أجرة واحدة لمسافات مختلفة.. ركاب في داريا يطالبون بتجزئة التعرفة

أوراق نقدية من العملة السورية في مدينة داريا - 19 أيلول 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

يدفع ركاب سرافيس خط داريا-الفحامة تعرفة موحدة تبلغ 60 ليرة سورية جديدة، سواء نزلوا في نهر عيشة أو تابعوا الرحلة حتى الفحامة، في حين تبلغ أجرة التنقل داخل مدينة داريا 30 ليرة.

وبعد استقرار التعرفة الجديدة، طالب ركاب تحدثوا إلى عنب بلدي بتقسيم الأجرة بحسب المسافة، خصوصًا لمن يستخدمون الخط يوميًا وينزلون قبل نهايته.

لكن مراقب الخط يقول إنه لا يوجد قرار يسمح بتجزئة التعرفة، بينما يرى سائقون أن نقص الفئات النقدية الصغيرة يجعل تطبيق أجور متفاوتة أكثر صعوبة.

وطرح سكان وأصحاب محلات، في حديثهم لعنب بلدي، تشغيل باص نقل داخلي يخدم مناطق المدينة بتعرفة ومواعيد محددة.

لا قرار بتجزئة التعرفة

قال مراقب خط داريا-الفحامة، فؤاد العزب، لعنب بلدي، إن التسعيرة الحالية لا تفرق بين الراكب الذي ينزل في نهر عيشة ومن يتابع حتى الفحامة، إذ يدفع كلاهما 60 ليرة سورية جديدة.

وأضاف أنه لا يستطيع إلزام السائقين باحتساب أجرة مختلفة بين المحطات ما دامت التسعيرة المعتمدة موحدة، في حين تبلغ أجرة التنقل ضمن مدينة داريا 30 ليرة.

وأكد أبو سامر، وهو من العاملين على الخط، أن الركاب المتجهين إلى نهر عيشة يدفعون الأجرة نفسها المترتبة على من يكملون الرحلة إلى الفحامة، وقال إن ركابًا، ولا سيما ممن يستخدمون الخط يوميًا، يسألون عن سبب عدم تخصيص تعرفة مستقلة لنهر عيشة.

وكانت أجرة خط داريا-الفحامة قد استقرت عند 60 ليرة بعد أيام من الاضطراب الذي أعقب رفع أسعار المحروقات في 13 من أيلول الجاري، حين ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية جديدة، أي بنسبة 40%، كما ارتفع بنزين 90 من 147 إلى 185 ليرة، وبنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة.

وخلال الأيام الأولى بعد الزيادة، تراوحت الأجرة على خط داريا-الفحامة بين 50 و70 ليرة، وتوقف عدد من السرافيس مؤقتًا عن العمل بانتظار استقرار أجرة النقل، وفق ما وثقته عنب بلدي حينها.

الفراطة تعيق التسعير بحسب المسافة

يرى أبو أنس، وهو سائق على خط داريا-الفحامة، أن تقسيم الأجرة بحسب المحطات يحتاج إلى تسعيرات تتناسب مع الفئات النقدية المتداولة، في ظل صعوبة تأمين الفئات الصغيرة.

وضرب مثالًا بتحديد أجرة بينية قدرها 35 ليرة، إذ لا توجد فئة من خمس ليرات يمكن استخدامها لاستكمال المبلغ أو إعادة الباقي.

وحتى مع التعرفة الحالية، قد يحتاج السائق إلى تأمين أكثر من فئة نقدية عندما يدفع الراكب بورقة أكبر من قيمة الأجرة.

وكان نقص الفئات النقدية الصغيرة قد ظهر بوصفه مشكلة بين السائقين والركاب بعد تعديل التعرفة، لكن أبو أنس يرى أن الصعوبة تصبح أكبر إذا اعتمدت عدة أسعار مختلفة للمحطات الواقعة على الخط نفسه.

واقترح أن تراعي أي تعرفة مقسمة الفئات النقدية المتوفرة فعليًا، مشيرًا إلى إمكانية خفض الأجرة مستقبلًا إذا تراجعت أسعار المحروقات.

