استخرج صلاح الأيوبي وثيقة «لا حكم عليه» من مركز خدمة المواطن في داريا خلال نحو ربع ساعة، بعدما كان ينتظر بين ثلاث وأربع ساعات للحصول عليها من الجمارك، فيما لا يحتاج اليوم إلى أكثر من خمس دقائق سيرًا على الأقدام للوصول إلى المركز من منزله في ساحة شريدي.
وقال مراجعون لعنب بلدي إن وجود المركز داخل داريا وفر عليهم التوجه إلى دمشق أو مناطق أخرى لإنجاز معاملاتهم، بينما قال مدير المركز، بشار مطر، إن خدماته متاحة أيضًا لمراجعين من خارج المدينة، وإن المركز يستقبل في الأيام العادية بين عشرة و15 مراجعًا، ويرتفع العدد في أيام الضغط إلى نحو 30 أو 35 شخصًا.
ويواجه المركز مشكلات تقنية في الإنترنت وبعض التجهيزات والوصلات، قال مطر إنها قيد المعالجة ولم تؤد إلى توقف تقديم الخدمات.
بدل الذهاب إلى دمشق
جاء أحمد دقو إلى المركز من جهة شارع المعضمية لإنجاز معاملة، وقال لعنب بلدي إن وجود الخدمة في داريا وفر عليه الذهاب إلى دمشق واستخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى الجهة التي يحتاج إليها.
وأضاف أنه سيعود إلى المركز عند حاجته إلى استخراج وثائق أخرى، مشيرًا إلى أن معاملته سارت بشكل جيد وأن تعامل الموظفين معه كان «تمام التمام».
وبالنسبة إلى صلاح الأيوبي، وهو من سكان ساحة شريدي، ظهر الفرق بصورة أوضح في الوقت الذي احتاج إليه لاستخراج وثيقة «لا حكم عليه».
وقال الأيوبي إنه كان يحصل على الوثيقة سابقًا من الجمارك بعد انتظار يتراوح بين ثلاث وأربع ساعات، بينما استخرجها من مركز داريا خلال نحو ربع ساعة.
ولا يبعد المركز عن منزله، بحسب قوله، أكثر من خمس دقائق سيرًا على الأقدام.
وزار ضياء خشيني، وهو من سكان داريا، المركز للمرة الأولى لاستخراج الوثيقة نفسها، وقال لعنب بلدي إن إنجاز المعاملة داخل المدينة يجنبه الذهاب إلى دمشق، مشيرًا إلى أن مراجعته الأولى جرت دون مشكلات.
مكان للانتظار
لم يقتصر الفرق الذي لاحظته غنى درويش خلال مراجعتها للمركز على موقعه.
وقالت درويش، التي تقيم في داريا ولا تنحدر منها، لعنب بلدي، إن وجود مقاعد وقاعة انتظار مجهزة لفت انتباهها مقارنة بدوائر حكومية راجعتها سابقًا.
وأضافت أنها اضطرت في تجارب سابقة إلى الوقوف ساعة أو ساعة ونصف بانتظار إنجاز معاملتها، وفي أحيان أخرى كانت تنتظر في الشارع وتحت أشعة الشمس لعدم وجود مكان مناسب للجلوس.
وفي مركز داريا، وجدت درويش مقاعد وتكييفًا وقاعة انتظار، إلى جانب ما وصفته بالنظافة والتنظيم، وهي تفاصيل قالت إنها جعلت فترة الانتظار أكثر راحة.
مراجعون من خارج داريا
لا تقتصر مراجعة المركز على سكان المدينة، وفق مديره بشار مطر، الذي قال لعنب بلدي إن المركز استقبل أشخاصًا من محافظات بينها الحسكة ودير الزور وطرطوس.
كما يقصده، بحسب مطر، أشخاص موجودون في دمشق ومناطق من ريفها، سواء بسبب العمل أو الزيارة أو الإقامة المؤقتة.
وقال مطر إن عدد المراجعين يتراوح في الأيام العادية بين عشرة و15 شخصًا، ويرتفع في أيام الضغط إلى نحو 30 أو 35، وقد يصل أحيانًا إلى 40 مراجعًا.
وتتوزع الطلبات بين أكثر من موظف، فيما يستغرق تقديم الطلب نفسه نحو خمس دقائق، وفق مطر، قبل انتظار إنجازه أو ورود الرد من الجهة المعنية إذا كانت المعاملة تتطلب ذلك.
