طرق ترابية وورش بناء.. غسيل السيارات يتحول إلى مصروف دائم في داريا

عامل يغسل سيارة في أحد مغاسل داريا - 16 حزيران 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

ارتفعت كلفة غسيل السيارات على عدد من سكان داريا مع انتشار الغبار الناتج عن ورش البناء والطرقات غير المعبدة، إذ يقول سكان إنهم يضطرون إلى غسل سياراتهم مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا، بتكلفة تصل إلى 50 ألف ليرة سورية للغسلة الواحدة.

وبالتوازي مع زيادة الحاجة إلى الغسيل، يواجه أصحاب مغاسل السيارات في بعض أحياء المدينة صعوبات في تأمين الكهرباء والمياه، ما ينعكس على تكاليف التشغيل وأسعار الخدمة.

الغبار يزيد الحاجة إلى الغسيل

يقول أبو عمر، وهو من سكان داريا، لعنب بلدي، إنه يضطر إلى غسل سيارته ثلاث مرات أسبوعيًا بسبب الغبار المنتشر في محيط منزله وسوء حالة بعض الطرقات، إضافة إلى وجود ورشة بناء قرب منزله.

ويوضح أن أعمال البناء تزيد من كمية الغبار في الحي، فمع تفريغ الرمل أو تنفيذ أعمال التلييس والطينة تتسخ السيارات والمنازل القريبة بسرعة، ما يدفعه إلى تنظيف سيارته بشكل متكرر.

وأضاف أن كل عملية غسيل تكلفه ما بين 30 و40 ألف ليرة سورية، لكنه يعتبر ذلك ضرورة، خاصة أنه يستخدم السيارة يوميًا في تنقلاته العائلية والعملية.

وقال: “أحاول إبعاد السيارة عن موقع البناء، لكن الغبار يعود إليها خلال وقت قصير، لذلك أصبحت أغسلها بشكل منتظم”.

من المغسل إلى المنزل لتقليل المصاريف

أمام أحد مغاسل السيارات في المدينة، يقول أبو عبد الله عبد الباقي، العامل في مجال العقارات، إنه اعتاد غسل سيارته مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا، بينما تتراوح تكلفة الغسلة الواحدة بين 40 و50 ألف ليرة سورية.

ويرى أن أسعار الغسيل تختلف بحسب قدرة كل شخص على تحمل النفقات، مشيرًا إلى أن بعض السكان باتوا يغسلون سياراتهم في المنزل لتقليل المصاريف.

ويضيف أنه اشترى مؤخرًا مرشًا يستخدمه لري الأشجار وغسيل السيارة في الوقت نفسه، في محاولة لتخفيف الإنفاق المتكرر على التنظيف.

وأشار إلى أن اختيار المغسل لا يعتمد على السعر فقط، بل على جودة الخدمة والاهتمام بالتفاصيل، لافتًا إلى أن أسعار الغسيل ارتفعت مقارنة بالفترات السابقة، رغم تحسن توفر المياه هذا العام.

كما يوضح أبو عبد الله أن تكرار الغسيل لا يرتبط بأصحاب السيارات الخاصة فقط، بل يشمل من يعتمدون على سياراتهم في العمل والتنقل اليومي، إذ تصبح نظافة السيارة جزءًا من طبيعة المهنة، خصوصًا لمن يلتقون زبائن أو يتنقلون بين أحياء المدينة بشكل مستمر.

ويرى أن تقليل الغبار في الشوارع سيخفف هذه الكلفة تلقائيًا، خصوصًا مع اتساع أعمال البناء في أكثر من حي داخل المدينة.

أصحاب المغاسل: كلفة التشغيل مرتفعة

على مقربة من جامع أبو سليمان الديراني، يدير أبو أحمد مغسل سيارات في المنطقة، ويقول لعنب بلدي إن عدد السيارات التي يستقبلها يوميًا يختلف من يوم إلى آخر، ففي بعض الأيام تصل خمس سيارات، بينما لا يتجاوز العدد سيارتين في أيام أخرى.

ويضيف أن للمغسل زبائن دائمين يزورونه أكثر من مرة خلال الأسبوع، لكن انتشار مغاسل السيارات في داريا خلال السنوات الأخيرة زاد المنافسة ووزع الزبائن على عدد أكبر من المحال.

ويبلغ سعر الغسلة الواحدة في مغسله نحو 30 ألف ليرة سورية، وقد ينخفض إلى 25 ألفًا أو يرتفع بحسب تكاليف التشغيل.

ولا تصل شبكة الكهرباء إلى المنطقة التي يعمل فيها أبو أحمد، لذلك يعتمد على منظومة طاقة شمسية ومولدة كهربائية لتشغيل المغسل، في ظل ارتفاع تكاليف الأمبيرات.

كما لا تصل شبكة المياه الرئيسية إلى الموقع، ما يدفعه للاعتماد على بئر خاص وغاطس لتأمين المياه اللازمة للعمل.

ويشير إلى أن المياه التي يستخدمها ذات طبيعة كلسية، ويرى أن مياه الشبكة الرئيسية أفضل لغسيل السيارات، لكنها غير متوفرة في المنطقة حتى الآن.

كلفة مرتبطة بواقع المدينة

لا ترتبط زيادة الإنفاق على غسيل السيارات في داريا بارتفاع الأسعار وحده، بل أيضًا بواقع المدينة التي تشهد أعمال بناء مستمرة، إلى جانب وجود طرقات غير معبدة في عدد من الأحياء.

ومع استمرار هذه الظروف، يقول سكان إن تنظيف السيارة أصبح جزءًا من المصاريف المعتادة لدى بعض الأسر، في حين يرى أصحاب المغاسل أن تحسن الطرق والخدمات الأساسية قد يخفف من الحاجة إلى الغسيل المتكرر ويخفض جزءًا من تكاليف التشغيل.

مقالات ذات صلة

أسواق داريا بعد زيادة المحروقات.. أسعار تتحرك وأخرى تنتظر المخزون الجديد

من باب المنزل إلى الطابق الخامس.. مكاتب توصيل في داريا تبدل جرار الغاز

عطل مؤقت وبائعون بكميات كبيرة.. لماذا يزدحم فرن داريا الآلي؟