أثار حريق اندلع الاثنين، 22 حزيران، في أراضٍ زراعية بمنطقة شواقة في مدينة داريا، مخاوف المزارعين من تكرار حرائق الأعشاب والمحاصيل خلال موسم الحصاد، خاصة بعد وقوع حريق سابق في الموقع نفسه تقريبًا قبل أسابيع. وتمكنت فرق الدفاع المدني، بمساعدة الأهالي، من السيطرة على النيران من دون تسجيل إصابات أو أضرار كبيرة في المحاصيل، بينما لا تزال أسباب الحريق غير معروفة حتى الآن.
وبحسب رصد مراسل عنب بلدي، ظهرت آثار الحريق على مساحات من الأعشاب اليابسة والأراضي الزراعية في المنطقة، بينما بقيت حقول قمح قريبة من الموقع من دون أضرار واضحة.
تكرار الحريق يثير القلق
يقول عامر محمود، وهو مزارع يمتلك أرضًا في منطقة شواقة، إن الحريق اندلع بشكل مفاجئ، ما أثار مخاوف المزارعين الذين يزرعون القمح والشعير في المنطقة.
وأضاف أن الحريق هو الثاني الذي تشهده المنطقة خلال فترة قصيرة وفي موقع قريب من الحريق السابق، موضحًا أن المزارعين باتوا يحسبون حسابًا إضافيًا لاحتمال تكرار هذه الحوادث خلال موسم الحصاد.
وأشار إلى أنهم لا يعرفون سبب الحريق حتى الآن، لكنهم يحاولون اتخاذ احتياطات قدر الإمكان لحماية أراضيهم ومحاصيلهم، معربًا عن أمله في عدم تكرار الحرائق خلال الفترة المقبلة.
انتشار سريع بسبب الأعشاب اليابسة
من جهته، قال محمد العمر، وهو مزارع في المنطقة، إن الحريق اندلع قرابة الساعة الخامسة مساءً، لافتًا إلى أن السكان شعروا بالخطر سريعًا بسبب وجود خطوط كهرباء تمر بالقرب من موقع الحريق.
وأضاف أن الأعشاب اليابسة وارتفاع درجات الحرارة وحركة الرياح ساهمت في انتشار النيران بسرعة، مشيرًا إلى أن الأهالي لم يتمكنوا من تحديد سبب الحريق.
وقال إن أحد الجيران أبلغ فرق الإطفاء فور ملاحظة النيران، مضيفًا: “لا نعرف إن كان السبب سيجارة أو أي تصرف آخر، ولا يمكننا اتهام أحد من دون دليل”.
شبهات حول امتداد النار من مكب نفايات
بدوره، رجح يحيى الناموس، وهو من سكان المنطقة، أن تكون النيران بدأت من زاوية تضم تجمعًا للنفايات قبل أن تمتد إلى الأراضي الزراعية المجاورة.
وأوضح أن الرياح ساعدت على توسع رقعة الحريق خلال وقت قصير، ما أثار مخاوف المزارعين على حقول القمح القريبة، قبل أن يتمكن الأهالي وفرق الإطفاء من احتواء النيران.
وأضاف أن الحريق استمر أقل من ساعة ولم يسفر عن أضرار بشرية، مشيرًا إلى أن حريقًا سابقًا وقع في الموقع ذاته تقريبًا وتمت السيطرة عليه قبل أن يمتد إلى مساحات أوسع.
وتزيد طبيعة المنطقة من حساسية هذه الحرائق، إذ تتجاور الأراضي المزروعة مع مساحات من الأعشاب اليابسة وبقايا النفايات، ما يجعل أي مصدر اشتعال صغير قابلًا للتحول إلى حريق أوسع خلال دقائق، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وحركة الرياح.
ويقول مزارعون في المنطقة إن الخطر لا يرتبط فقط بمساحة الحريق المباشرة، بل باحتمال انتقاله إلى الحقول المجاورة أو الأشجار القريبة أو خطوط الكهرباء المارة في المنطقة.
لذلك يعتمد الأهالي، عند اندلاع النيران، على التدخل السريع بإمكاناتهم المتاحة إلى حين وصول فرق الإطفاء.
ويشير بعض من التقت بهم عنب بلدي إلى أن تكرار الحرائق في موقع قريب يدفعهم إلى مراقبة الأراضي بشكل أكبر خلال ساعات الظهيرة وما بعدها، مع محاولة تنظيف أطراف الحقول من الأعشاب الجافة والنفايات قدر الإمكان، لتقليل فرص تمدد النيران في حال اندلاع حريق جديد.
الدفاع المدني: الحرائق ترتفع مع موسم الحصاد
وقال خالد النجم، مدير مركز الدفاع المدني في داريا، إن فرق الدفاع المدني استجابت للحريق فور تلقي البلاغ، موضحًا أن البلاغات ترد عادة من أكثر من مصدر ويتم التعامل معها وفق طبيعة الحادث وموقعه.
وأضاف أن المنطقة تشهد خلال هذه الفترة ارتفاعًا في عدد حرائق الأعشاب اليابسة بالتزامن مع موسم الحصاد وارتفاع درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن بعض الحرائق تنتج عن عدم الالتزام بإجراءات السلامة أو التعامل غير الآمن مع مصادر الاشتعال بالقرب من الأراضي الزراعية.
وأوضح أن الفريق المختص يجري تقييمًا أوليًا للموقع فور الوصول لتحديد آلية الاستجابة المناسبة، ثم يعمل على احتواء الخطر والتأكد من إزالة آثاره قبل توثيق الحادث وإغلاق المهمة.
ويأتي الحريق في وقت لا تزال فيه مساحات من الأراضي الزراعية في شواقة مزروعة أو محاطة بأعشاب جافة قابلة للاشتعال، ما يدفع المزارعين إلى متابعة الوضع بحذر خشية امتداد أي حريق مستقبلي إلى المحاصيل قبل انتهاء موسم الحصاد.