الليرة الجديدة شحيحة في داريا.. السكان يبحثون عن مراكز الاستبدال خارج المدينة

أوراق نقدية سورية قديمة وجديدة خلال عملية استبدال العملة - 26 تموز (عنب بلدي - نداء كناكرية)

دفعت محدودية الجهات التي تستبدل الليرة السورية القديمة في داريا، وعدم وضوح المراكز التي تنفذ العملية، بعض السكان وأصحاب المحال إلى التوجه نحو صحنايا وقدسيا ودمشق للحصول على أوراق نقدية جديدة، مع اقتراب انتهاء مهلة تداول العملة القديمة في الأسواق.

ولا تقتصر المشكلة على صعوبة استبدال المبالغ داخل المدينة، بل تمتد إلى نقص الفئات النقدية الجديدة الصغيرة، في وقت يطلب فيه بعض موردي البضائع وشركات الخدمات الدفع بالعملة الجديدة، بينما لا تزال غالبية المواطنين يحتفظون بالأوراق القديمة ويستخدمونها في معاملاتهم اليومية.

وتأتي هذه الصعوبات في المرحلة الأخيرة من عملية استبدال العملة السورية، التي بدأت مطلع عام 2026 مع طرح الإصدار الجديد من الليرة السورية، وإقرار فترة انتقالية سمح خلالها بتداول العملتين معًا.

وفي 31 من أيار الماضي، مدد حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان مهلة الاستبدال حتى 30 من تموز، وسمح لجميع المؤسسات المالية المعتمدة بالمشاركة في عمليات الاستبدال بعد أن كانت محصورة بالمصارف العاملة وفروعها، واعتبر التمديد “فرصة أخيرة لاستكمال عملية الاستبدال”.

وأكد مصرف سوريا المركزي لاحقًا أن الأوراق النقدية القديمة تحتفظ بقوتها الإبرائية حتى نهاية يوم 30 من تموز 2026، وتفقد بعدها صفتها القانونية كوسيلة للدفع، فيما تستمر عملية سحبها واستبدالها عبر مصرف سوريا المركزي لمدة خمس سنوات وفق آليات يعلنها المصرف.

التنقل بين المراكز بحثًا عن السيولة

اضطرت آمال، وهي من سكان داريا، إلى مراجعة أكثر من مركز خارج المدينة بعدما لم تتمكن من استبدال ما بحوزتها من أوراق نقدية قديمة داخل داريا، إذ رفضت محلات الصرافة إجراء العملية، وطلبت منها مراجعة شركات الحوالات المعتمدة.

وتوجهت أولًا إلى شركة “الفؤاد” في قدسيا، لكنها لم تتمكن من استبدال المبلغ بسبب عدم توفر سيولة كافية من العملة الجديدة، قبل أن تنتقل إلى مركز “الهرم” في الفحامة بدمشق، حيث تمكنت من استبدال جزء من المبلغ فقط.

وقالت لعنب بلدي إن المشكلة لا تكمن في معرفة أسماء المراكز فحسب، بل في عدم معرفة ما إذا كانت تمتلك سيولة كافية أو تستقبل طلبات الاستبدال، ما يضطر المواطنين إلى التنقل بين أكثر من منطقة.

ويواجه أصحاب المحال المشكلة نفسها، فقد اضطر علي حمودة، وهو صاحب محل في داريا، إلى التوجه إلى بنك البركة في صحنايا بعدما رفض أحد موردي البضائع استلام ثمن مشترياته بالعملة القديمة.

وقال إنه تمكن من استبدال أكثر من مليون ليرة سورية قديمة، لكنه لم يكن يعرف مسبقًا سقف المبلغ المسموح باستبداله، معتبرًا أن اضطرار التجار إلى الخروج من المدينة يزيد الأعباء، خاصة عندما يرتبط الأمر بشراء بضاعة أو تسديد التزامات عاجلة.

