تدخل أربع حدائق عامة في مدينة داريا مرحلة الاستثمار وإعادة التأهيل، في خطوة تقول البلدية إنها تهدف إلى توسيع المساحات الترفيهية المتاحة للسكان وتحسين واقع الحدائق العامة داخل المدينة.
وأعلنت بلدية داريا انتهاء لجنة فض العروض الخاصة باستثمار أربع حدائق، تمهيدًا للبدء بأعمال التطوير وإضافة مرافق خدمية وترفيهية ومساحات خضراء وألعاب للأطفال، بعد استكمال الإجراءات المطلوبة للمستثمرين.
ويأتي ذلك في وقت تفتقر فيه المدينة إلى المتنزهات والحدائق المجهزة، إذ اقتصرت الخيارات المتاحة خلال السنوات الماضية على حديقة منارة الصغيرة قرب جامع أنس بن مالك، بينما كانت كثير من العائلات تضطر إلى التوجه نحو مناطق مجاورة لقضاء أوقات الفراغ.
أربع حدائق تدخل مرحلة الاستثمار
قال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي إن البلدية طرحت أربع حدائق للاستثمار عبر إعلان بنظام الظرف المختوم، موضحًا أن اللجنة انتهت من فض العروض، ويجري حاليًا استكمال الوثائق المطلوبة من المستثمرين، مثل وثيقة “لا حكم عليه”، تمهيدًا لمنحهم الموافقات النهائية والبدء بتنفيذ الأعمال.
وأضاف أن الحدائق تشمل حديقة الكنيسة، وحديقة المحامين، وحديقة منارة قرب جامع أنس بن مالك، إضافة إلى الحديقة الواقعة خلف مشفى شرف، المعروفة شعبيًا باسم “حديقة الصالة الدمشقية”.
وبحسب عبيد، فإن مدة استثمار هذه الحدائق تبلغ ثلاث سنوات، على أن تبقى مفتوحة أمام الجمهور وفق شروط الاستثمار التي أقرها المجلس.
حديقة المحامين.. مدينة ألعاب ومتنفس جديد
يرى المستثمر يزن النجار أن مشروع حديقة المحامين يأتي استجابة لغياب الحدائق العامة المجهزة داخل المدينة، موضحًا أن المشروع يتضمن إعادة تأهيل الحديقة بالكامل وتحويلها إلى مساحة تجمع بين الترفيه والمساحات المفتوحة.
وقال إن المخطط يشمل إنشاء مدينة ألعاب تضم ألعابًا مجانية وأخرى كهربائية مأجورة برسوم،تشمل ألعاب مخصصة للأطفال مثل الأحصنة الدوارة والسلاسل الدوارة، مع دراسة إضافة ألعاب أكبر مستقبلًا.
وأضاف أن المشروع سيضم أيضًا بحرة وشلالًا ومساحات مزروعة وأماكن جلوس وطاولات للعائلات، بحيث يستطيع الزائر إحضار طعامه من الخارج أو شراء احتياجاته من بوفيه صغير أو كافيتيريا ضمن الحديقة.
وأشار النجار إلى أن الحديقة ستكون مسورة مع بوابات وحمايات حديدية، وأن مدة استثمار المشروع تصل إلى عشر سنوات.
وبرأيه، فإن المدينة تحتاج إلى أكثر من متنفس عام، إذ لا توجد حاليًا سوى حديقة منارة التي تعد صغيرة مقارنة بعدد السكان، مضيفًا أن استثمار عدة حدائق سيوفر خيارات متنوعة للعائلات داخل داريا بدل اضطرارها إلى مغادرة المدينة للتنزه.
حديقة الكنيسة.. ألعاب مجانية ومساحات خضراء
من جهته، قال المستثمر محمد هشام حمودة، الذي تعهد استثمار حديقة الكنيسة وحديقة الصالة الدمشقية، إن الخطة الأولية لحديقة الكنيسة تقوم على الحفاظ على الطابع العائلي للمكان مع إضافة مرافق ترفيهية وخدمية.
وأوضح أن المشروع سيتضمن ألعابًا مجانية للأطفال، مع إمكانية إضافة ألعاب كهربائية مأجورة برسوم وصفها بالمقبولة، إضافة إلى إعادة تأهيل واجهة الحديقة وزيادة المساحات الخضراء.
وأضاف أن الحديقة قد تضم محال صغيرة مثل سوبرماركت أو محل عصائر أو مستلزمات للأطعمة والمشروبات، إلى جانب مقهى ومساحات جلوس للعائلات.
وأشار إلى تخصيص منطقة رملية حول ألعاب الأطفال للمساعدة في حمايتهم أثناء اللعب أو في حال السقوط، فضلًا عن إنشاء بحرات مياه وإضافة طيور مثل البط والإوز ضمن المساحات المائية.
إعادة تأهيل حديقة الصالة الدمشقية
أما الحديقة الواقعة خلف مشفى شرف، والمعروفة باسم “حديقة الصالة الدمشقية”، فقال حمودة إن المشروع يركز في مرحلته الأولى على إعادة التأهيل وتحسين البنية الحالية.
وأضاف أن الأفكار المطروحة تتضمن إنشاء نادٍ رياضي أو مساحة تدريب مفتوحة داخل الحديقة، إلى جانب توفير أماكن جلوس وطاولات للعامة، بما يسمح باستخدام الحديقة كمساحة ترفيهية ورياضية في الوقت نفسه.
وأوضح أن الموقع يقع بالقرب من أفران بيرقدار والصالة الدمشقية القديمة، وهو ما يجعله قريبًا من أحياء سكنية مكتظة نسبيًا.
حديقة منارة.. توسعة المساحات الخضراء ومطعم وكافيتيريا
بدوره، قال المستثمر عمر القابوني إن أولى خطوات العمل في حديقة منارة ستكون إعادة تأهيلها بالكامل، مع زيادة المساحات الخضراء وزراعة أشجار جديدة وتوفير مزيد من الكراسي والطاولات للعائلات.
وأضاف أن ألعاب الأطفال ستوضع في منطقة منفصلة وآمنة للحد من احتمالات تعرضهم للأذى أثناء اللعب، موضحًا أن المشروع يتضمن أيضًا مطعمًا وكافيتيريا.
وأشار إلى أن السور الحالي سيجري تعديله واستبداله بسور نباتي يعتمد على الأشجار والنباتات المتسلقة، بما يمنح الحديقة طابعًا أكثر انسجامًا مع المساحات الخضراء.
وقال القابوني إن الحديقة ستبقى مفتوحة أمام الزوار، وإن الهدف من إعادة تأهيلها هو توفير مساحة عامة أكثر قدرة على استيعاب العائلات، خاصة مع محدودية أماكن التنزه المتاحة حاليًا داخل داريا.
وبينما لا تزال بعض المشاريع بانتظار استكمال الإجراءات الرسمية وبدء التنفيذ الفعلي، فإن استثمار أربع حدائق في وقت واحد قد يغير خريطة المساحات العامة في المدينة، التي شهدت خلال السنوات الماضية نقصًا واضحًا في الحدائق والمتنزهات المهيأة لاستقبال العائلات.