف الإعمار والصيانة يمثل عبئًا إضافيًا على الإدارة التي تحاول الموازنة بين إعادة الإعمار وتشغيل النشاطات الرياضية المتنوعة.
دور اجتماعي يتجاوز الرياضة
يشكل نادي داريا مساحة مهمة للتفاعل الاجتماعي في المدينة، إذ يستقطب مختلف الفئات العمرية من الأطفال والشباب وحتى كبار السن، ويشهد تردد بعض السيدات على أنشطته، لا سيما في الألعاب غير التنافسية مثل الأيروبيك.
ويرى حوراني أن النادي لا يؤدي دورًا رياضيًا فقط، بل يسهم أيضًا في تعزيز التواصل الاجتماعي وتقليل الضغط النفسي عبر توفير مساحات آمنة لممارسة الرياضة واللقاء بين أفراد المجتمع بعد سنوات من الانقطاع عن الحياة الطبيعية.
ولا يقتصر نشاط النادي على كرة القدم وحدها، بل يشمل رياضات بدنية وفنون قتالية مثل المواي تاي، والكيك بوكسينغ، والتايكواندو، والكاراتيه، والجودو، إضافة إلى برامج لألعاب القوى مثل الجري والوثب ورمي الرمح والقرص، إلى جانب تمارين بدنية متنوعة.
كما يركز النادي على رعاية الفئات العمرية الصغيرة بالتعاون مع أكاديمية محلية، في إطار خطة لبناء قاعدة مواهب رياضية تسهم مستقبلاً في رفع مستوى الفرق المحلية والمشاركة في البطولات الرسمية داخل المحافظة وخارجها.
رؤية وخطط للسنوات المقبلة
تشمل خطة النادي المستقبلية تطوير مختلف الألعاب الرياضية في داريا، والسعي لإعداد فريق قادر على المنافسة في بطولات أعلى، وإقامة منشآت رياضية تحقق المعايير الحديثة، ليس فقط للصعود إلى الدرجة الأولى في كرة القدم، بل لتلبية احتياجات اللاعبين في مجموعة من الرياضات.
وفي حال توفر تمويل عام واحد، ستكون الأولوية لتعشيب الملعب الكبير وإنشاء مدرجات ومضمار، صالة ألعاب متعددة، إضافة إلى تنظيم دورات رياضية مكثفة وتأسيس أكاديمية رياضية متكاملة.
ويشدد حوراني على أهمية الانتقال من عقلية العلاقات إلى العمل المؤسسي المنظمة، مع تحسين إدارة النادي وتفعيل دور الكوادر، وتنسيق الجهود مع الجهات الرسمية ذات الصلة.
ويقول إن روح الفريق داخل الإدارة تساهم في مواجهة التحديات الحالية رغم الظروف الصعبة، وتضع النادي على مسار طويل نحو تحقيق أهداف أوسع.
وعن طموح النادي، قال حوراني إن الأحلام “كبيرة”، مؤكدًا أن رؤية إدارة نادي داريا الرياضي لا تتوقف عند حدود إعادة النشاط فقط، بل تتوجه نحو إنشاء منشأة رياضية بمعايير حديثة، قادرة على المنافسة على مستوى المحافظة والجمهورية، مستفيدًا من موقع النادي في المدينة وإمكاناته المستقبلية في حال توفر الدعم المناسب.