استبدال محدود داخل داريا

في المقابل، يقول صاحب مكتب “العطاء” للصرافة والحوالات المالية في داريا إن المكتب لم يتلق حتى الآن تعليمات من مصرف سوريا المركزي تسمح بإجراء عمليات واسعة لاستبدال العملة القديمة.

وأوضح أن المكتب يبدل مبالغ بسيطة فقط، بانتظار صدور تعليمات تنظم العملية، مضيفًا أن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى اعتماد مركزي “الهرم” و”الفؤاد” لإجراء عمليات الاستبدال، دون منح محال الصرافة صلاحيات مماثلة.

فواتير بالعملة الجديدة.. ونقود قديمة في جيوب الزبائن

انعكس الانتقال بين العملتين على الخدمات اليومية أيضًا.

وقال يامن العزب، صاحب محل ومركز معتمد لدفع فواتير شركة “أمبيرات الضياء”، إن الشركة طلبت تحصيل الفواتير بالعملة الجديدة، بينما لا تزال معظم الأموال المتداولة بين المواطنين من العملة القديمة.

وأضاف أن كثيرًا من الفواتير تتراوح قيمتها بين 30 و50 ألف ليرة سورية، ما يجعل مطالبة المواطن بالتوجه إلى مركز استبدال من أجل تسديد مبلغ صغير أمرًا غير عملي.

وأشار أيضًا إلى نقص الفئات النقدية الجديدة الصغيرة، ولا سيما فئتي 2000 و500 ليرة، الأمر الذي يصعب إعادة المبالغ المتبقية إلى الزبائن وإتمام التعاملات اليومية.

ويرى العزب أن المحال التجارية لا تستطيع القيام بدور المصارف في سحب العملة القديمة وضخ الجديدة، لذلك تواصل قبول الأوراق القديمة حتى لا تتعطل عمليات البيع.

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المركزي دعوة المصارف وشركات الصرافة والمؤسسات المالية إلى ضخ الأوراق النقدية الجديدة في التداول وعدم إعادة الفئات القديمة إلى السوق، في محاولة لتسريع الانتقال الكامل إلى الإصدار الجديد.

التجار بين الزبائن والموردين

ولا تتعامل جميع المحال في داريا بالطريقة نفسها مع الأوراق القديمة.

وقال حسان قباني إن بعض المحال بدأت ترفضها وتطلب الدفع بالعملة الجديدة، بينما لا يزال آخرون يعيدون للزبائن أوراقًا قديمة من فئتي 2000 و500 ليرة بسبب عدم توفر بدائل جديدة.

أما علي الحلاق، صاحب محل تجاري، فيواصل قبول العملة القديمة من زبائنه حتى لا تتوقف حركة البيع، لكنه يواجه المشكلة عند شراء البضائع، إذ يرفض معظم الموردين استلامها.

وقال إنه يضطر أحيانًا إلى دفع الجزء الأكبر من قيمة البضاعة بالعملة الجديدة، ثم يطلب من المورد قبول جزء من المبلغ بالعملة القديمة لتصريف ما جمعه من الزبائن.

وبينما يؤكد مصرف سوريا المركزي أن استبدالها سيبقى ممكنًا بعد 30 من تموز عبره حصريًا ولمدة خمس سنوات، يرى سكان وتجار في داريا أن نجاح الانتقال الكامل إلى العملة الجديدة يتطلب أيضًا توفير سيولة كافية، وتوسيع نقاط الخدمة، وضمان توافر الفئات النقدية الصغيرة التي تعتمد عليها التعاملات اليومية.

مقالات ذات صلة

الاستثمار في داريا.. فرص للمغتربين أم مخاطرة بالمدخرات؟

مشاريع تجارية تتعثر في داريا.. لماذا تغلق بعض المحلات أبوابها بعد افتتاحات صاخبة؟

دبس الرمان في داريا.. ساعات من العمل لـ«مونة» تتقاسمها العائلة