استكملت بلدية داريا، الأحد، 26 من تموز، تمديد خط صرف صحي جديد في شارع الكورنيش القديم، ضمن أعمال لمعالجة اختناق متكرر في الشبكة واستكمال تجهيز البنية التحتية قبل تزفيت الشارع، بعد أن تسببت المشكلة بطفح المياه الآسنة وعودتها إلى عدد من المحال المنخفضة عن مستوى الطريق.
وتشمل الأعمال استكمال نحو 325 مترًا من الخط الممتد بين مبنى المالية وصالة الرؤيا، بعد تنفيذ مقطع سابق بطول يقارب 125 مترًا بين الدوار والمالية. وحددت البلدية 15 يومًا لإنجاز الخط وتجهيزه، بتمويل منها ومن المجتمع المحلي، بعدما لم يصل التمويل الذي كان منتظرًا من محافظة ريف دمشق.
ورصد مراسل عنب بلدي آليات تحفر الطريق وعمالًا يتابعون تمديد الخط الجديد في الكورنيش القديم.
اختناق مزمن بين الرؤيا والفرن الآلي
قال خالد خشيني، مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، لعنب بلدي، إن المشكلة الأساسية تمتد من مفرق الدحاديل عند صالة الرؤيا وصولًا إلى الفرن الآلي، موضحًا أن الخط القديم كان صغير القطر وقريبًا من سطح الأرض، ما أدى إلى اختناقه وتجمع المياه في المنطقة بصورة متكررة.
وأضاف أن البلدية عالجت مرحلة من المشكلة بتنفيذ نحو 125 مترًا من الخط، من الدوار حتى مبنى المالية، بينما بقي المقطع الممتد من المالية إلى صالة الرؤيا، ويبلغ طوله نحو 325 مترًا. وكان من المفترض تمويل هذا الجزء من المحافظة، لكن التمويل لم يصل، بحسب خشيني، ما دفع البلدية إلى استكماله اعتمادًا على مواردها ومساهمات المجتمع المحلي.
ويأتي استبدال الخط ضمن أعمال صيانة أوسع تنفذها البلدية في شارع الكورنيش ومحيطه منذ نحو شهرين أو ثلاثة، استعدادًا لأعمال التزفيت المرتقبة.
ووفق خشيني، جرى تجهيز غرف تفتيش ومصارف لمياه الأمطار على جانبي الشارع، كي يتمكن متعهد المحافظة من بدء التزفيت فوق أرضية مكتملة الخدمات، من صالة الرؤيا باتجاه الدوار، ومن الصالة باتجاه الفرن الآلي.
مياه الصرف تعود إلى المحال
لم تقتصر آثار المشكلة على تجمع المياه في الشارع، إذ وصلت إلى المحال الواقعة عند بداية الكورنيش القديم، ولا سيما المنخفضة منها عن مستوى الطريق.
قال إبراهيم الشربجي، صاحب محل في المنطقة، لعنب بلدي، إن شبكة الصرف كانت تعمل بصورة محدودة في بداية موسم الشتاء، لكنها انسدت مع اشتداد الأمطار، وبدأت المياه تعود إلى داخل المحال.
وكان محله الأكثر تأثرًا بسبب انخفاضه النسبي عن سطح الشارع، بينما ظهرت المشكلة بدرجة أخف في محال مجاورة تقع على مستوى أعلى.
وأضاف الشربجي أن المياه كانت تخرج من فتحات الصرف داخل محله حتى عندما لم يكن يستخدم الحمام، وترافق ذلك مع انتشار روائح كريهة. ومع استمرار رجوع المياه، اضطر إلى إلغاء الحمامات في المحل بصورة نهائية لتخفيف المشكلة، معربًا عن أمله في أن يمنع الخط الجديد تكرارها.
تسليك مؤقت لا يعالج الخط المتضرر
قال حسين بيرقدار، أحد سكان المنطقة، لعنب بلدي، إنه عاد إلى داريا عام 2020، وكانت المنطقة تضم نفقًا محفورًا يرجح أنه تسبب بإصابة خط الصرف الصحي.
وبعد مدة بدأ الخط ينسد بصورة متكررة، ما استدعى تدخل فرق الصيانة في كل مرة للحفر ومحاولة تسليكه باستخدام الجهاز المعروف محليًا بـ“الصاروخ”.
وأوضح بيرقدار أن التسليك كان يعيد جريان المياه مدة قصيرة، قبل أن يتكرر الانسداد والطفح. وفي إحدى المحاولات الأخيرة، لم تتمكن فرق الصيانة من فتح الخط، إذ توقف الانسداد عند الدوار، ما دفع السكان إلى تقديم شكوى إلى البلدية وطلب إصلاح المنطقة.
وأضاف أن انخفاض الموقع أدى إلى تجمع مياه الصرف وطفحها بدل انتقالها عبر الشبكة.
كما أن تحمّل السكان كلفة الإصلاح بأنفسهم لم يكن ممكنًا بالنسبة إليه، لكونه يبلغ 76 عامًا ولا يتقاضى راتبًا تقاعديًا ولا يملك مصدر دخل، مشيرًا إلى أن البلدية بدأت تركيب خط جديد بدلًا من الخط القديم المتكسر والمتضرر بفعل النفق والحرب.
إصلاح الخدمات قبل التزفيت
بالتوازي مع تمديد خط الصرف، أبلغت البلدية سكان بداية الكورنيش القديم بضرورة معالجة أي أعطال خاصة بالصرف الصحي أو المياه أو الهاتف قبل بدء التزفيت، وفق خشيني.
وتهدف هذه الخطوة إلى حصر أعمال الحفر والصيانة في المرحلة الحالية، لتجنب قص طبقة الإسفلت بعد تنفيذها.
وقال خشيني إن حجم العمل في المنطقة كبير مقارنة بعدد فرق الصيانة المتاحة، وإن البلدية تضغط برنامج عملها لإنجاز الأعطال التي قد تستوجب الحفر قبل وصول متعهد التزفيت.
وبحسب المسؤول، أصبح جزء من المسار جاهزًا أمام المتعهد لبدء العمل، سواء من صالة الرؤيا باتجاه الدوار أو من الصالة باتجاه الفرن الآلي.