اقتربت النيران من منازل ومحال تجارية في حي جامع فاطمة بمدينة داريا، الثلاثاء، 28 من تموز، بعد اندلاع حريق ضمن أكوام من النفايات والأعشاب اليابسة، في ثاني حريق من هذا النوع ترصده عنب بلدي خلال أربعة أيام.
ووثق مراسل عنب بلدي انتشار بؤر الاشتعال على مساحة واسعة من موقع تراكم النفايات، وتصاعد الدخان بمحاذاة الأبنية، قبل أن يستجيب الدفاع المدني لاتصال من السكان وعمل عناصره على إخماد الحريق وتبريد الموقع.
ولم يسفر الحريق عن إصابات بشرية أو أضرار مادية، بحسب رصد المراسل، بينما قال سكان إن تراكم النفايات وحرقها بصورة متكررة قرب المنازل يجعلان الموقع مصدر خطر على الحي.
ويأتي الحريق بعد حادثة مشابهة وقعت ليل السبت، 25 من تموز، حين تحول احتراق بطيء لنفايات متراكمة في منطقة أرض المراح إلى حريق امتد بين الأعشاب والركام، واقترب من منازل وأسلاك كهربائية.
نيران بمحاذاة جدران المنازل
قالت زوجة المرحوم بدوي المؤذن، وهي من سكان حي جامع فاطمة، لعنب بلدي، إن النيران امتدت بمحاذاة جدار منزلها، بينما لم تنتبه إلى الحريق في بدايته، لأنها لم تشم رائحة الدخان داخل المنزل.
وأضافت أنها شعرت بالخوف عندما رأت النار تقترب من المنزل، خصوصًا أن بعض السكان يرمون النفايات وبقايا الخضراوات بصورة متكررة في الموقع، رغم مطالبتها بإبعادها عن الأبنية السكنية.
وبحسب المؤذن، سبق أن أحرقت النفايات في المكان نفسه واقتربت النيران من منزلها، في حين يؤدي استمرار تراكمها إلى انتشار الكلاب والحشرات في الحي ودخولها إلى المنازل القريبة.
وقال حسن هدلة، من سكان المنطقة، لعنب بلدي، إن الأهالي فوجئوا بالنيران مشتعلة والدخان ينتشر بكثافة، قبل أن تمتد النار باتجاه المحال والمنازل.
وأضاف أن حرق النفايات يتكرر في المنطقة، لكنه كان يجري سابقًا على مسافة أبعد من الأبنية، بينما وصلت النيران في الحريق الأخير إلى محاذاة جدران المنازل.
وأثارت الأعشاب اليابسة والرياح مخاوف السكان من اشتداد الحريق وامتداده إلى البيوت، وفق هدلة، الذي قال إنهم لم يعرفوا سبب بدء الاشتعال أو هوية من أشعل النار.
غياب الحاوية يدفع إلى رمي النفايات
قال محمد قدرة، صاحب محل قرب جامع فاطمة، لعنب بلدي، إن السكان لم ينتبهوا إلى الحريق إلا بعد اشتداد النيران، موضحًا أن الموقع أصبح مكانًا لرمي القمامة بسبب عدم وجود حاوية مخصصة في محيطه.
وأضاف أن حرق النفايات المتراكمة يتكرر بين فترة وأخرى بهدف التخلص منها، لكن قوة النار وقربها من المنازل هذه المرة جعلا الحريق أكثر خطورة.
ولم يشاهد قدرة أو السكان الذين تحدثت إليهم عنب بلدي شخصًا يشعل النفايات، لذلك لم يتسن تحديد سبب الحريق.
ورجح قدرة أن يكون الاشتعال بدأ نتيجة ارتفاع درجات الحرارة ووجود قطع من الزجاج والنايلون بين الأعشاب اليابسة، لكن هذا الاحتمال لم تؤكده جهة مختصة.
وتظهر الصور التي التقطها مراسل عنب بلدي تراكم كميات من النفايات والركام والأعشاب في أرض ملاصقة لجدران أبنية، مع انتشار النار في أكثر من جزء من الموقع وتصاعد دخان كثيف باتجاه المنطقة المحيطة.
الحريق الثاني خلال أربعة أيام
اتصل أحد سكان الحي بالدفاع المدني بعد اقتراب النيران من الأبنية، ووصل عناصره إلى المكان واستجابوا للحريق، بحسب رصد مراسل عنب بلدي.
ووثق المراسل عمل عناصر الدفاع المدني على رش المياه فوق النفايات المحترقة وإخماد بؤر النار وسط الدخان الكثيف، قبل تأمين الموقع والتأكد من عدم امتداد الحريق إلى المنازل والمحال المجاورة.
وكانت عنب بلدي رصدت، في 25 من تموز، حريقًا آخر بدأ من نفايات متراكمة في أرض خالية قرب جامع مصعب بن عمير في منطقة أرض المراح، واستمر احتراقها ببطء نحو ست ساعات قبل أن تشتد النيران وتمتد بين الأعشاب والركام.
ودخل الدخان حينها إلى منازل مجاورة، وتأثر به أطفال ومسنون وشخص مصاب بالربو، كما أفاد سكان بوصول النيران إلى جدران محيطة وأسلاك كهربائية تابعة لشبكة “الأمبير”.
وفي الحادثتين، تحدث السكان عن استخدام أراض أو مساحات قريبة من المنازل لرمي النفايات، ثم حرقها بهدف التخلص منها، ما يجعل أكوام القمامة والأعشاب اليابسة مصدرًا متكررًا للحرائق والدخان داخل الأحياء السكنية.
وتختلف أسباب تراكم النفايات بين الموقعين، إذ توجد حاوية على بعد نحو 75 مترًا من موقع حريق أرض المراح، رغم استمرار الرمي في الأرض الخالية، بينما يفتقر محيط جامع فاطمة إلى حاوية مخصصة، بحسب محمد قدرة. لكن الحريقين انتهيا إلى الخطر نفسه، مع بقاء النفايات قرب الأبنية وتحولها، عند اشتعالها، إلى مصدر تهديد للمنازل والسكان.