تحسنت الكهرباء في عدد من أحياء داريا خلال الأشهر الأخيرة، وعادت المياه إلى مناطق كانت تعاني انقطاعات طويلة، كما أصبحت معظم المعاملات الحكومية والخدمات الأساسية متاحة داخل المدينة بعد سنوات اضطر فيها السكان إلى مراجعة مؤسسات خارجها.
لكن هذه التحسينات لم تغير كثيرًا من إجابة كثير من الأهالي عندما يُسألون عن أكثر ما تحتاجه داريا اليوم.
ففي جولة ميدانية أجرتها عنب بلدي في عدد من أحياء المدينة، تكررت الإجابة نفسها بصيغ مختلفة: الطرقات.
وبينما رأى بعض السكان أن المدينة قطعت شوطًا مهمًا في استعادة خدماتها الأساسية، اعتبر آخرون أن الحفر والطرق الترابية والغبار ما تزال المشكلة الأكثر حضورًا في حياتهم اليومية.
الطرقات أولًا
لم يحتج أكرم عليان، صاحب محل صناعي قرب المركز الثقافي، إلى وقت طويل للإجابة عن السؤال.
وقال لعنب بلدي إن الطرقات تمثل المشكلة الأبرز في داريا حاليًا، موضحًا أن الحفر وسوء حالة الشوارع ينعكسان مباشرة على حياة السكان وعلى كلفة تنقلهم اليومية.
وأضاف أن السيارات والدراجات النارية تتعرض لأعطال متكررة بسبب وضع الشوارع، ما يفرض مصاريف إضافية على أصحابها.
وقال إن الكهرباء والمياه في منطقته أصبحتا بحالة جيدة نسبيًا، إلا أن الطرقات ما تزال بحاجة إلى اهتمام أكبر، معتبرًا أن تحسينها سيخفف كثيرًا من المشكلات التي يواجهها الأهالي يوميًا.
داريا تتحسن.. لكن ببطء
في المقابل، يرى أبو حسام الزعاويط، صاحب محل تجاري في حي الشاميات، أن داريا شهدت تحسنًا واضحًا خلال الفترة الماضية.
وقال لعنب بلدي إن المدينة تغيرت بصورة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، مشيرًا إلى أن الجهات الخدمية والبلدية تعمل في ظروف صعبة وإمكانات محدودة.
وأضاف أن عملية التعافي لا يمكن أن تتم دفعة واحدة، فلكل مشروع أولويات تختلف بحسب الإمكانات والتمويل المتاح.
وأوضح أن بعض السكان قد يتساءلون عن سبب تنفيذ رصيف في منطقة معينة قبل تزفيت شارع في منطقة أخرى، أو إصلاح شبكة كهرباء قبل تنفيذ مشروع خدمي مختلف، إلا أن هذه القرارات ترتبط غالبًا بطبيعة التمويل والمشاريع المتاحة.
ويرى الزعاويط أن المدينة تحتاج، إلى جانب المشاريع الخدمية، إلى “نفس طويل” من سكانها بعد سنوات الحرب وما خلفته من دمار.
وأشار إلى أن الكهرباء والمياه شهدتا تحسنًا ملحوظًا، بينما ما تزال خدمات الاتصالات والإنترنت بحاجة إلى تطوير إضافي.
كما لفت إلى أن وجود معظم المؤسسات والخدمات داخل داريا خفف عن السكان عناء مراجعة الدوائر الحكومية في دمشق كما كان يحدث سابقًا.
تفاوت بين الأحياء
أما عامر حيدر، فيرى أن صورة الخدمات تختلف من حي إلى آخر. وقال لعنب بلدي إن بعض التحسينات التي شهدتها المدينة جاءت نتيجة جهود الأهالي أنفسهم، إلى جانب المشاريع المنفذة من الجهات الخدمية والمنظمات.
وأضاف أن توزيع المياه ما يزال متفاوتًا بين المناطق، إذ تحصل بعض الأحياء على المياه عدة مرات أسبوعيًا، بينما تصل إلى أحياء أخرى بوتيرة أقل.
واستعاد حيدر صورة داريا قبل الحرب، معتبرًا أنها كانت من المدن المهمة زراعيًا وصناعيًا في الغوطة الغربية، وتمتعت آنذاك ببنية تحتية متطورة شملت شبكات مياه وكهرباء حديثة، وبعض الخطوط الكهربائية الأرضية.
ورغم ملاحظاته على الواقع الخدمي الحالي، يؤكد أن مسؤولية تحسين المدينة لا تقع على المؤسسات وحدها، بل تتطلب أيضًا مساهمة السكان عبر الحفاظ على النظافة العامة والعناية بمحيط منازلهم ومحالهم التجارية.
الغبار يدخل البيوت
بالنسبة إلى زبيدة خولاني، فإن مشكلة الطرقات لا ترتبط فقط بالتنقل.
وتقول لعنب بلدي إن الغبار الناتج عن الطرق الترابية يدخل منزلها بشكل يومي، ما يفرض أعمال تنظيف متكررة أصبحت جزءًا من الروتين اليومي للأسرة.
وأضافت أن الكهرباء تحسنت في منطقتها، لكن خدمة الهاتف ما تزال غائبة، كما لم تصل المياه بعد عبر الشبكة النظامية، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على حلول بديلة.
وترى خولاني أن إعادة تأهيل الطرق وتزفيتها ستنعكس على أكثر من جانب، بدءًا من الحد من الغبار، مرورًا بتحسين حركة السير، وصولًا إلى تقليل الأعطال التي تتعرض لها السيارات والدراجات.
خدمات أقرب إلى السكان
ولا تتوقف مطالب خولاني عند الطرقات فقط، فهي ترى أن بعض الأحياء ما تزال بحاجة إلى خدمات أقرب إلى السكان، مثل خطوط النقل التي تصل إلى الأحياء الشرقية ومنطقة صالة الخولاني، حيث يضطر كثيرون إلى السير مسافات طويلة بسبب محدودية وسائل النقل.
كما تشير إلى الحاجة إلى انتشار أكبر للمحال التجارية والخدمات الطبية والعيادات خارج مركز المدينة، بما يخفف الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة للحصول على الخدمات الأساسية.
ورغم هذه الملاحظات، تؤكد أن وجود معظم الخدمات الإدارية داخل داريا اليوم يعد خطوة مهمة خففت الكثير من الأعباء عن السكان.
وتختلف تقييمات السكان لواقع الخدمات في داريا بين متفائل يرى أن المدينة تستعيد عافيتها تدريجيًا، وآخر يعتقد أن الطريق ما يزال طويلًا أمام استكمال التعافي.
لكن ما يجمع عليه معظم من تحدثوا إلى عنب بلدي هو أن ملف الطرقات ما يزال في صدارة الأولويات.