تواصل المؤسسة السورية للتنمية، بالتعاون مع المركز الثقافي في داريا، تقديم دورات تقوية مجانية لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية، مع استمرار استقبال الطلاب واقتراب الامتحانات النهائية، وفق ما قاله طلاب ومسؤولون التقتهم عنب بلدي في المركز الثقافي بالمدينة.
إقبال أكبر من طلاب التاسع
مدير المركز الثقافي في داريا، إبراهيم زعيتر، قال لعنب بلدي، إن الدورات تشمل طلاب الصف التاسع وطلاب البكالوريا في عدد من المواد، موضحًا أن عدد طلاب البكالوريا المسجلين بلغ حاليًا 15 طالبًا، في حين كان الإقبال الأكبر من طلاب التاسع ووصل إلى نحو 40 طالبًا.
وأضاف أن الطلب على التسجيل ما يزال مستمرًا، ولا سيما من الطالبات، إلا أن القدرة الاستيعابية للمركز محدودة، ما يفرض سقفًا على عدد المقبولين.
وأوضح زعيتر أن البرنامج يشمل كامل مواد التاسع، بينما يقتصر في البكالوريا على المواد العلمية، مشيرًا إلى أن الدورات مجانية بالكامل، وتتضمن توزيع دفاتر وقرطاسية على الطلاب، بهدف دعم العائلات ذات الدخل المحدود وتوفير جو دراسي يساعد على رفع التحصيل العلمي.
ولفت إلى أن من أبرز الصعوبات التي تواجه المركز ضعف الإمكانات والتجهيزات اللازمة لخدمة الدورات، إلى جانب وجود حالات غياب متكرر لدى بعض الطلاب، ما يؤدي إلى فصلهم من الدورة بعد تكرار الغياب.
شرح أوضح ومراجعة أفضل
سيدرا الزين، وهي طالبة في البكالوريا العلمي، قال إن الدورة أحدثت فرقًا واضحًا بالنسبة لها مقارنة بالمدرسة، من حيث أسلوب الشرح وطريقة الدراسة، مضيفة أنها كانت تعاني سابقًا من ضعف في بعض المواد، مثل الرياضيات والعلوم، لكنها شعرت بتحسن بعد الالتحاق بالدورة، وباتت أكثر تمكنًا من المنهاج وأكثر استعدادًا للامتحانات.
وأشارت إلى أنها لم تنه المقرر كاملًا بعد، لكنها تشعر بأنها تتقدم بشكل أفضل من خلال الدروس التي تتلقاها في الدورة.
أما نغم سمحة، التي تدرس البكالوريا في المنزل بمفردها، فقالت إن الدورة أفادتها من خلال طريقة عرض الأفكار الأساسية وتبسيط المعلومات، ولا سيما في مادة الرياضيات، مضيفة أن وجود مدرسين وكادر وصفتهم بالأكفاء ساعدها على الاستفادة أكثر.
وشجعت سمحة الطلاب على الالتحاق بهذه الدورات، معتبرة أن فائدتها لا تقتصر على الجانب التعليمي، بل تشمل أيضًا كونها مجانية ومتاحة للجميع.
بديل عن ازدحام الصفوف
من جهتها، قالت عائشة غنوم، طالبة بكالوريا، إن الدورة كانت مفيدة بالنسبة لها وفاقت توقعاتها، لأن الشرح فيها يتكرر أكثر من مرة، بخلاف المدرسة التي لا تسمح فيها الأعداد الكبيرة من الطلاب بشرح الدرس بهدوء، بحسب تعبيرها.
وأضافت أن سبب تسجيلها في الدورة يعود إلى حاجتها للتقوية في مادتي الرياضيات والفيزياء ومراجعتهما قبل الامتحانات.
وفي الشهادة الإعدادية، قالت شام بردان إنها استفادت من الدورة في شرح المواد العلمية، ولا سيما الرياضيات، معتبرة أن الفارق الأساسي بينها وبين المدرسة يتمثل في قدرة الدورة على استكمال المنهاج، بخلاف ما يحدث في بعض المدارس العامة التي لا تنهي المواد ضمن الوقت المحدد.
