ملابس العيد في داريا.. شراء محسوب تحت ضغط الأسعار

أهالٍ يتسوقون من أحد بسطات السوق في داريا مع اقتراب عيد الفطر - 16 آذار 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

مع اقتراب عيد الفطر، تنشط أسواق مدينة داريا تدريجيًا مع توجه الأهالي لشراء ملابس العيد، خصوصًا للأطفال، وسط شكاوى من ارتفاع الأسعار مقارنة بالأعوام السابقة.

وأصبحت ملابس العيد في داريا هذا العام جزءًا من عملية شراء محسوبة تحت ضغط الأسعار، إذ تكتفي بعض العائلات بقطعة أو بدلة واحدة، بينما يفضل آخرون الاكتفاء بجولة استطلاعية في السوق، في ظل التزامات معيشية تدفع كثيرين إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق.

ملابس الأطفال أولًا

تقول أم نور، وهي أم لثلاثة أطفال، إن أبناءها ينتظرون العيد منذ بداية رمضان، ويسألون يوميًا عن الملابس الجديدة.

وتضيف أنها اعتادت التحضير مبكرًا لملابس العيد وبعض مستلزمات المعمول، لكن ارتفاع الأسعار هذا العام بدل حساباتها.

وتوضح السيدة أن تزايد الأعباء المعيشية جعل شراء ملابس العيد أقل سهولة من السنوات السابقة، خاصة بعد انتقالها للسكن في داريا وما رافق ذلك من مصاريف إضافية، مثل فواتير الأمبير وشراء المياه.

وتضيف أن ضيق القدرة المادية دفعها إلى الاستغناء عن شراء ملابس جديدة لها ولزوجها، وتوجيه المبلغ المتاح للأطفال، مع الاكتفاء بشراء ملابس لطفل واحد فقط، فيما اعتمدت على وجود ملابس جيدة لدى الطفلين الآخرين.

وترى أن فرحة الأطفال تبقى أولوية في العيد، حتى حين تضطر الأسرة إلى تقليص مشترياتها إلى الحد الأدنى.

شراء محسوب بميزانية محددة

أما هديل، 24 عامًا، فتعيش العيد هذا العام بطابع مختلف، باعتباره الأول لها بعد الزواج.

تقول هديل إنها كانت ترغب في شراء بعض القطع الجديدة قبل العيد، وقد رصدت ميزانية محددة لذلك، لكنها فوجئت بأن أسعار معظم القطع المعروضة تجاوزت المبلغ الذي خصصته.

وتضيف أنها تحاول البحث عن خيارات أنيقة تناسب الميزانية المتوفرة لديها، مشيرة إلى أن رغبتها في الشراء هذا العام باتت محكومة بالسعر أكثر من الذوق أو الرغبة.

وبالنسبة لها، فإن أهمية شراء الملابس لا ترتبط فقط بالحاجة، بل أيضًا بالرغبة في الظهور بشكل مناسب خلال زيارات العيد الأولى لأقاربها وأقارب زوجها، لكن ضمن حدود القدرة المتاحة.

جولة قبل اتخاذ القرار

في المقابل، تقول سيدرا، 22 عامًا، إنها جاءت إلى السوق فقط لتأخذ فكرة عن الأسعار، من دون نية فعلية للشراء في الوقت الحالي.

وتوضح أن بعض الموديلات المعروضة في المحلات لم تتوافق حتى الآن مع ذوقها، لذلك تفضل الاكتفاء بجولة استطلاعية ريثما تجد ما يناسبها من حيث الشكل والسعر.

ويعكس هذا النمط من التسوق توجهًا بات أكثر حضورًا بين بعض الأهالي، إذ يفضل عدد منهم مراقبة السوق أولًا قبل حسم قرار الشراء، في ظل تفاوت الأسعار وضيق الميزانيات.

أسعار السوق

في جولة على عدد من المحال في داريا قامت بها مراسلة عنب بلدي، تراوح سعر الطقم الولادي بين 300 و350 ألف ليرة سورية، بينما سجل البنطال الولادي أسعارًا بين 75 و125 ألف ليرة.

أما الكنزات النسائية فبدأ سعر الواحدة منها من 150 ألف ليرة، في حين يبدأ سعر بنطال الجينز النسائي من 100 ألف ليرة سورية وما فوق، بحسب النوع والجودة.

وقال عدد من المتسوقين إن هذه الأسعار دفعتهم إلى تقليص عدد القطع التي ينوون شراءها، أو حصرها بالأطفال فقط، فيما فضل آخرون تأجيل الشراء أو الاكتفاء بجولة استطلاعية بانتظار خيارات تناسب ميزانياتهم.

تحسن تدريجي في حركة السوق

تبدأ حركة سوق الألبسة في داريا هادئة نسبيًا مع الأيام الأولى من رمضان، قبل أن تنشط تدريجيًا كلما اقترب العيد.

وقال عبد الرحمن مراد، وهو بائع في سوق عحم، لعنب بلدي، إن الازدحام لا يظهر عادة في بداية الشهر، لكن الحركة تبدأ بالانطلاق بعد منتصف شهر رمضان مع اقتراب العيد.

بدوره، قال فراس سيد سليمان، وهو بائع ألبسة في سوق عجم، إن الإقبال بدأ يتحسن هذا العام منذ منتصف رمضان تقريبًا، لافتًا إلى أن الحركة في الأيام الأخيرة تبدو أفضل مقارنة ببعض السنوات السابقة.

القدرة الشرائية تحدد حجم الاستعداد

تعكس شهادات الأهالي والباعة في داريا تغيرًا واضحًا في طريقة الاستعداد لملابس العيد هذا العام.

فبدل شراء ملابس جديدة لجميع أفراد الأسرة، باتت الأولوية في كثير من الحالات للأطفال، أو لقطعة واحدة فقط، أو حتى لجولة استطلاعية من دون شراء.

ومع ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، لم تعد ملابس العيد بندًا منفصلًا عن بقية المصروف، بل جزءًا من موازنة منزلية أوسع تحاول الأسر من خلالها الحفاظ على ما أمكن من مظاهر العيد، من دون تجاوز قدرتها المادية.

ورغم ضيق الخيارات وارتفاع الأسعار، لا تزال ملابس العيد تحتفظ بمكانتها لدى كثير من سكان داريا، خاصة حين ترتبط بفرحة الأطفال أو بالمناسبات العائلية الخاصة.

وبين شراء محدود، أو تأجيل، أو اكتفاء بجولة في السوق، يبدو أن الاستعداد لملابس العيد في داريا هذا العام يمضي بإمكانات أقل من السابق، لكن من دون أن يغيب تمامًا.

مقالات ذات صلة

أسواق داريا بعد زيادة المحروقات.. أسعار تتحرك وأخرى تنتظر المخزون الجديد

من باب المنزل إلى الطابق الخامس.. مكاتب توصيل في داريا تبدل جرار الغاز

عطل مؤقت وبائعون بكميات كبيرة.. لماذا يزدحم فرن داريا الآلي؟