تقول المعلمة ملك العزب إن إعطاء الدرس أصبح أسهل مهامها، مقارنة بما يتطلبه التعامل مع الطلاب والخلافات مع أهاليهم. وتروي أن محاولاتها معالجة سلوك طالب يشغل زملاءه عن الشرح انتهت بخلاف مع أسرته حول عقابه بالوقوف قرب باب الصف.
وفي أحاديث إلى عنب بلدي، تصف أربع معلمات في مدارس داريا صعوبات في ضبط الحصص ومتابعة الغياب والواجبات، إلى جانب ضعف القراءة والكتابة لدى بعض الطلاب.
وتتفاوت تجاربهن مع الأسر بين تعاون يساعد على تحسين التحصيل، وخلافات بشأن التقييم والعقوبات ونشر أسماء الأطفال في مجموعات المتابعة.
وتشكو بعض المعلمات من غياب المساندة عند النزاع وتأخر المستحقات المالية، فيما تتضمن رواياتهن اعتراضات أسر على تعامل جسدي أو لفظي مع أبنائها، وهي مسائل تتجاوز الخلاف على إنجاز الواجبات أو نتائج الاختبارات.
مقاطعات تستنزف وقت الحصة
قالت ولاء الحاجي، معلمة اللغة العربية، إنها درّست صفوفًا في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ووجدت أن ضبط الصف يصبح أصعب مع الطلاب الأكبر سنًا.
وتحدثت عن تأخر طلاب في الدخول وعدم استجابتهم لتوجيهاتها، وروت أن طالبًا استمر في مقاطعة شرحها ثم أخذ يقلدها بعد توبيخه، فأخرجته من الصف وأحالت الأمر إلى الموجهة، وطلبت حضور ولي أمره قبل استقباله مجددًا.
وبحسب روايتها، حضر جده بعد يومين وطالبها بمراعاة نفسية الطفل وعدم توبيخه، قبل أن تتمكن من استكمال شرح الواقعة، ثم طلب منها المدير العودة إلى صفها.
أما ملك العزب، فتحدثت عن طالب استمر أكثر من شهر منذ بداية العام في إشغال زملائه، وقالت إن تأثيره امتد إلى سبعة أو ثمانية طلاب يجلسون حوله، ما شتت انتباههم خلال الشرح.
وأضافت أنها نبهته مرارًا واستدعت ولي أمره، لكن النقاش مع الأسرة انصب على إبقائه واقفًا قرب الباب واعتبار ذلك إهانة له.
وتصف ما تتطلبه هذه المواقف بقولها: «صرنا بدنا نعمل محللين نفسيين، صرنا بنعمل إرشاديين»، مضيفة أن التعامل مع الطلاب والأهالي بات بالنسبة إليها أصعب من إعطاء الدرس.
رسائل الغياب لا تصل دائمًا
تعتمد المدرسة التي تعمل فيها الحاجي مجموعات «واتساب» لإبلاغ الأهالي بغياب أبنائهم، لكنها تقول إن إرسال الرسائل لا يضمن اطلاع الأسرة عليها.
وروت أن بعض الطلاب قدموا خلال العام الماضي أرقامًا غير صحيحة أو أرقامهم الشخصية بدل أرقام ذويهم، ما دفع الموجهة هذا العام إلى طلب حضور الأهالي وتسجيل أرقامهم مباشرة.
ومع ذلك، تحدثت عن طالب حضر في بداية العام ثم انقطع عن الدوام، واستمرت المدرسة في إرسال إشعارات غيابه، بينما لم تكن أسرته تعلم، وفق روايتها، أنه يقضي وقته خارج المدرسة منذ نحو شهر.
وفي واقعة أخرى، قالت إن أسرة اعترضت على عدم اتصال أحد المعلمين بابنها للاطمئنان عليه خلال غيابه، رغم إبلاغها عبر مجموعات المتابعة، ثم نقلته إلى مدرسة أخرى.
وتقول نهيدة العزب، معلمة المرحلة الابتدائية، إن تفاوت المتابعة المنزلية يظهر في الواجبات والاختبارات؛ فبعض الأسر تسأل بانتظام، بينما لا تستجيب أخرى عند إبلاغها بضعف المستوى أو المشكلات داخل الصف.
وأضافت أنها توجه ملاحظاتها بعد الاختبارات وتطلب متابعة جوانب الضعف، لكنها تتلقى غالبًا ردودًا من أسر الطلاب المتفوقين، في حين لا يجيب بعض الأهالي الذين تقصدهم بالرسائل، ما يشعرها بأن جهدها داخل المدرسة لا يجد ما يدعمه في المنزل.
