طفح وأقبية غارقة وحفر مفتوحة.. الصرف الصحي يلاحق سكان ثلاثة أحياء في داريا

عمال بلدية داريا خلال تنفيذ أعمال إنشاء ريغار جديد وتأهيل شبكة الصرف الصحي في منطقة نور الدين الشهيد في داريا - 15 حزيران 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

تعمل بلدية داريا على معالجة مشكلات الصرف الصحي في ثلاث مناطق من المدينة، بعد شكاوى متكررة من السكان من طفح المياه وامتلاء الأقبية وتحول بعض الريغارات إلى حفر مفتوحة.

وبينما تقول البلدية إنها نفذت أعمال تسليك واستبدال لأنابيب متضررة وإنشاء ريغار جديد في إحدى المناطق، يرى سكان أن بعض المشكلات تتجاوز الحلول الإسعافية وتتطلب إعادة تأهيل كاملة للشبكات القديمة التي لم تعد تتناسب مع التوسع العمراني الحالي.

شبكة قديمة لم تعد تتحمل الضغط

قال بشير نوح، من سكان منطقة مؤسسة الكهرباء، إن مشكلة الصرف الصحي مستمرة منذ عودة الأهالي إلى المدينة، موضحًا أن الشبكة الحالية لا تخدم الأبنية الموجودة بالشكل المطلوب.

وأضاف لعنب بلدي أن الأنابيب الممددة ضيقة ولم تستخدم لسنوات طويلة، ما أدى إلى تراكم الرواسب داخلها وتيبسها، وبالتالي تكرار رجوع مياه الصرف الصحي إلى أقبية الأبنية.

وأوضح أنهم تقدموا بعدة شكاوى خلال السنوات الماضية من دون استجابة، قبل أن تباشر البلدية أخيرًا أعمال التسليك، لكنه يرى أن المشكلة لن تحل بشكل نهائي بهذه الطريقة.

وقال: “التسليك قد يكون حلًا مؤقتًا، لكن الأنابيب قديمة ويبلغ عمرها نحو عشرين عامًا، وهي متآكلة. إذا أردنا حلًا دائمًا فيجب استبدال الشبكة بالكامل”.

وأشار إلى أن الشبكة أنشئت في وقت كان عدد الأبنية قليلًا، وكانت معظم المساكن منازل منفردة، بينما تضاعف عدد السكان والأبنية اليوم، ولم تعد الأنابيب تتحمل الضغط الحالي.

وقال عدنان شريدي، المشرف على الأعمال في قسم الصيانة والحدائق ببلدية داريا، لعنب بلدي، إن الورشات كشفت عن ثلاثة ريغارات كانت مخفية تحت طبقة التزفيت.

وأضاف أن البلدية فتحت الريغارات الثلاثة وقامت بتسليكها باستخدام جهاز “الصاروخ”، وربطتها بالريغار الرئيسي، كما تم فتح الخط الرئيسي وتنظيفه وتسليكه لاستعادة انسياب مياه الصرف الصحي.

مياه الصرف “تصل إلى الركب” داخل الأقبية

في منطقة النفوس، قال أيمن الغزي إن المشكلة بدأت بعد إنشاء ريغار جديد في الحي، إذ انسدت خطوط الصرف الصحي وامتلأ قبو البناء بمياه الصرف.

وأضاف أن أحد الأنابيب كان مكسورًا أساسًا، ومع انسداده عادت المياه إلى القبو الذي يضم أساسات البناء، مشيرًا إلى أن السكان قدموا طلبات وشكاوى منذ نحو شهر.

وقال: “راجعنا البلدية أكثر من عشر مرات، وفي كل مرة كنا نسمع أن الإصلاح سيكون اليوم أو غدًا، لكن المياه استمرت بالارتفاع حتى وصلت إلى مستوى الركبة داخل القبو”.

وأضاف أن المياه المجمعة هي مياه صرف صحي وتحتاج إلى شفاطات لسحبها، ما يفرض تكاليف إضافية على السكان.

من جهته، قال أحمد الغزي إن البلدية أصلحت الخط قبل نحو ستة أشهر، لكن أعمال إعادة الإعمار في المنطقة ومرور الجبالات والآليات الثقيلة فوق الموقع أديا إلى كسر الخط مجددًا.

وأضاف أن الخط كان منفذًا من البيتون، وبعد تحويل الخط الرئيسي باتجاه المنطقة، بدأت مياه الصرف الصحي تعود إلى المنازل والأقبية.

وأشار إلى أن أحد الأبنية امتلأ قبوه بمياه الصرف الصحي، كما وصلت المياه إلى بعض المحال التجارية المجاورة.

وأوضح عدنان شريدي أن البلدية حفرت الطريق واستبدلت نحو 12 مترًا من الأنابيب المتضررة بعد اكتشاف أنها مكسرة وتتعرض لضغط كبير.

وأضاف أن الورشات استبدلت الأنابيب القديمة بأخرى بيتونية، وأعادت فتح مجرى المياه باتجاه الريغار الرئيسي بهدف إيقاف طفح الصرف الصحي في المنطقة.

من ريغار إلى حفرة مفتوحة

في منطقة نور الدين الشهيد، قال أيهم الحو إن الموقع كان يضم ريغارًا نظاميًا قبل الحرب، لكن السكان فوجئوا بعد عودتهم إلى المدينة بأنه تحول إلى حفرة كبيرة.

وأضاف أنهم قدموا عدة طلبات للبلدية خلال الفترة الماضية، من دون أن تعالج المشكلة حتى الأيام الأخيرة.

وأوضح أن الحفرة كانت تشكل خطرًا على المارة، خاصة خلال ساعات الليل.

وقال: “كانت حفرة كبيرة ومخيفة، وكادت إحدى السيدات من الحي أن تقع فيها.”

من جانبه، قال عدنان شريدي إن البلدية نفذت أعمال حفر وتعزيل للريغارات الموجودة في منطقة نور الدين الشهيد، وتبين وجود ريغار مفتوح من دون غطاء تحول مع الوقت إلى حفرة واسعة.

وأضاف أن الورشات صبت ريغارًا جديدًا في الموقع، وبعد إزالة القوالب الخشبية سيتم تركيب غطاء له ليعود ريغارًا نظاميًا ضمن شبكة الصرف الصحي في المنطقة.

وتظهر الحالات الثلاث، بحسب شهادات السكان والبلدية، أن جزءًا من مشكلات الصرف الصحي في داريا يرتبط بأعطال موضعية يمكن إصلاحها، بينما تعود مشكلات أخرى إلى شبكات قديمة لم تعد تتناسب مع التوسع العمراني الذي شهدته المدينة خلال السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

مشروع لتنظيم الخليج في داريا.. مالكون يطالبون بضمانات قبل التفويض

تعرفة المواصلات في داريا تستقر.. 60 ليرة إلى الفحامة و40 إلى صحنايا

بعد كل جولة تنظيف.. الرمي العشوائي والنبش يعيدان النفايات إلى شوارع داريا