تجد أم لؤي العبار صعوبة في مساعدة ابنها على القراءة. وتقول لعنب بلدي إنه يحفظ أسماء الحروف، لكنه لا يستطيع ربط أصواتها لقراءة الكلمات، رغم أنه في الصف الثاني. وبينما تتقدم الدروس في المدرسة، تحاول تدريبه في المنزل وتعويض ما لم يفهمه.
وفي مقابلات مع عنب بلدي، تصف أمهات في داريا متابعة منزلية تمتد إلى إعادة شرح الدروس وتعويض نقص الكتب، ومحاولة توزيع الوقت بين الواجبات والاختبارات والمراجعة.
وتختلف قدرتهن على تقديم المساعدة، فمنهن من تجد طرق التدريس مختلفة عما تعلمته، ومنهن من تستعين بأحد الأبناء أو بالدروس الخصوصية.
وقالت هدى زهنان، المشرفة التعليمية في إحدى المدارس الخاصة، لعنب بلدي، إن تحديد موضع التعثر هو الخطوة الأولى لمعالجته، بدل الاكتفاء بزيادة ساعات الدراسة أو تكرار حل الواجبات.
ينتقل إلى صف جديد وتبقى صعوبة التعلم
تقول أم أبي القابوني إن ابنها، البالغ من العمر تسع سنوات، يواجه ضعفًا في التأسيس منذ عامين دراسيين، وإن انتقاله بين الصفوف لم ينهِ صعوبة فهم الدروس ومتابعتها.
وتشير إلى انخفاض علاماته خلال أحد الفصول الدراسية واستمرار حاجته إلى المساعدة في المنزل.
وتواجه أم أبي صعوبة في تقديم الدعم، إذ تعود دراستها إلى تسعينيات القرن الماضي، وتشعر بأن طرق الشرح التي تعرفها تختلف عن الأساليب التي يتعلم بها ابنها حاليًا.
أما طفلها الثاني، يونس، البالغ من العمر ست سنوات، فتصف دراسته بأنها مقبولة عمومًا، لكنها تلاحظ استعجاله في إنجاز الواجبات وقلة تدقيقه في التفاصيل. وتقول إنها لم تزر المدرسة بعد للسؤال عن مستواه، ولذلك تقتصر ملاحظاتها على أدائه في المنزل.
وبحسب المشرفة هدى زهنان، تبدأ معالجة ضعف التأسيس بتحديد المهارات التي لم يتقنها الطفل بالتعاون مع المعلمة، ثم تخصيص وقت قصير ومنتظم للتدرب عليها ومتابعة تقدمه.
وتوضح أن صعوبة قراءة السؤال أو فهمه، مثلًا، لا تُعالج بمجرد تكرار حل الواجبات. ولا يتطلب دعم الطفل إتقان الأسرة طرق التدريس نفسها، إذ تستطيع المدرسة تزويد الأهل بإرشادات وتمارين واضحة، مع تحديد هدف يناسب مستواه.
وللتعامل مع الاستعجال، تقترح تقسيم الواجب إلى خطوات وتشجيع الطفل على مراجعة إجاباته، مع التركيز على الفهم والدقة، وتجنب تحويل التدقيق إلى سبب للعقاب.
صفحات على الهاتف بدل الكتب
تقول أم شام السمرة، لعنب بلدي، إن ابنتها، التي تدرس في الصف السادس، لم تحصل على جميع كتبها منذ بداية العام الدراسي، ولا تزال تفتقد كتابي العلوم والديانة.
وترسل المعلمة صفحات الدروس عبر مجموعة على «واتساب»، لكن الأم تقول إن ابنتها تجد صعوبة في متابعة بعض الحصص وتدوين المطلوب، وتعود إلى المنزل بحاجة إلى شرح إضافي.
وتتولى أخت الطالبة الجزء الأكبر من مساعدتها، بمراجعة المواد وإعادة شرح ما لم تفهمه في المدرسة.
وتشير الأم كذلك إلى حاجتها إلى متابعة مستمرة في اللغة العربية والرياضيات، لما تتطلبانه من كتابة وتدريب.
وترى زهنان أن نقص الكتب يستدعي التواصل مع إدارة المدرسة لمعرفة موعد تأمينها، وألا تُترك مسؤولية إيجاد البديل للطالبة وأسرتها وحدهما.
