فريق “نبراس” في داريا يجمع توصيات ذوي الإعاقة تمهيدًا لرفعها إلى الجهات الحكومية

جلسة لفريق “نبراس” مع أشخاص ذوي إعاقة وذويهم في مركز “بدايتي” بداريا - 25 آذار 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

جمع فريق “نبراس” لذوي الإعاقة في مدينة داريا، الأربعاء 25 آذار، توصيات ومطالب من أشخاص ذوي إعاقة وذويهم خلال جلسة عقدت في مركز “بدايتي”، تمهيدًا لإعداد مسودة سترفع إلى الجهات الحكومية في ريف دمشق، وسط طرح مشكلات تتعلق بنقص الخدمات الطبية، وارتفاع تكاليف بعض العمليات، وصعوبات التنقل، وضعف تهيئة المرافق والخدمات الأساسية داخل المدينة.

وتعد الجلسة، التي حضرتها ممثلة عن المجلس المحلي، ما قبل الأخيرة ضمن مشروع “خطوة أمل” المخصص لذوي الإعاقة وذويهم، وتهدف إلى جمع التوصيات قبل عرضها لاحقًا على مديريات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية في ريف دمشق، إضافة إلى المحافظة وإدارات المنطقة، في محاولة لوضع هذه الاحتياجات في صيغة قابلة للمتابعة والتنفيذ.

فريق محلي لسد فراغ قائم

تأسس فريق “نبراس” في داريا في تشرين الأول 2025، بعد ملاحظة تهميش ذوي الإعاقة وغياب فرق تطوعية محلية تتابع شؤونهم بصورة مباشرة.

ولتشكيل الفريق، أطلق القائمون عليه استبيانًا عبر الإنترنت لاستقطاب متطوعين، اختيروا لاحقًا بحسب اختصاصاتهم، بإشراف من منظمة “مارس”.

وبحسب آية العبار، مديرة فريق “نبراس” لذوي الإعاقة، جاء تأسيس الفريق في محاولة لمنح ذوي الإعاقة حضورًا أوسع ودورًا أكثر فاعلية في المجتمع، عبر تعزيز قدراتهم، ودعمهم نفسيًا واجتماعيًا، وتشجيعهم على الانخراط بشكل أوضح في الحياة المدنية والمجتمعية.

ولا يقتصر عمل الفريق على تقديم المساعدة المباشرة، بل يمتد إلى تعريف الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم وواجباتهم، وتشجيعهم على المشاركة في الشأن العام، بما في ذلك الانتخابات، بوصفهم جزءًا من المجتمع لا فئة منفصلة عنه. كما يعمل الفريق على الدفع باتجاه حضور أوسع لهذه القضايا على المستوى المحلي، بدل أن تبقى محصورة في باب الرعاية أو المعالجات المحدودة.

ويمتد هذا الاهتمام إلى الأطفال من ذوي الإعاقة، مع تركيز على أهمية الدعم المبكر، سواء من خلال المدارس المتخصصة، أو دور الأسرة، أو حمايتهم من الإقصاء والتنمر، أو إشراكهم في الأنشطة الترفيهية والرياضية. وفي السياق نفسه، يعمل الفريق على تشكيل لجنة تمثيلية لذوي الإعاقة، يتم اختيار أعضائها من الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم ومن ذويهم.

“خطوة أمل” تمهيدًا لورقة التوصيات

في إطار هذه الجهود، قالت آية العبار، إن الفريق ينفذ مشروع “خطوة أمل” المخصص لذوي الإعاقة وذويهم، وإن جلسة الأربعاء تعد ما قبل الأخيرة، وقد خصصت لجمع التوصيات تمهيدًا لإعداد مسودة سترفع إلى الجهات الحكومية، من بينها مديريات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية في ريف دمشق، إضافة إلى المحافظة وإدارات المنطقة.

وتهدف هذه التوصيات، بحسب العبار، إلى تحويل ما يواجهه ذوو الإعاقة من معاناة يومية إلى مشاريع وخطط قابلة للتنفيذ، بما يضمن دمجهم في المجتمع، بدل أن تبقى قضاياهم في حدود الشكاوى الفردية أو المعالجات الجزئية.

الخدمات الطبية في صدارة المطالب

أظهرت النقاشات التي دارت خلال الجلسة أن الجانب الطبي يتصدر التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة وذويهم.

وبرزت مطالب تتعلق بنقص الخدمات الطبية، وارتفاع تكاليف العمليات الجراحية التي قد تكون حاسمة في تحسين حياة بعض الأطفال، في وقت لا تتوفر فيه بعض هذه التدخلات محليًا.

