بين الطبخ والطعام الجاهز.. الغلاء يفرض حساباته على موائد داريا

زبائن يقفون أمام أحد المطاعم في داريا - 16 حزيران 2026 (عنب بلدي - أنس تقي)

لم يعد السؤال اليومي لدى كثير من العائلات في داريا مقتصرًا على ما ستتناوله على الغداء، بل أصبح مرتبطًا بكلفة الوجبة وكيفية تأمينها.

فمع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، باتت الأسر توازن بين إعداد الطعام في المنزل وشراء الوجبات الجاهزة، في محاولة لتخفيف الأعباء المعيشية المتزايدة.

وتختلف الإجابة من أسرة إلى أخرى بحسب عدد أفرادها وطبيعة دخلها، إلا أن معظم من تحدثت إليهم عنب بلدي يرون أن الطبخ المنزلي ما يزال الخيار الأقل كلفة للعائلات الكبيرة، رغم أنه لم يعد رخيصًا كما كان في السابق.

حسابات يومية داخل المطبخ

تقول أم حسين ياغي إن إعداد “طبخة كاملة” أصبح يحتاج إلى ميزانية أكبر بكثير مما كان عليه قبل سنوات، موضحة أن تكلفة بعض الوجبات قد تصل إلى ما بين 100 و150 ألف ليرة سورية.

وأضافت لعنب بلدي أنها أصبحت تميل إلى إعداد أطباق أبسط وأقل كلفة، مع تقليل عدد المرات التي تطبخ فيها وجبات تعتمد على اللحوم أو المكونات المرتفعة الثمن.

أما أم ماهر شيخ خليل، فترى أن الطعام الجاهز قد يكون خيارًا مقبولًا للعائلات الصغيرة أو للأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، لكنه لا يناسب الأسر الكبيرة.

وقالت إن تكلفة الطبخة المنزلية قد ترتفع أحيانًا إلى نحو 200 ألف ليرة، إلا أنها تبقى قادرة على إطعام الأسرة لأكثر من وجبة، وهو ما لا يتيحه الطعام الجاهز في معظم الحالات.

الطعام الجاهز.. راحة أكثر لا توفيرًا أكبر

بالنسبة لأماني، لا يرتبط شراء الطعام الجاهز دائمًا بالسعر.

وتقول لعنب بلدي إن بعض النساء يلجأن إليه أحيانًا لتوفير الوقت والجهد، خاصة بعد يوم عمل طويل أو في المناسبات التي يصعب فيها إعداد الطعام داخل المنزل.

وأضافت أن الوجبات الجاهزة لا تكفي غالبًا العائلات الكبيرة، ما يجعل الطبخ المنزلي الخيار الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، حتى مع ارتفاع تكلفته.

وتوضح أن اختيار أصناف الطعام أصبح مرتبطًا بشكل متزايد بأسعار الخضار والمواد المتوافرة في الأسواق، إذ تتغير قائمة الطعام في كثير من المنازل تبعًا لتقلبات الأسعار.

الأسر الكبيرة تتمسك بالطبخ

وتجمع شهادات السكان على أن الفارق بين الخيارين يزداد كلما ارتفع عدد أفراد الأسرة.

وقالت نور العبار إن الطبخة المنزلية قد تكلف نحو 70 ألف ليرة أو أكثر، لكنها تكفي أحيانًا ليوم كامل أو لأكثر من وجبة، في حين يقتصر الطعام الجاهز على وجبة واحدة.

أما صلاح صنديحة، فيرى أن العروض التي تعلنها المطاعم تعكس تراجع القدرة الشرائية لدى السكان أكثر مما تعكس انخفاضًا حقيقيًا في الأسعار.

وأضاف لعنب بلدي أن الطبخ المنزلي يبقى “أبرك”، لأنه يكفي ليومين أحيانًا، بينما يحتاج شراء الطعام الجاهز إلى إنفاق جديد مع كل وجبة.

ويتفق معه أبو راتب الحافي، الذي يرى أن الغلاء طال جميع الخيارات، لكن الطعام المنزلي ما يزال يمنح الأسرة كمية أكبر مقابل المبلغ نفسه.

المطاعم تبحث عن الزبائن

في المقابل، تحاول المطاعم التكيف مع الواقع الاقتصادي عبر تقديم عروض دورية لجذب الزبائن.

وقال صاحب مطعم “لقمة هنية” لعنب بلدي إن المطعم يطلق عروضًا كل نحو أسبوعين بحسب حركة السوق وأسعار المواد الأولية.

وأضاف أن أسعار الدجاج والمواد الغذائية وسعر صرف الدولار تؤثر مباشرة في قدرة المطاعم على الاستمرار بالعروض، مشيرًا إلى أن بعضها يقدم بهوامش ربح محدودة للحفاظ على حركة البيع.

أما صاحب مطعم “الباشا”، فقال إن مطعمه لا يعتمد سياسة العروض، لكنه يحاول المحافظة على أسعار مقبولة وجودة مستقرة، معتبرًا أن الجودة أصبحت عاملًا أساسيًا في قرار الزبون.

وأشار عدد من أصحاب المطاعم إلى أن تراجع القدرة الشرائية دفع بعض الزبائن إلى تقليل عدد مرات شراء الطعام الجاهز، أو الاكتفاء بالوجبات الأقل كلفة مقارنة بالفترات السابقة.

ميزانية تحدد ما يؤكل

وتتراوح أسعار الوجبات الجاهزة في داريا بين نحو 40 ألف ليرة لوجبة شاورما عادية، و85 ألف ليرة للفروج المشوي، وتقترب من 100 ألف ليرة للفروج البروستد، بينما تبدأ تكلفة كثير من الطبخات المنزلية من نحو 70 ألف ليرة وقد تتجاوز 150 ألفًا أو 200 ألف ليرة بحسب المكونات وعدد أفراد الأسرة.

وفي ظل هذه المعادلة، لم تعد المفاضلة بين الطبخ والطعام الجاهز مسألة ذوق أو راحة فقط، بل أصبحت قرارًا اقتصاديًا يوميًا تتخذه العائلات وفق ما تسمح به ميزانيتها، في وقت تفرض فيه الأسعار نفسها على تفاصيل المائدة أكثر مما تفرضه الرغبات الغذائية.

مقالات ذات صلة

عطل مؤقت وبائعون بكميات كبيرة.. لماذا يزدحم فرن داريا الآلي؟

سائقو النقل في داريا يعيدون حساب التعرفة.. والركاب يتحملون جزءًا من فرق المحروقات

المازوت يرتفع 40%.. آثار الزيادة تبدأ بالظهور في النقل والسلع بداريا