نظم المركز الثقافي في داريا، بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب، جلسة قراءة تفاعلية للأطفال بعنوان “فرصتي الذكية”، ركزت على تشجيع الأطفال على المشاركة والحوار، ومناقشة موضوعات مرتبطة بالخجل والثقة بالنفس والتعاطف وحل المشكلات.
واستهدفت الجلسة 30 طفلًا من الأيتام وأبناء الشهداء في داريا، حضر منهم 27، وفق مدير المركز الثقافي إبراهيم زعيتر، في إطار أنشطة تسعى إلى إعادة تفعيل المركز كمساحة ثقافية وتعليمية للأطفال.
قراءة لا تكتفي بالنص
قالت الكاتبة أريج بوادقجي، وهي كاتبة قصة وسيناريو للأطفال وعضو في اتحاد الكتاب العرب، لعنب بلدي، إن القصة تؤدي دورًا مهمًا في بناء شخصية الطفل، ودعمه نفسيًا واجتماعيًا، وتنمية مهاراته السلوكية واللغوية.
وأضافت بوادقجي أن اختيار النصوص الموجهة للأطفال يحتاج إلى مراعاة أعمارهم وتجاربهم، خصوصًا بعد سنوات من الظروف الصعبة التي مروا بها، مشيرة إلى أن القصة يجب أن تكون قريبة من لغة الطفل وواقعه، بعيدًا عن التلقين والمباشرة.
وأوضحت أن النشاط اعتمد على قراءة تفاعلية لا على القراءة التقليدية، إذ شارك الأطفال في مناقشة أحداث القصة، وطرحوا آراءهم حول الشخصيات والمواقف والحلول الممكنة للمشكلات التي تعرضها.
وحملت القصة عنوان “فرصتي الذكية”، وهي من تأليف بوادقجي وصادرة عن دار “أصالة” في لبنان، وتتناول موضوعات مرتبطة بالتغلب على الخجل وضعف الثقة بالنفس، والتعاطف مع الآخرين، والبحث عن حلول للمشكلات اليومية التي قد يواجهها الأطفال.
لماذا داريا؟
قالت بوادقجي إن تنظيم الفعالية في داريا جاء بعد سنوات لم تكن فيها مثل هذه الأنشطة ممكنة بالسهولة نفسها، معتبرة أن لقاء الأطفال في المدينة كان فرصة لتقديم نشاط ثقافي مباشر لهم، وفتح مساحة للحوار حول موضوعات قريبة من حياتهم.
وأضافت أن تفاعل الأطفال كان لافتًا، وأن مشاركتهم أكدت، بالنسبة لها، أن اهتمام الأطفال بالقراءة لم ينته رغم حضور وسائل التواصل والأجهزة الإلكترونية في حياتهم اليومية.
وقالت: “كلما انتقلت من مركز إلى آخر أتفاجأ بتفاعل الأطفال، وهذا يؤكد أن أدب الأطفال ما يزال حاضرًا ومؤثرًا عندما يقدم بطريقة قريبة منهم”.
وأشارت بوادقجي إلى أنها تشارك في أنشطة مشابهة في مناطق عدة، بينها ضاحية قدسيا ومشروع دمر، كلما أتيحت فرصة للعمل مع الأطفال في إطار ثقافي أو تعليمي.
جلسة حوار لا تلقين
من جهته، قال مدير المركز الثقافي في داريا، إبراهيم زعيتر، لعنب بلدي، إن الجلسة نظمت بالتعاون مع بوادقجي والكاتب زهير هدلة من اتحاد الكتاب العرب، وهدفت إلى تقديم نشاط يجمع بين القراءة والحوار وتنمية التفكير لدى الأطفال.
وأضاف أن الفعالية لم تكن “قراءة قصة فقط”، بل جلسة حوارية تشجع الطفل على استخدام عقله وحواسه، والمشاركة في تحليل المواقف بدل تلقي الحلول الجاهزة.
وأوضح زعيتر أن بعض الأطفال يواجهون صعوبات مرتبطة بالخجل أو بناء الصداقات داخل المدرسة، وأن مثل هذه الجلسات تساعدهم على التعبير عن أنفسهم، واكتساب ثقة أكبر في المشاركة أمام الآخرين.
وبحسب زعيتر، ركزت الجلسة على جعل الطفل جزءًا من النقاش، عبر طرح أسئلة حول مواقف القصة، وفتح المجال أمام المشاركين لاقتراح حلول، ما يساعد على تنمية الخيال والتفكير النقدي والقدرة على التواصل.
كما أتاحت الجلسة للأطفال الانتقال من دور المستمع إلى دور المشارك، إذ ظهر ذلك في طريقة رفع الأيدي، وتبادل الإجابات، ومحاولة بعضهم شرح المواقف بلغته الخاصة. ويقول القائمون على النشاط إن هذا النوع من التفاعل يساعد على كسر الحاجز بين الطفل والكتاب، ويجعل القراءة أقرب إلى تجربة جماعية لا واجبًا مدرسيًا.
المشاركون بالتنسيق مع الجمعية الخيرية
أوضح زعيتر أن الفعالية خصصت للأطفال الأيتام وأبناء شهداء داريا، وأن أسماء المشاركين اختيرت بالتنسيق مع الجمعية الخيرية في المدينة.
وقال إن عدد الأطفال المدعوين بلغ 30 طفلًا، حضر منهم 27، مشيرًا إلى أن ضيق الوقت وعدم قدرة القاعة على استيعاب أعداد كبيرة حالا دون الإعلان العام عن النشاط.
وأضاف أن الإعلان المفتوح كان يمكن أن يجذب عددًا أكبر من قدرة المركز على التنظيم، لذلك جرى الاعتماد على قوائم الجمعية الخيرية لاختيار المشاركين.
وتأتي الجلسة ضمن محاولات لتنشيط العمل الثقافي الموجه للأطفال في داريا، عبر أنشطة لا تقتصر على الترفيه، بل تمنح الأطفال مساحة للتعبير والمشاركة، وتعيد ربطهم بالقراءة بوصفها أداة للتعلم والحوار.