كما طُرحت خلال الجلسة مسألة وجود عمليات متاحة في دول مثل لبنان والأردن، لكنها غير متوفرة داخل البلاد، إلى جانب غياب بعض الإجراءات الطبية المتقدمة، مثل زراعة نقي العظم أو الخلايا الجذعية، ما يترك كثيرًا من العائلات أمام خيارات محدودة وكلف تتجاوز قدرتها.

وبحسب آية العبار، يعتمد الفريق حاليًا على التبرعات والجهود المحلية، ويعمل على توثيق الحالات واحتياجاتها، إلا أن بعض التكاليف قد تصل إلى 100 ألف دولار، ما يجعل التدخل يقتصر في كثير من الأحيان على تقديم مساعدات جزئية، مثل الكراسي المتحركة والأجهزة أو تأمين وسائل نقل للعلاج الفيزيائي.

وأضافت أن الجلسة حضرتها ممثلة عن المجلس المحلي، وأن الجهات المعنية على دراية بحجم الصعوبات المطروحة، في وقت يسعى فيه الفريق إلى تحويل هذه الاحتياجات إلى ملف أكثر تنظيمًا وقابلًا للمتابعة.

مرافق غير مهيأة وعوائق في التنقل

على صعيد البنية التحتية، سجلت بعض الخطوات الإيجابية، من بينها تهيئة ثلاث مدارس بممرات مخصصة للكراسي المتحركة، إلا أن هذه الإجراءات ما تزال غير كافية، خاصة في ظل غياب مراكز أو غرف مخصصة للعلاج الفيزيائي داخل مدينة داريا حتى الآن.

وفي جانب آخر، حضرت مشكلة المواصلات بوصفها أحد أبرز التحديات اليومية، إذ يعاني ذوو الإعاقة من صعوبة التنقل بسبب عدم تجهيز وسائل النقل، وغياب المرافق المناسبة، إلى جانب مخاطر تتعلق بسوء القيادة.

وهي قضايا قال الفريق إنه يسعى إلى العمل عليها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

ولا يظهر هذا النقص في شكل الخدمات فقط، بل في أثره المباشر على الحياة اليومية، حين يتحول الوصول إلى العلاج أو المدرسة أو أي مرفق عام إلى عبء متكرر يحد من الاستقلالية ويضاعف المشقة.

تجارب تعكس ثقل المعاناة اليومية

محمد جميل جنح، وهو شاب يبلغ 17 عامًا، عرض جانبًا من تجربته مع إعاقة خلقية أثرت على السمع والبصر، ما جعله يواجه صعوبات كبيرة في المدرسة.

فمتابعة الشرح ليست سهلة بالنسبة له، كما أن الخجل يمنعه أحيانًا من طلب إعادة الشرح حين لا يكون الصوت أو الصورة واضحين بما يكفي.

ولم تقف الصعوبة عند حدود الدراسة، إذ اصطدم محمد أيضًا برفض أصحاب محال توظيفه بسبب ضعف سمعه، رغم رغبته في العمل والعيش بصورة طبيعية.

وما يطمح إليه الشاب، في الحد الأدنى، هو الحصول على علاج أو جهاز يساعده على السمع، أو إجراء عملية قد تحسن من وضعه الصحي.

وفي تجربة أخرى، ظهرت معاناة فاتن الحو، وهي في الثلاثينيات من عمرها، وتعاني منذ الطفولة بسبب مشكلة في النخاع الشوكي، خضعت على إثرها لعملية عام 2008، لكنها ما تزال بحاجة إلى أدوية بشكل دائم.

وبالنسبة لها، لا يقتصر العبء على الجانب الصحي فقط، بل يمتد إلى نظرة المجتمع والتنمر، إلى جانب عدم قدرتها على إكمال تعليمها.

كما تعاني فاتن من صعوبات في التنقل بسبب عدم تهيئة المرافق العامة، ما يضطرها إلى الاعتماد على الآخرين في كثير من الأحيان. وأبرز ما تطمح إليه هو الحصول على خدمات أفضل، وتقدير حقيقي لاحتياجات ذوي الإعاقة.

وتتجه الأنظار إلى الجلسة الختامية المرتقبة، التي ستعرض خلالها ورقة التوصيات النهائية على المحافظة، في خطوة يأمل القائمون على الفريق أن تشكل بداية استجابة فعلية، رغم توقعهم أن تستغرق الإجراءات وقتًا قد يمتد إلى عام أو أكثر.

وأظهرت الجلسة أن المطالب المطروحة لا تتعلق بامتيازات خاصة، بقدر ما ترتبط بحقوق أساسية تمس العلاج والتعليم والعمل والتنقل والقدرة على العيش بكرامة.

مقالات ذات صلة

سيدات الريف.. بازار في داريا يفتح مساحة لمشاريع منزلية وحرفية

380 طلبًا لدورة برمجة في داريا.. طلاب يبحثون عن مهارات سوق العمل

بعد تأهيلها.. الحديقة العامة تعود لاستقبال أهالي داريا