خلاف على نشر الأسماء والعقوبات
قالت المعلمة خنساء يحيى إن خلافات مع أسر تنشأ عند نشر أسماء الطلاب الذين لم ينجزوا واجباتهم، أو تقديراتهم في الحفظ والتسميع، ضمن مجموعات المدرسة على «واتساب».
وروت أن أمًا أخبرتها بأن ابنتها تجولت في الشوارع وذهبت إلى الجامع خوفًا من عقاب أهلها، بعدما نُشر اسمها لعدم كتابة الواجب. وأضافت أن الأم قالت إنها لا تجد وقتًا لتدريس ابنتها في المنزل، وطلبت التوقف عن نشر اسمها، فاستجابت المعلمة.
وتشمل اعتراضات الأهالي التي تنقلها يحيى شد الأذن والدفع، إلى جانب الوقوف قرب الباب والإحالة إلى الإدارة. وقالت إن مديرة المدرسة تتولى أحيانًا معالجة الخلاف، وقد تعرض نقل الطالبة إلى شعبة أخرى.
أما الحاجي، فتقول إنها استخدمت بطاقات وأنشطة ولوحات لتحفيز الطلاب، لكنها وجدت فائدتها في التعلم أكبر من أثرها في ضبط السلوك.
وتربط انضباط بعض الطلاب بالخوف من العقاب الجسدي، وتقر بأن بعض المعلمين قد يؤذون الطلاب عند ضربهم، مطالبة بضوابط للعقوبات وبحماية المعلم من الإهانة.
معلمات يشكون غياب المساندة
ترى ملك العزب أن طريقة حديث الأسرة عن المعلم أمام الطفل تؤثر في تعامله معه، وتقول إنها تشعر بقلة التقدير من الأهالي والإدارات والجهات التربوية.
وتحدثت عن خلافات وصلت إلى المجمع التربوي، وقالت إنها لم تشعر، في تجربتها، بأن دفاع المعلم عن نفسه يحظى بالوزن نفسه الذي تحظى به شكوى الأسرة.
وتشكو الحاجي أيضًا من عدم إنصاف المعلم عند تعرضه للإساءة. وروت أن أمًا سبتها داخل المدرسة، مشيرة إلى صعوبة إثبات مثل هذه الوقائع عندما ينكر الطرف الآخر ما قاله.
وتضيف إلى ذلك شكواها من ضعف الرواتب وعدم انتظام صرفها، وتقول إن لها مستحقات لم تتقاضها منذ العام الماضي، مطالبة بالحصول على حقوقها مقابل ما يُطلب منها من جهد.
خلافات على الرسوب
تقول الحاجي إن بعض طلابها يواجهون صعوبات في القراءة والكتابة ولا يميزون بين الاسم والفعل، ما يعوق تدريس المادة المقررة لهم.
وتقر بتفاوت خبرة المعلمين وجودة الشرح، وتحمل المعلم جزءًا من مسؤولية ضعف التحصيل، لكنها ترى أن عدم إنجاز الواجبات وضعف المتابعة المنزلية يحدان أيضًا من فرص التحسن.
وروت أنها درّست طالبة في الصف الثاني الابتدائي لم تكن تتقن القراءة والكتابة، فخصصت لها واجبات وطلبت مساعدة أسرتها في تأسيسها، لكن الطالبة لم تكن تنجز المطلوب، وفق قولها.
وأضافت أن الطالبة رسبت في نهاية العام، فاعترضت الأم واتهمتها بالظلم، وقارنت نتيجتها بنجاح ابن عمها.
وترى الحاجي أن معالجة ضعف التأسيس في الصفوف الأولى أفضل من انتقال الطفل إلى صفوف أعلى دون إتقان القراءة والكتابة.
وفي المقابل، تستشهد بتجربة طالب قدم من تركيا خلال العام الماضي، وكانت قراءته وكتابته بالعربية ضعيفتين، ولم تكن أسرته قادرة على تحمل كلفة الدروس الخاصة.
وقالت إنها اتفقت مع والدته على متابعته تدريجيًا، واستمر التعاون بينهما حتى تحسن مستواه ونجح وأصبح من أفضل طلابها، مضيفة: «لما الأهل يتعاونوا معنا صدقني الطلاب بتصير أحسن ما يكون».