الأجرة نفسها لمسافات مختلفة

بالنسبة إلى مها حيدر، من سكان داريا، يظهر أثر التعرفة الموحدة بصورة أكبر لدى الطلاب والموظفين الذين يستخدمون المواصلات يوميًا في الذهاب والعودة.

وقالت لعنب بلدي إن الفارق بين أجرة الوصول إلى نهر عيشة والأجرة الكاملة إلى الفحامة قد يبدو محدودًا في رحلة واحدة، لكنه يتراكم خلال الشهر مع تكرار التنقل.

واقترحت تقسيم الرحلة إلى مناطق، بحيث تكون هناك تعرفة للتنقل داخل داريا، وأخرى لمن ينزل في نهر عيشة، وثالثة لمن يتابع حتى الفحامة.

ولا تقتصر المشكلة على نهر عيشة، إذ قالت حنين، وهي من سكان داريا، إنها تدفع التعرفة الكاملة عندما تتوجه إلى منطقة المهايني، رغم أنها تنزل قبل الوصول إلى نهاية الخط.

وأضافت أنها لا تدخل عادة في نقاش مع السائق حول الأجرة خشية الإحراج أمام الركاب، مشيرة إلى أن المشكلة كانت موجودة قبل الزيادة الأخيرة، لكن ارتفاع التعرفة جعل أثرها أوضح بالنسبة إليها.

ولم تقدم حنين شكوى إلى مراقب الخط لأنها لا تتوجه باستمرار إلى المهايني، لكنها ترى أن من ينزل قبل نهاية الخط يجب ألا يدفع أجرة الرحلة كاملة.

خط داخلي بدل الرحلة الكاملة

إلى جانب تقسيم تعرفة السرافيس، اقترحت مها حيدر تشغيل باصات نقل داخلي تخدم مناطق مختلفة من داريا، بحيث ترتبط الأجرة بالوجهة، مع خشيتها من أن تستغرق الرحلة بالباص وقتًا أطول.

وطرح عامر حيدر، صاحب محل في منطقة الشاميات، المقترح نفسه، وقال لعنب بلدي إن ارتفاع تكاليف المواصلات يزيد الحاجة إلى وسيلة نقل تربط أحياء المدينة ببعضها بتعرفة محددة.

واقترح تشغيل باصات أكبر من المركبات المستخدمة حاليًا، وفق مواعيد معروفة للركاب، ولا سيما خلال ساعات الصباح التي يعتمد فيها الطلاب والموظفون على المواصلات للوصول إلى مدارسهم وأعمالهم.

ولا تأتي المطالب بتحسين النقل داخل داريا بمعزل عن مشكلات أوسع في شبكة المواصلات، فقد تابعت عنب بلدي في تقارير سابقة اعتماد مناطق وأحياء في المدينة على خطوط محدودة ومسارات لا تصل إلى جميع التجمعات السكنية، ما يدفع بعض السكان إلى المشي أو استخدام وسائل نقل إضافية للوصول إلى مواقف السرافيس.

وتزداد أهمية هذه المسألة مع ارتفاع أجور النقل، إذ تصبح الرحلة القصيرة داخل المدينة أو إلى محطة وسيطة جزءًا من كلفة التنقل اليومية، وليس مجرد مرحلة للوصول إلى خط دمشق.

ولا يوجد، بحسب المعلومات التي حصلت عليها عنب بلدي، قرار بتجزئة تعرفة خط داريا-الفحامة بحسب المحطات، كما لم يعلن عن اعتماد مقترح تشغيل باص نقل داخلي منتظم في المدينة.

مقالات ذات صلة

أسواق داريا بعد زيادة المحروقات.. أسعار تتحرك وأخرى تنتظر المخزون الجديد

من باب المنزل إلى الطابق الخامس.. مكاتب توصيل في داريا تبدل جرار الغاز

عطل مؤقت وبائعون بكميات كبيرة.. لماذا يزدحم فرن داريا الآلي؟