أما الطالبة لين غنوم، فاعتبرت أن الدورات المكثفة تقدم شرحًا مركزًا ومنطقيًا ومفيدًا، ونصحت الطلاب الذين يعانون من ضعف دراسي أو يحتاجون إلى مراجعة إضافية بالتسجيل فيها.
وأضافت أن الدورة ساعدتها في تجاوز الضعف في مواد العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية، كما أتاحت لهم حل أسئلة من دورات سابقة والتدرب على أنماط الأسئلة، إلى جانب استكمال المنهاج ضمن الدروس المقدمة في المركز الثقافي.
التسجيل واختيار المواد
قالت عائشة أبو زيد، مشرفة القسم التعليمي في المؤسسة السورية للتنمية في داريا، لعنب بلدي، إن الهدف من دورات التقوية والمكثفات هو تعويض الفجوات التعليمية والمساهمة في رفع المستوى الأكاديمي للطلاب، من خلال مساعدتهم على فهم المواد الأساسية التي يواجهون صعوبة فيها، عبر أساليب وطرق مبتكرة لإيصال المعلومات بسلاسة.
وأضافت أن الدورات تشمل أيضًا تقديم نماذج من أسئلة امتحانات سابقة، إلى جانب ملخصات شاملة للمنهاج.
وأشارت أبو زيد إلى أن الحضور في صفوف التاسع جيد، والالتزام فيها ممتاز، بينما يبقى الإقبال في البكالوريا أضعف نسبيًا، مؤكدة أن الجهة المنظمة ما تزال تستقبل طلابًا جددًا حتى الآن.
وأضافت أن عددًا جيدًا من الطلاب يختارون المواد التي يرغبون في حضورها، وأن الهدف من الدورات هو إفادتهم، فإذا كان الطالب يعاني نقصًا في مادة معينة، وكان بالإمكان دعمه لتعويض هذا النقص، فلا توجد مشكلة في ذلك.
المواد المشمولة في الدورات
وبحسب أبو زيد، تشمل المواد المقدمة لطلاب التاسع اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم، والفيزياء، والكيمياء. أما لطلاب البكالوريا، فتشمل اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم، والفيزياء.
وأوضحت أن مدة الدورات ثلاثة أشهر، وأن الدوام اليومي يستمر من الساعة الثانية حتى الخامسة عصرًا، باستثناء يومي الجمعة والسبت.
كما أشارت إلى أن الإقبال على الدورات كان كبيرًا جدًا، خصوصًا من طلاب التاسع، وما يزال الأهالي والطلاب يتواصلون مع الجهة المنظمة لمتابعة التسجيل والاستفادة من البرنامج.
المكان ضيق والإقبال يزداد
أوضحت عائشة أبو زيد أن ضيق المساحة في المركز دفع الجهة المنظمة إلى التنسيق مع المركز الثقافي وافتتاح شعبتين فيه، مشيرة إلى أن عدد المسجلين بلغ 75 طالبًا، توزعوا بين شعبة للتاسع في المركز الثقافي، وشعبة للبكالوريا، إضافة إلى شعبة تاسع أخرى في “مؤسسة منارة”.
وأضافت أن المركز، بوصفه جديدًا نسبيًا، واجه في بداياته صعوبات في اختيار الأساتذة، واستقطاب المستفيدين، والإعلان عن الدورات، إلا أن هذه التحديات جرى تجاوزها عبر التنسيق مع المجمع التربوي، إلى جانب الأنشطة والمبادرات التي ساعدت في تثبيت حضور المركز داخل داريا.
وأكدت أن الدورات ما تزال تستقبل طلابًا جددًا، في وقت يتركز فيه الإقبال الأكبر على صفوف التاسع، مع إتاحة المجال للطلاب لاختيار المواد التي يحتاجون إلى دعم فيها، بحسب مستوى النقص لدى كل منهم.