تنتشر سيارات متوقفة منذ فترات متفاوتة في عدد من أحياء مدينة داريا، تتراوح مدة توقف بعضها بين عدة أشهر وأربع سنوات، بحسب ما رصدته عنب بلدي، في ظل غياب بيانات رسمية حول عددها أو آلية تنظيمها.
وخلال السنوات الماضية، ظهرت هذه المركبات في شوارع عدة، لا سيما في المناطق التي تضررت بشكل واسع خلال الحرب، فيما تعود ملكية بعضها لأشخاص غادروا المدينة أو توفوا، دون نقلها أو التصرف بها.
ويشير الرصد الميداني الذي أجرته عنب بلدي إلى وجود سيارات متوقفة منذ نحو أربع سنوات، وأخرى منذ عامين تقريبًا، إلى جانب مركبات حديثة التوقف منذ ستة أشهر، ما يعكس تفاوتًا زمنيًا في بقائها داخل الأحياء السكنية.
تأثيرات خدمية في الأحياء
يقول وائل فتة، أحد سكان داريا، إن بقاء سيارات متوقفة لفترات طويلة يؤدي إلى تجمع النفايات تحتها، ما يسهم في انتشار الحشرات، إضافة إلى تضييق بعض الأزقة السكنية، خاصة في الشوارع الضيقة.
وأضاف أن معالجة الملف “تحتاج إلى تنظيم واضح يوازن بين حقوق المالكين ومصلحة السكان قبل أن تتفاقم المشكلة”.
بدوره، أشار محمد حبيب، صاحب محل تجاري في شارع الثانوية الشرعية، إلى وجود سيارة متوقفة منذ أشهر أمام متجره تعود لشخص متوفى، ولم تنقل حتى الآن، موضحًا أن استمرار بقائها “يؤثر على الحركة اليومية في الشارع” ويحد من إمكانية الوقوف أمام المحال.
في المقابل، قال سعيد بيطار، وهو مالك إحدى السيارات المتوقفة، إن مركبته قديمة ونادرة، ويعتزم إصلاحها مستقبلًا.
وأوضح أن سيارته تعرضت لمحاولات سرقة سابقة، ما دفعه إلى إبقائها قريبة من منزله، لكنه لم يتمكن من إصلاحها حتى الآن بسبب ظروف مادية، معتبرًا إياها “قطعة مميزة”.
حادثة حريق تعيد المخاوف
وتأتي هذه الظاهرة في ظل حادثة شهدتها المدينة مؤخرًا، إذ أخمد فوج إطفاء داريا، صباح السبت 31 كانون الثاني الماضي، حريقًا اندلع في سيارة مهجورة منذ عدة أشهر على شارع المعضمية، دون تسجيل إصابات بشرية.
وبحسب إفادات أهالٍ من المنطقة، كانت السيارة مركونة على جانب الطريق منذ فترة طويلة قرب المركز الثقافي، وتعرضت خلال الأشهر الماضية لعمليات تفكيك وسرقة تدريجية شملت العجلات والمقاعد وأجزاء داخلية، قبل أن تشتعل فيها النيران.
وأكد عمال فوج الإطفاء حينها لعنب بلدي أن البلاغ ورد من السكان، وتمت السيطرة على الحريق خلال دقائق، دون أضرار إضافية.
وأعاد الحادث تسليط الضوء على المخاطر المحتملة للسيارات المتروكة، سواء من حيث احتمال اندلاع حرائق أو تحولها إلى نقاط تجميع نفايات.
تحذير عند الاشتباه
رئيس دائرة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الحسون، قال لعنب بلدي، إن الاشتباه بوجود جسم غير مألوف داخل سيارة متوقفة يعد موضوعًا أمنيًا، داعيًا المواطنين إلى إبلاغ الجهات الأمنية القريبة من المكان.
وأوضح أن المركز مختص بإزالة مخلفات الحرب، وأن التعامل مع السيارات المتروكة خارج نطاق اختصاصه، مشددًا على ضرورة عدم الاقتراب من أي جسم مشبوه وترك مهمة التعامل معه للجهات المختصة.
من جهته، قال رئيس مرور مدينة داريا، عدنان قدور زيتون، لعنب بلدي، إنه لم تُسجل شكاوى رسمية بشأن سيارات مهجورة حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.
وأضاف أن كل مركبة مرخصة في المدينة تحمل بيانات مالكها ضمن سجلات إدارة المواصلات، بما في ذلك رقم السيارة ورقم هاتف صاحبها، مشيرًا إلى أنه في حال ورود بلاغ رسمي، تتولى إدارة الرحبة التعامل معها وفق الأنظمة المعمول بها.
وأكد زيتون عدم وجود إحصاءات رسمية بعدد المركبات المتوقفة أو المهجورة في المدينة.
ملف مفتوح بانتظار تنظيم
تنتشر في عدة أحياء من داريا سيارات متهالكة أو مهجورة، تركها أصحابها لأسباب مختلفة، من أضرار الحرب إلى الأعطال الفنية أو الظروف المعيشية.
وبين شكاوى تتعلق بالنظافة وإعاقة الحركة، وحادثة حريق أعادت المخاوف من مخاطر السلامة، وتحذيرات تدعو إلى الإبلاغ عند الاشتباه، يبقى ملف السيارات المتروكة في داريا دون آلية واضحة للتنظيم، في انتظار معالجة توازن بين حقوق المالكين واعتبارات السلامة والخدمة العامة، في مدينة لا تزال تتعامل مع آثار سنوات طويلة من الدمار وتحديات خدمية متراكمة.