ومن البدائل المؤقتة التي تقترحها توفير نسخ ورقية من الصفحات المطلوبة قبل الحصة، وتنظيم الصفحات المرسلة إلكترونيًا بحسب تسلسل الدروس، مع توضيح الأمثلة والتمارين التي تحتاج إليها الطالبة.
الواجبات تؤجل المراجعة
بالنسبة إلى هنادي يحيى، ترتبط الصعوبة التي تواجه ابنتها في الصف السابع بإحدى المدارس الخاصة بحجم المهام اليومية والوقت اللازم لإنجازها.
وتقول لعنب بلدي إن ابنتها تحاول التوفيق بين أوراق العمل والاستعداد للاختبارات القصيرة ومراجعة دروس اليوم، لكنها لا تجد وقتًا كافيًا لإتمامها جميعًا في معظم الأيام.
وتستغرق المهام الكتابية وقتًا طويلًا، بحسب الأم، فتؤجل الطالبة مراجعة بعض الدروس، ثم تتراكم عليها مع تلقي دروس جديدة.
وتلجأ الأسرة أحيانًا إلى الدروس الخصوصية لتعويض ما لم تتمكن الابنة من فهمه أو مراجعته.
وتوصي زهنان بجدول مرن يوزع الوقت بين الواجبات والمراجعة والاستراحة، ويعطي الأولوية للمهام الأقرب موعدًا أو الأكثر حاجة إلى التركيز، مع تقسيم الواجبات الطويلة إلى فترات أقصر.
وتميز بين إنجاز أوراق العمل والتأكد من فهم الدرس؛ فالمراجعة، وفق شرحها، يمكن أن تعتمد على أسئلة قصيرة وتلخيص الأفكار الأساسية وحل تمارين محددة، دون إعادة كتابة جميع المعلومات.
كما ترى أن الدروس الخصوصية ينبغي أن تستهدف مهارة أو مادة تحتاج إلى دعم، لأن استخدامها لتعويض جميع المهام المتراكمة قد يزيد الضغط على الطالبة إذا لم يترافق مع تنظيم الوقت.
تدريب على الحروف بالتوازي مع المنهاج
تقول أم لؤي العبار إنها لم تجد بعد طريقة مناسبة لتدريب ابنها على التهجئة. وتجد أن بعض قواعد اللغة الإنجليزية أكبر من قدرته الحالية على الاستيعاب، بينما تواصل المعلمات التقدم في المنهاج.
ويحتاج، بحسب والدته، إلى مراجعة دروسه في المنزل، لكنه يرفض الدراسة أحيانًا، فتتراكم عليه معلومات لم يفهمها أو يحفظها.
وتقترح زهنان الاتفاق مع المعلمة على تدريب يومي قصير يبدأ بعدد قليل من الحروف، يتعرف الطفل خلاله إلى شكل الحرف وصوته، ثم ينتقل تدريجيًا إلى دمج الأصوات وتهجئة كلمات بسيطة.
ومن الأنشطة التي تطرحها استخدام بطاقات الحروف، ومطابقة الحرف بصورة أو كلمة، والاستماع إلى الصوت وتحديد الحرف الذي يمثله، مع التأكد من الإتقان قبل زيادة عدد الحروف.
وتوصي بتقسيم قواعد الإنجليزية التي يصعب عليه فهمها إلى خطوات تناسب مستواه، والتركيز في كل فترة مراجعة على نقطة محددة. وعندما يرفض الدراسة، تقترح منحه استراحة ثم العودة إلى مهمة صغيرة وواضحة.
المتابعة تحدد ما يحتاجه الطفل
تؤكد زهنان أهمية التواصل بين الأسرة والمدرسة لمعرفة ما يحتاج إلى تدريب منزلي، وما يتطلب مساعدة من المعلمة.
وتقترح الاتفاق على رسالة دورية توضح المهارات التي أتقنها الطفل، والنقاط التي يحتاج إلى العمل عليها، والتمارين المناسبة له، إلى جانب عقد لقاء عند تكرار انخفاض العلامات أو تراكم الدروس.
وبالنسبة إلى الأم التي تجد صعوبة في شرح المناهج، يمكن أن تركز المتابعة على مهارات محددة تختارها المعلمة، مع مقارنة أداء الطفل قبل التدريب وبعده، بدل مطالبته بتحسين علاماته في جميع المواد دفعة واحدة.