موقف السرافيس الجديد في داريا.. هل يخفف الازدحام المروري؟

أثار نقل موقف السرافيس في مدينة داريا تفاعلًا بين السكان والسائقين، وسط آراء رأت في الخطوة تخفيفًا واضحًا للازدحام داخل المدينة، مقابل ملاحظات تتعلق ببعد الموقف الجديد عن مركز المدينة بالنسبة إلى بعض الأهالي.

وبحسب شهادات جمعتها عنب بلدي، قال مواطنون وسائقو سرافيس إن نقل الموقف إلى حديقة الكنيسة أسهم في تقليل الاختناقات المرورية التي كانت تشهدها عقدة مفرق الترب وسط داريا، حيث كانت حركة المرور تتباطأ بسبب وقوف السرافيس وصعود الركاب ونزولهم، إلى جانب تداخل حركة السيارات مع المارة في نقطة تعد من أكثر المواقع ازدحامًا في المدينة.

وقال أحد السائقين إن الموقف الجديد “مريح للسائقين وللمواطنين”، مضيفًا أن الازدحام في السوق تراجع، ولم تعد المشكلات المرورية كما كانت في السابق.

وأوضح مواطن آخر أن الموقف القديم كان يقع “بنص البلد، بنص السوق”، ما كان يتسبب بأزمة مرورية كبيرة، مشيرًا إلى أن عبور السيارات داخل السوق كان يستغرق وقتًا طويلًا بسبب ازدحام السرافيس والمارة، وما يرافق ذلك من حركة صعود ونزول مستمرة للركاب.

تخفيف الضغط عن السوق

يشير غالبية من قابلتهم عنب بلدي إلى أن أبرز أثر لنقل الموقف كان تخفيف الضغط عن السوق الرئيسي، ولا سيما في المنطقة التي كانت تشهد وقوفًا شبه دائم للسرافيس، وما يرافق ذلك من عرقلة لحركة المرور أمام المحال وعلى امتداد الطريق.

وبحسب مراقب الخط، فؤاد العزب، فإن التنظيم الجديد يهدف إلى ضبط الدور ومنع التجاوزات، بحيث يعرف المواطن مكان الوقوف، ويعرف السائق موقعه أيضًا، مضيفًا أن من أبرز نتائج نقل الموقف “فتح السير في السوق الرئيسي”، وتخفيف الازدحام أمام المحال التجارية.

ويعني ذلك، بحسب ما يظهر من شهادات السكان والسائقين، أن نقل الموقف لم يكن مجرد تغيير في مكان التجمع، بل إجراء انعكس مباشرة على حركة السير في مركز المدينة، وعلى شكل الفوضى التي كانت ترافق وجود السرافيس في قلب السوق.

تنظيم أكبر للسائقين

من جهتهم، قال سائقو سرافيس إن الموقف الجديد وفر مساحة أكثر تنظيمًا للعمل، من خلال تحديد أماكن الوقوف وتنظيم الدور، بدل الاضطرار إلى التنقل داخل السوق والوقوف العشوائي.

وقال أحد السائقين إنهم “ارتاحوا” في الموقع الجديد، لأن فيه مكانًا مخصصًا ودورًا واضحًا، مضيفًا أن الوضع السابق كان يفرض عليهم التنقل داخل السوق، وما يرافق ذلك من مخالفات وازدحام وتدافع بين الركاب.

ويظهر من كلام السائقين أن الفائدة لم تقتصر على تخفيف الازدحام عن المدينة، بل شملت أيضًا تنظيم العمل اليومي لهم، عبر تقليل الحاجة إلى الدوران داخل الشوارع الرئيسية أو التوقف العشوائي في مواقع مختلفة لالتقاط الركاب.

وأشار سائق آخر إلى أن من أبرز الجوانب التي يراها مهمة في الموقع الجديد توزيع المازوت داخله، ما يخفف حاجة السائقين إلى التنقل للحصول على مخصصاتهم، ويجعل العمل “تحت الرقابة”، بما يساعد، بحسب قوله، على التزام السائقين بخطوطهم.

مرافق خدمية وملاحظات من الأهالي

في مقابل الآراء الإيجابية، لفتت إحدى المواطنات إلى أن بعض الأهالي يشتكون من ابتعاده عن وسط المدينة، ما يفرض على من يقصد السوق أو التسوق أن يمشي مسافة إضافية للوصول إليه.

وتبرز هذه الملاحظة بوصفها أبرز التحفظات التي رافقت نقل الموقف، إذ إن تخفيف الازدحام داخل السوق جاء، بالنسبة إلى بعض السكان، على حساب قرب نقطة الانطلاق أو الوصول، ولا سيما لمن اعتادوا وجود السرافيس في قلب المدينة.

وقال أحد السكان إن المدينة كانت تعاني سابقًا من الوقفة العشوائية للسرافيس، واعتبر أن المشهد السابق لم يكن منظمًا، بينما يوفر الموقف الحالي خدمات أفضل، مثل الحمامات والكراسي والمظلات، ما جعله أكثر ملاءمة للركاب.

وتشير هذه الشهادة إلى أن الموقف الجديد لا يقدم فقط مساحة انتظار مختلفة، بل يحاول أيضًا توفير حد أدنى من الخدمات المرتبطة براحة الركاب، وهو ما يخفف بعض آثار ابتعاده عن مركز المدينة، من دون أن يلغي الشكوى المتعلقة بالمسافة بالنسبة إلى بعض الفئات.

خطوة تأخرت بالنسبة إلى بعض السكان

كما رأى أحد الشبان أن هذه الخطوة “كان يجب أن تحصل من زمان”، في ظل ازدياد عدد السكان واتساع الحركة داخل داريا، معتبرًا أن بقاء السرافيس داخل السوق لم يعد مناسبًا لواقع المدينة الحالي، وأن نقلها أسهم أيضًا في تقليل الحوادث التي كانت تقع في المنطقة.

ويعكس هذا الرأي اتجاهًا أوسع بين بعض السكان ممن يرون أن المشكلة لم تكن في وجود السرافيس بحد ذاته، بل في مكان تمركزها داخل عقدة مرورية مكتظة أصلًا، وهو ما جعل نقل الموقف، بالنسبة إليهم، إجراء تنظيميًا كان مطلوبًا منذ فترة.

ومع تزايد الحركة اليومية داخل داريا، سواء بفعل عودة السكان أو ازدياد النشاط التجاري والخدمي، تبدو مسألة توزيع حركة النقل داخل المدينة أكثر ارتباطًا بتنظيم الشوارع الرئيسية، وتخفيف الضغط عن النقاط الأكثر حساسية في مركزها.

مقالات ذات صلة

مشروع لتنظيم الخليج في داريا.. مالكون يطالبون بضمانات قبل التفويض

سيدات الريف.. بازار في داريا يفتح مساحة لمشاريع منزلية وحرفية

تعرفة المواصلات في داريا تستقر.. 60 ليرة إلى الفحامة و40 إلى صحنايا