منذ عودتهم إلى مدينة داريا عام 2019، يعيش سكان أبنية في شارع الثورة، قرب جامع العباس، إلى جوار مخلفات حرب بقيت على أسطح منازلهم، من دون أن يعرفوا طبيعتها أو ما إذا كانت لا تزال فعالة.
وفي 1 من آب الحالي، عاين فريق من الدفاع المدني المخلفات، بعد بلاغ تم تقديمه بناء على شكاوى السكان، وخلص إلى أنها فارغة ولا تشكل خطرًا مباشرًا. وحدد عناصر الفريق مواقعها ووضعوا أشرطة تحذيرية حولها، ثم أحالوا الحالة إلى فرق إزالة الذخائر من دون إزالتها فورًا.
ولا يعرف السكان موعد إزالة المخلفات، إذ ترتب الفرق استجابتها بحسب درجة الخطورة وتجمع الحالات المتقاربة جغرافيًا، بينما تبقي حوادث سابقة ناجمة عن أجسام مجهولة في المدينة مخاوفهم قائمة رغم تطمينات الدفاع المدني.
على الأسطح منذ سنوات الحرب
قال سكان الأبنية لعنب بلدي إن المخلفات بقيت على أسطح منازلهم منذ سنوات الحرب، وإنهم يعيشون بالقرب منها منذ عودتهم إلى داريا عام 2019، من دون معرفة طبيعتها أو القدرة على تحديد ما إذا كانت لا تزال فعالة.
وقال السكان إنهم تواصلوا منتصف كانون الأول 2024 مع الهلال الأحمر بشأن المخلفات، فتوجه عناصر منه إلى الموقع ووضعوا إلى جانبها قطعة إسمنتية مطلية باللون الأحمر، من دون إزالتها أو اتخاذ إجراء آخر لاحقًا.
وفي 1 من آب الحالي، وبناء على شكاوى السكان، تم تقديم بلاغ إلى مركز الدفاع المدني في داريا، فتوجه فريق إلى الموقع لمعاينة الأجسام وتقييم خطورتها.
وأظهرت المعاينة أن المخلفات فارغة ولا تشكل تهديدًا مباشرًا للأهالي في وضعها الحالي. ووضع الفريق أشرطة تحذيرية حول مواقعها لمنع السكان من الاقتراب منها، قبل إحالة البلاغ إلى فرق إزالة الذخائر.
ولم تؤدِ المعاينة إلى إزالة المخلفات، إذ تندرج الحالة ضمن البلاغات التي يمكن تأجيلها، على أن تتولى الفرق المختصة التعامل معها عندما تتلقى أكثر من بلاغ وتحدد حالات أخرى قريبة من الموقع.
الخطر المباشر يحدد أولوية التدخل
قال حسن الطلفاح، مدير مركز فريق إزالة المخلفات، لعنب بلدي، إن الفرق تقيم الأجسام المبلغ عنها لتحديد درجة خطورتها وأولوية الاستجابة إليها.
وأضاف أن فرق إزالة الذخائر تتوجه مباشرة إلى المواقع التي يتبين أن المخلفات الموجودة فيها تشكل خطرًا حقيقيًا ومباشرًا، وتعمل على إزالة مصدر الخطر وتأمين الموقع.
أما المخلفات التي لا تمثل تهديدًا مباشرًا، فتتولى فرق الدفاع المدني في داريا تحديد مواقعها ووضع أشرطة تحذيرية حولها لمنع اقتراب السكان، ثم تحيل الحالات إلى فرق إزالة الذخائر.
وبحسب الطلفاح، تجمع الفرق البلاغات والحالات المتقاربة جغرافيًا قبل التوجه إلى المنطقة لإزالة المخلفات المصنفة بأنها غير خطرة، ما يؤدي إلى تأجيل التعامل معها مقارنة بالحالات التي تستوجب تدخلًا فوريًا.
وقال إن فرق الدفاع المدني تواجه، عند تأجيل بعض الحالات، شكاوى شعبية واتهامات بتجاهل البلاغات، إضافة إلى تهديدات بإقامة دعاوى قضائية، رغم أن قرار التأجيل يصدر بعد تقييم المخلفات والتأكد من أنها لا تشكل خطرًا مباشرًا.
ويصعب على السكان، وفق الطلفاح، التمييز بين الأجسام الفارغة والذخائر الفعالة اعتمادًا على شكلها، لذلك لا يعني انخفاض أولوية الإزالة أن الاقتراب منها أو تحريكها أصبح آمنًا في أي وقت.
وشدد الطلفاح على ضرورة عدم اقتراب المدنيين من مخلفات الحرب أو تحريكها ومحاولة فحصها، بصرف النظر عن شكلها أو درجة خطورتها. وأضاف أن الفرق تحدد جميع المواقع المبلغ عنها بأشرطة تحذيرية إلى حين معالجة الحالة من الفريق المختص.
وكانت عنب بلدي نشرت، في 7 من آذار الماضي، تقريرًا عن مخلفات الحرب في داريا. وقال مدير مركز الدفاع المدني في المدينة، خالد نجم، حينها، إن المركز يتلقى شهريًا ما بين خمسة وعشرة بلاغات عن أجسام يشتبه بأنها ذخائر أو مخلفات عسكرية غير منفجرة.
قطعة بين النفايات تودي بحياة أحد السكان
تعيد المخلفات الموجودة قرب جامع العباس إلى حسام زعيتر حادثة وفاة والده بعد عودة العائلة إلى منزلها في المنطقة عام 2019.
وقال زعيتر لعنب بلدي إن أفراد عائلته بدأوا، بعد العودة، تنظيف المنزل وترميمه، في وقت كانت فيه مخلفات الحرب منتشرة بين الأبنية والمنازل في داريا.
وخلال التنظيف، جمع والده الأعشاب والنفايات تمهيدًا لحرقها والتخلص منها. وكان بينها قطعة غيار لغسالة كهربائية ظن أنها خردة، لكنها انفجرت عند إحراق النفايات.
وتبين بعد الانفجار أن القطعة أعيد تجهيزها لتصبح قنبلة، وقضى والد زعيتر بعد الحادثة مباشرة.
وطالب زعيتر، إلى جانب عائلات فقدت أفرادًا نتيجة مخلفات الحرب، بتنظيف المدينة منها، وتأمين المنازل والأبنية السكنية، وحماية أرواح السكان.