«لا حكم عليه» تنتظر رد الأمن الجنائي
من بين المعاملات التي لا يحدد المركز وحده مدة إنجازها وثيقة «لا حكم عليه».
وقال مطر إن إرسال الطلب من المركز يستغرق وقتًا قصيرًا، لكن إصدار الوثيقة يحتاج إلى ورود الرد من الأمن الجنائي، وتستغرق العملية عادة بين نصف ساعة و45 دقيقة، وقد تصل إلى ساعة عند وجود ضغط.
وأوضح أن الأمن الجنائي يستقبل في الوقت نفسه طلبات واردة من مراكز ومناطق مختلفة، بينها داريا ويبرود، وتعالج الطلبات وفق ترتيب وصولها.
وتفسر هذه الآلية اختلاف مدة الحصول على الوثيقة من مراجع إلى آخر، إذ قال الأيوبي إنه حصل عليها خلال نحو ربع ساعة، بينما يقدر مدير المركز المدة المعتادة بنصف ساعة أو أكثر بحسب الضغط.
ثلاث خدمات عند الافتتاح
افتتح مركز خدمة المواطن في داريا رسميًا في 3 من أيلول 2026، بعد أن كان متوقعًا تشغيله في بداية تموز إثر انتهاء أعمال تأهيله وتجهيزه داخل مبنى مجلس مدينة داريا الجديد.
وبدأ المركز بثلاث خدمات هي وثيقة «لا حكم عليه»، ووثيقة «غير موظف»، وإخراج القيد العقاري.
ويضم المركز تسعة شبابيك، بينما تعتمد المعاملات على جهاز دور وشاشات ونظام صوتي وأجهزة حاسوب وباركود لتنظيم استقبال المراجعين وتحويل الطلبات إلى الشبابيك المختصة.
وتبدأ المعاملة بالحصول على رقم من جهاز الدور، ثم مراجعة قسم الاستعلامات للتأكد من اكتمال الأوراق والبيانات، قبل انتظار ظهور الرقم على الشاشة والتوجه إلى الشباك المحدد.
ولا تزال قائمة الخدمات محدودة مقارنة بما تخطط له البلدية وإدارة المركز، فقد رفع المركز طلبًا لإضافة خدمات الأحوال المدنية، ومنها إخراج القيد المدني والبيان العائلي وبيان الولادة، كما تجري دراسة تخصيص شبابيك لخدمات الكهرباء والمياه، من دون تحديد موعد نهائي لبدئها.
وكان رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، قال لعنب بلدي قبل افتتاح المركز إن التوسع في الخدمات سيجري تدريجيًا بحسب جاهزية الجهات المرتبطة به واستكمال الربط الإلكتروني، وإن الهدف هو جمع عدد أكبر من المعاملات في مكان واحد وتقليل حاجة السكان إلى التنقل بين الدوائر داخل داريا وخارجها.
وتوجد أيضًا خطة منفصلة لنقل المصالح العقارية وقيود الطابو الخاصة بداريا إلى المبنى نفسه مع بداية عام 2027، بعد استكمال تجهيز القبو والطابق الأول، بينما يقدم المركز حاليًا إخراج القيد العقاري من دون أن تكون السجلات والمصالح العقارية قد انتقلت بالكامل إلى المبنى الجديد.
أعطال لا توقف العمل
منذ بدء عمل المركز، واجه الموظفون مشكلات تتعلق بالإنترنت والتوصيل الرئيسي وبعض التجهيزات والوصلات، بحسب مطر.
وقال مدير المركز إن هذه المشكلات مرتبطة ببداية تشغيل المركز، ويعمل الموظفون على تجاوزها خلال استقبال المراجعين بدلًا من إيقاف تقديم الخدمات.
وأضاف أن إدارة المركز تتواصل يوميًا مع المحافظة والمنظمات المعنية لمعالجة الأعطال، بالتوازي مع توزيع الطلبات والمهام بين الموظفين.
وبحسب مطر، لم تؤد المشكلات التقنية حتى الآن إلى توقف المركز عن العمل، بينما قال المراجعون الذين تحدثت إليهم عنب بلدي إن معاملاتهم أُنجزت خلال زياراتهم للمركز.