الصرف الصحي في داريا.. شكاوى من فشوخ والمالية والبلدية تعد بحلول دائمة

مياه الصرف الصحي تتجمع في أحد شوارع منطقة المالية بداريا - 20 حزيران 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

تتواصل شكاوى سكان منطقتي فشوخ والمالية في مدينة داريا من مشكلات الصرف الصحي، بين أضرار متراكمة تعود إلى سنوات الحرب وأعطال جديدة مرتبطة بأعمال إعادة الإعمار، ما أدى إلى طفح المياه في الشوارع وتسربها قرب المنازل، فضلًا عن انقطاع مياه الشرب في بعض المواقع. وفي حين تقول البلدية إنها تعمل على معالجة الأعطال تباعًا، يرى السكان أن المشكلة مستمرة منذ سنوات وتحتاج إلى حلول أكثر استدامة.

ولا ترتبط هذه المشكلات بعطل طارئ أو حادثة منفصلة، إذ يؤكد سكان أن أعطال الصرف الصحي بدأت منذ عودتهم إلى المدينة بعد سنوات النزوح، بينما تشير البلدية إلى وجود مشكلات فنية وبنيوية في أجزاء من الشبكة تتطلب تنفيذ مشاريع إضافية لضمان استقرار الخدمة.

فشوخ.. أعطال متكررة منذ سنوات

يقول أبو محمود دقو، من سكان منطقة فشوخ، إن مشكلة الصرف الصحي في المنطقة تعود إلى سنوات، موضحًا أن الشبكة تضررت خلال فترة سيطرة النظام السابق نتيجة القصف بالبراميل المتفجرة، ما تسبب بانسداد أجزاء واسعة منها.

وأضاف لعنب بلدي أن المشكلة استمرت بعد عودة الأهالي إلى المنطقة، إذ كانت مياه الصرف تطفو بين الحين والآخر وتصل إلى محيط المنازل، بينما كانت البلدية تتدخل لإجراء إصلاحات جزئية وفق الإمكانيات المتاحة.

من جانبه، يؤكد محمد مبيرق، وهو من سكان المنطقة أيضًا، أن خدمات المياه والصرف الصحي لا تصل إلى كامل حي فشوخ، إذ تنتهي الشبكة الحالية عند جامع الفارس، بحسب قوله.

وأضاف أن خط الصرف القريب من منزله يفيض بصورة متكررة، ما يؤدي إلى تسرب المياه إلى الشوارع وبعض المنازل، فضلًا عن انتشار الروائح الكريهة في المنطقة.

ورصد مراسل عنب بلدي أعمال حفر وصيانة في عدد من شوارع فشوخ، شملت فتح خطوط للصرف الصحي واستخدام آليات ثقيلة لإزالة أجزاء متضررة من الشبكة.

البلدية: معالجة على مراحل

قال عدنان شريدي، المشرف في مصلحة الصيانة والحدائق ببلدية داريا، إن مشكلة الصرف الصحي في فشوخ “قديمة وطويلة”، مشيرًا إلى أن البلدية تدخلت لمعالجتها على عدة مراحل استجابة لشكاوى الأهالي.

وأوضح أن آخر أعمال الصيانة أظهرت وجود قطع في الأنابيب بطول 16 مترًا، مضيفًا أن الورشات عملت على إصلاح الأجزاء المتضررة وتسليك الخطوط وتعزيل الريغارات.

وأشار شريدي إلى أن البلدية تتوقع انتهاء المشكلة الحالية خلال اليوم نفسه، على أن تستمر بمعالجة أي أعطال جديدة قد تظهر مستقبلًا.

المالية.. تضرر خطوط المياه والصرف

وفي منطقة المالية، يقول السكان إن أعمال حفر مرتبطة بإعادة إعمار أحد الأبنية تسببت بتضرر خطي الصرف الصحي ومياه الشرب، ما أدى إلى اختلاط المياه وانقطاع مياه الشرب عن المنطقة منذ نحو شهر.

وتقول سيدة من سكان المنطقة إن الروائح الكريهة الناتجة عن تجمع مياه الصرف الصحي في الشارع دفعت السكان إلى إغلاق النوافذ، مضيفة أن الحركة داخل الحي أصبحت أكثر صعوبة بسبب المياه الراكدة.

وأضافت أن مياه الصرف لا تدخل إلى منزلها، لكنها تتجمع تحت البناء وفي الشارع المقابل، قائلة: “أنا سيدة كبيرة في السن وأخاف النزول من البناء بسبب الوضع، لأن قطع الشارع مع وجود بركة مياه الصرف الصحي صعب للغاية”.

ورصدت عنب بلدي في منطقة المالية، قرب الكورنيش القديم، استمرار تجمع مياه الصرف الصحي في الشارع، ما تسبب خلال الفترة الماضية بإغلاق جزء منه أمام حركة المارة والسيارات.

وخلال اليومين الماضيين، بدأت بلدية داريا تنفيذ أعمال لتحويل جزء من المياه المتجمعة، وسط توقعات بأن تجف البرك خلال يومين بعد استكمال الأعمال الجارية.

مشروع دائم قيد التحضير

وقال عدنان شريدي إن مشكلة منطقة المالية تعود إلى ضعف الانسياب في خط الصرف الصحي القائم، موضحًا أن البلدية نفذت معالجة إسعافية لتخفيف معاناة الأهالي وإعادة تشغيل شبكة مياه الشرب التي توقفت بسبب التلوث الناتج عن تعطل الخط.

وأضاف أن الورشات حولت جزءًا من المياه من الخط الرئيسي إلى خط طريق الدحاديل لتخفيف الضغط عن منطقة المالية، ريثما يبدأ تنفيذ المشروع الأساسي.

وأوضح أن بعض الأنابيب الموجودة حاليًا سطحية ولا تمتلك الانسيابية المناسبة، إضافة إلى وجود أعمال تنفذها إحدى المنظمات قرب مشتل الزعرور، من المتوقع أن تسهم لاحقًا في تحسين انسياب الشبكة.

وأشار إلى أن البلدية تعمل حاليًا على تأمين دعم لمشروع جديد يمتد من الفرن الآلي حتى المالية، بهدف معالجة المشكلة بصورة دائمة، مؤكدًا أن الحل الحالي مؤقت وقد يستمر نحو شهرين.

وأضاف أن مياه الشرب ستعود إلى سكان المنطقة بعد الانتهاء من إصلاح قسطل متضرر تعرض للكسر خلال أعمال إعادة إعمار مجاورة.

وبين أعطال متراكمة تعود إلى سنوات الحرب ومشكلات فنية مرتبطة بالتوسع العمراني وإعادة الإعمار، ما تزال شبكات الصرف الصحي في عدد من أحياء داريا بحاجة إلى مشاريع تأهيل أوسع، في وقت يطالب فيه السكان بحلول دائمة تنهي معاناة طفح المياه وانقطاع الخدمات الأساسية.

مقالات ذات صلة

مشروع لتنظيم الخليج في داريا.. مالكون يطالبون بضمانات قبل التفويض

تعرفة المواصلات في داريا تستقر.. 60 ليرة إلى الفحامة و40 إلى صحنايا

بعد كل جولة تنظيف.. الرمي العشوائي والنبش يعيدان النفايات إلى شوارع داريا