داريا.. تدريب 50 شابة على الإسعافات الأولية ضمن مبادرة مجتمعية

متدربات يحضرن شرحًا عمليًا على الإنعاش القلبي الرئوي خلال دورة إسعافات أولية في داريا - 26 آذار 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

اختتمت في مدينة داريا، الخميس 26 آذار، مبادرة “نبض من المرأة إلى المجتمع” في المركز الثقافي، بعد ثلاثة أيام من التدريب المكثف على الإسعافات الأولية والتمريض الأساسي، بمشاركة نحو 50 شابة، بهدف تعزيز قدرتهن على التعامل مع الحالات الطارئة داخل المنزل والمجتمع.

وجاءت المبادرة بالتزامن مع يوم المرأة العالمي، في مناسبة حاولت ربط الحديث عن تمكين النساء بممارسة عملية مباشرة، تقوم على تزويد المشاركات بمهارات يمكن استخدامها في الحياة اليومية، ولا سيما في الحالات الإسعافية التي تتطلب تدخلًا أوليًا سريعًا قبل الوصول إلى المراكز الطبية.

وبحسب القائمين على المبادرة، فإن البرنامج لم يقتصر على الجانب النظري، بل اعتمد على تدريب عملي ومكثف، ركز على أكثر الحالات شيوعًا في المحيط المنزلي والمجتمعي، بما يجعل أثره أقرب إلى الاحتياج اليومي منه إلى مجرد نشاط تدريبي عابر.

من مقترحات الطلاب إلى مبادرة ميدانية

إلياس مسوح، منسق المبادرات المجتمعية والمهارات الحياتية في مؤسسة “IECD”، قال إن المبادرة جاءت استجابة لمقترحات طلاب دورات المبادرات المجتمعية ومهارات الحياة، إذ جرى تصميمها لتكون برنامجًا عمليًا موجهًا للفتيات، يهدف إلى تمكينهن من امتلاك مهارات صحية وإسعافية قابلة للاستخدام المباشر.

وأضاف لعنب بلدي أن الفكرة انطلقت من حاجة واضحة إلى توسيع نطاق المعرفة بالإسعاف الأولي داخل المجتمع، بحيث لا تبقى هذه المهارات محصورة بالعاملين في المجال الصحي، بل تصبح متاحة لشابات يمكن أن يكن خط الاستجابة الأول داخل الأسرة أو الحي أو محيطهن الاجتماعي.

وتعد هذه المبادرة محاولة للانتقال من مفهوم التمكين بوصفه عنوانًا عامًا إلى ممارسة مرتبطة بحاجة ملموسة، خاصة في البيئات التي قد لا يكون الوصول فيها إلى الخدمة الطبية سريعًا في كل وقت، أو في الحالات التي تفرض تدخلًا أوليًا عاجلًا لتخفيف الضرر قبل نقل المصاب.

ثلاثة أيام من التدريب على الحالات الأكثر شيوعًا

قالت المدربة عزيزة مسلماني لعنب بلدي إن الدورة استمرت ثلاثة أيام، بواقع ثلاث ساعات يوميًا، وركزت على أساسيات الإسعافات الأولية والتمريض الأساسي، من خلال تدريب المشاركات على التعامل مع الحروق والجروح، ولدغات الحشرات، وحالات الدوخة، إضافة إلى قياس الحرارة والضغط.

وأضافت أن البرنامج تضمن أيضًا تدريبات على إعطاء الحقن العضلية، والتعامل مع الاختناق والكسور والحروق، إلى جانب مبادئ الإنعاش القلبي الرئوي، ومهارات التصرف مع الحالات الطارئة إلى حين الوصول إلى المرافق الطبية.

وأوضحت مسلماني أن التدريب صمم ليغطي المهارات الأكثر استخدامًا في الحياة اليومية، بحيث تتمكن المشاركات من استيعاب أساسيات الإسعاف الأولي بطريقة مباشرة وواضحة، من دون التوسع في جوانب تخصصية لا يحتاجها هذا النوع من المبادرات.

وبحسب مسلماني، شهدت الدورة تفاعلًا ملحوظًا من المشاركات، سواء في الجانب النظري أو العملي، وهو ما عكس اهتمامًا واضحًا بهذا النوع من المعرفة، وإدراكًا متزايدًا لأهمية امتلاك مهارات أولية في بيئة قد تتطلب من الأشخاص التدخل قبل حضور الكوادر الطبية.

