مع اقتراب انتهاء العام الدراسي، يبدأ صيف أطفال داريا بسؤال يتكرر بين الأهالي حول الخيارات المتاحة لقضاء العطلة، بين دورات تعليمية وترفيهية، وأنشطة مهارية، وتجارب عمل مبكرة يراها بعضهم فرصة للتعلم، بينما يعدّها آخرون سابقة لأوانها.
وتتباين اختيارات الأسر بحسب عمر الأبناء وميولهم وظروف العائلة، بين من يفضل تنمية مهاراتهم داخل مراكز محلية، ومن يشجعهم على مرافقة الأهل إلى العمل، مقابل من يرى أن الأولوية يجب أن تبقى للتعلم واللعب والأنشطة المناسبة للعمر.
التمريض بدل الكاراتيه
تقول أم يزن، وهي أم لابنتين إحداهما في الـ17 من عمرها والثانية في الـ14، إن ابنتها الصغرى ترغب في استثمار العطلة الصيفية بالتسجيل في دورة تمريض مع صديقاتها بعد انتهاء العام الدراسي.
وكانت الفتاة تفكر سابقًا في التسجيل بدورة كاراتيه، بحسب والدتها، لكنها مالت إلى التمريض بعد تشجيع صديقاتها، وهو خيار تقول الأم إنها تدعمه وتبحث لها عن مكان مناسب للتسجيل.
وتوضح أم يزن أنها لم تكن تمانع التحاق ابنتها بالكاراتيه، لكنها فضلت خيار التمريض، خصوصًا أن معظم مدربي الكاراتيه من الشباب، ولا توجد صديقات لابنتها ينوين التسجيل معها.
أما ابنتها الكبرى، فتحب القراءة، ولا تمانع الأم إرسالها إلى مكتبة في داريا للمطالعة، لكن وجودها في مرحلة البكالوريا يجعل الوقت المتاح لمثل هذه الأنشطة محدودًا.
مهنة الأب تجذب الابن
على خلاف خيار الدورات، ينتظر ابن أم هيثم، البالغ من العمر 12 عامًا، العطلة الصيفية للعمل مع والده، رغم تفوقه الدراسي ووجوده في الصف السابع.
وتقول أم هيثم إن فكرة العمل لم تأت بدفع منها، بل من رغبة ابنها في الاعتماد على نفسه، إذ يحاول بعد المدرسة القيام بأي عمل بسيط يكسب منه مالًا، ويرافق والده أحيانًا إلى عمله.
وترى الأم أن تعلم المهنة في الصيف يوسع مدارك الطفل، ويكسبه علاقات اجتماعية، ويبعده عن قضاء الوقت في الشوارع.
وسبق لابنها أن جمع مبلغًا من عمله واشترى به هاتفًا خاصًا، بينما يشجعه قربه من والده، الذي يعمل نجارًا، على تعلم المهنة نفسها.
“خليه يعيش طفولته”
في المقابل، ترفض أم سلام، وهي أم لطفل يبلغ من العمر 11 عامًا، فكرة إدخاله سوق العمل في هذا العمر، وترى أن الأولوية يجب أن تبقى للتعليم والأنشطة المناسبة لسنه.
وتقول إن ابنها متفوق دراسيًا، وتخطط لتسجيله في دورات تعليمية وترفيهية مثل الشطرنج والرياضيات، معتبرة أن تعلّم المهنة أمر مألوف في داريا، لكنه لا يناسب الأطفال في سن صغيرة.
وتضيف، “خليه يعيش طفولته ويلعب ويشبع لعب، لاحقين عالشغل والهموم”.
نوادٍ صيفية ودورات مهارية
إلى جانب اختيارات الأهالي الفردية، تستعد مؤسسات محلية في داريا لإطلاق أنشطة صيفية تستهدف الأطفال واليافعين، بين التعليم والترفيه والمهارات العملية.
وقالت مؤسسة “فكر وبناء” لعنب بلدي إنها ستطلق ناديًا صيفيًا تعليميًا وترفيهيًا للأطفال، يتضمن أنشطة في الرسم والروبوتيك، إضافة إلى ناد للقراءة ومسابقات متنوعة.
ولم تحدد المؤسسة مواعيد الأنشطة بعد، على أن تعلنها عبر صفحتها في “فيس بوك” مع بداية حزيران، بعد انتهاء العام الدراسي.
وقال إبراهيم زعيتر، مدير المركز الثقافي في داريا، لعنب بلدي، إن دورات تمريض تقام بشكل دوري برعاية مؤسسة “مشارق”، بالتنسيق بين المحاضرة المسؤولة والمشاركات، موضحًا أن المستوى الأول من الدورة مجاني، باستثناء رسوم الشهادة.
كما أعلنت منظمة “فلك” تنظيم نادٍ صيفي للأطفال يجمع بين المواد الدراسية الأساسية واللغات بأسلوب ترفيهي يعتمد على التعلّم باللعب، ويتضمن رحلات إلى المسبح والمنتزه، وأنشطة رياضية داخل القاعات وخارجها.
وتقدم المنظمة أيضًا دورات للأعمار الأكبر، بينها الدعم النفسي، التصوير، التمريض، الإسعافات الأولية، التجميل، إدارة الأعمال، إعداد المدرس، وإعداد المدرب، إلى جانب نادٍ رياضي مخصص للسيدات.
وبحسب ما أفادت المنظمة لعنب بلدي، فإن الدورات مجانية، بينما يتطلب النادي الصيفي للأطفال رسومًا تصل إلى 125 ألف ليرة سورية.
بين الخيارات المتاحة
تظهر شهادات الأهالي أن عطلة الأطفال في داريا لا تأخذ شكلًا واحدًا، إذ تتحرك بين رغبة العائلة في شغل وقت الأبناء، وحاجة الأطفال إلى الترفيه، ورغبة بعضهم في تعلم مهارة أو مهنة، وما تتيحه المدينة من مراكز وأنشطة صيفية.
وبينما تفتح الدورات والنوادي الصيفية خيارات تعليمية وترفيهية أمام الأطفال، تبقى تجربة العمل المبكر موضع تباين بين الأهالي، بين من يراها تدريبًا على المسؤولية، ومن يخشى أن تزاحم حق الطفل في اللعب والتعلم ضمن عمره.ل الصيف.