مشاركات: معلومات مكثفة وسهلة التطبيق

قالت آية صديق، البالغة من العمر 18 عامًا، وهي إحدى المشاركات، إن المبادرة اعتمدت على تقديم معلومات مكثفة ومختصرة، مع تركيز واضح على الجوانب التطبيقية، ما ساعد على ترسيخ المفاهيم الأساسية بطريقة سهلة وسريعة الفهم.

وأضافت لعنب بلدي أن الهدف من التدريب كان توعويًا وعمليًا في الوقت نفسه، إذ منح المشاركات قدرة أولية على التعامل مع الحالات الطارئة، وساعدهن على فهم الخطوات الأساسية التي يمكن أن تحدث فرقًا في اللحظات الأولى من أي إصابة أو طارئ صحي.

وترى آية أن أهمية الدورة لا تقف عند حدود المعرفة الشخصية، بل تمتد إلى إمكانية استخدامها في خدمة الآخرين، سواء داخل المنزل أو في المحيط القريب، وهو ما يمنح التدريب قيمة مجتمعية تتجاوز مدته القصيرة.

حاجة عملية

من جهتها، قالت إسراء سرور، البالغة من العمر 20 عامًا، إن هذه المهارات أصبحت ضرورة، خاصة في ظل الظروف التي قد تشهد نقصًا أو تأخرًا في الوصول السريع إلى الخدمات الطبية في بعض المناطق.

وأضافت لعنب بلدي أنها تقيم في منطقة الفصول الأربعة، وهو ما يجعل امتلاك معرفة إسعافية أولية أمرًا مهمًا داخل المنزل والمجتمع، مشيرة إلى أن المبادرة منحتها شعورًا أكبر بالقدرة على التعامل مع الحالات الطارئة، وتدبير الوضع إلى حين وصول المصاب إلى المركز الطبي.

وتكشف هذه الشهادات أن المبادرة لم تكن نشاطًا تدريبيًا فقط، بل استجابة لحاجة عملية تلامس حياة المشاركات مباشرة، وتمنحهن إحساسًا أكبر بالجاهزية والثقة عند التعامل مع المواقف الطارئة.

وعي صحي ومهارات للحياة

لم يقتصر التدريب على الجوانب الإسعافية، بل تضمن أيضًا محاضرة حول صحة المرأة والمهارات الحياتية، قدمتها المدربة ماريا سمعان، في إطار توسيع مضمون المبادرة ليشمل جانبًا من الوعي الصحي اليومي، وربط المعرفة الطبية الأساسية بمهارات الحياة العامة.

ويعطي هذا البعد للمبادرة طابعًا أشمل، إذ لا تقتصر الفائدة على التعامل مع الإصابات والحوادث فقط، بل تمتد إلى بناء معرفة صحية أولية يمكن أن تنعكس على سلوك المشاركات ووعيهن داخل الأسرة والمجتمع.

حقائب إسعاف لتعزيز الجانب العملي

في ختام المبادرة، وزعت على المشاركات حقائب إسعافات أولية متكاملة، احتوت على أجهزة قياس الضغط والحرارة، وسماعات طبية، إضافة إلى ضمادات ومعقمات وأدوات أساسية أخرى، بما يتيح لهن تطبيق ما تعلمنه بعد انتهاء التدريب.

ويعزز هذا الجانب العملي من أثر المبادرة بعد انتهاء التدريب، إذ تخرج المشاركات بمعرفة أولية وأدوات أساسية تتيح لهن تطبيق ما تلقينه في التعامل مع الحالات الطارئة ضمن المنزل أو المحيط القريب.

ومع انتهاء المبادرة التدريبية، تمثلت إحدى النتائج المباشرة في تأهيل مجموعة من الشابات بمهارات إسعافية أولية، ضمن تجربة جمعت بين التدريب العملي وتلبية حاجة مجتمعية واضحة.

مقالات ذات صلة

سيدات الريف.. بازار في داريا يفتح مساحة لمشاريع منزلية وحرفية

380 طلبًا لدورة برمجة في داريا.. طلاب يبحثون عن مهارات سوق العمل

بعد تأهيلها.. الحديقة العامة تعود لاستقبال أهالي داريا