تعاني عائلات في مدينة داريا من صعوبة في تأمين أسطوانات الغاز المنزلي، في وقت يتزامن فيه نقص المادة مع شهر رمضان، ما يزيد الضغط على ربات المنازل اللواتي يعتمدن بشكل أساسي على الغاز في إعداد وجبات الإفطار اليومية.
وفي استطلاع ميداني أجرته عنب بلدي داخل المدينة شمل عددًا من ربات البيوت، عبرت سيدات عن معاناتهن مع غياب الغاز أو صعوبة الحصول عليه، خاصة في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في معظم الأحياء، ما يجعل الغاز الوسيلة الأساسية للطهي وتسخين المياه.
“إذا ما في غاز.. ناكل نواشف”
تقول وجيهة علاوي، من سكان داريا، إن العائلة تحاول الاقتصاد في استخدام الغاز قدر الإمكان، لأن الأسطوانة لا تكفي في كثير من الأحيان أكثر من أسبوع خلال رمضان.
وترجح وجود تلاعب أحيانًا بكمية الغاز داخل الأسطوانة، فيما يزيد انقطاع الكهرباء من الاعتماد على الغاز حتى لتسخين المياه، وفي كثير من الأحيان ينتظر أحد أفراد العائلة يومًا كاملًا في محاولة للحصول على أسطوانة غاز.
ومع استمرار انقطاع الكهرباء في المنطقة التي تقيم فيها السيدة، يصبح الغاز المصدر شبه الوحيد للطهي وتسخين المياه، وهو ما تصفه علاوي بأنه “وضع صعب خاصة خلال شهر رمضان”.
في بداية الأزمة اضطرت العائلة إلى شراء الأسطوانة من السوق بسعر وصل إلى نحو 200 ألف ليرة سورية، قبل أن ينخفض لاحقًا إلى نحو 130 ألف ليرة.
وتطالب بتوفير الغاز بأسعار مقبولة ونقاط توزيع أقرب إلى السكان، وتقول: “عندما لا نجد الغاز نضطر إلى تناول طعام لا يحتاج إلى طهي، أو ما يسمى بالنواشف”.
بدائل محدودة
هدية نمورة لم تتمكن من الحصول على الغاز منذ نحو شهر.
العائلات التي تملك أسطوانة تستطيع الطهي، أما الأخرى فتضطر إلى شراء الطعام الجاهز أو الاستغناء عن الطبخ في بعض الأيام.
وفي المنطقة التي تسكنها هدية ينقطع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ما يجعل البدائل شبه معدومة. وتلخص الوضع بعبارة قصيرة: “يوم نطبخ ويوم ما نطبخ”.
أما أميمة شوشرة فنفدت أسطوانة الغاز لديها فجأة أثناء تجهيز الطعام قبل الإفطار، ما اضطر العائلة إلى إيقاف الطبخ.
وتروي ما حدث: “الدنيا رمضان والناس صيام، وفجأة خلصت الجرة وما قدرنا نكمل الطبخة. صرلنا نحو عشرة أيام بلا غاز”.
في حالات أخرى تلجأ بعض العائلات إلى حلول مؤقتة.
كوثر داود تشير إلى أن الأزمة مستمرة منذ نحو شهر، ما يدفع بعض الأسر إلى شراء الطعام الجاهز عند عدم توفر الغاز، رغم صعوبة الظروف المعيشية.
وتزداد المشكلة في منطقتها قرب مسجد أبو بكر، حيث يؤدي انقطاع الكهرباء إلى تضييق الخيارات، فمن يملك منظومة طاقة شمسية يعتمد عليها، بينما يضطر الآخرون إلى تدبير أمورهم بوسائل محدودة.
أبو أمير، أحد سكان المدينة، أمضى نحو أسبوع يتنقل بين المحال بحثًا عن أسطوانة غاز من دون جدوى.
وأحيانًا يقف لساعتين في الطابور قبل أن تنفد الكمية، وفي تلك الأيام تضطر زوجته إلى الطهي على “صوبية الحطب”.
سوق سوداء وأسعار مرتفعة
رصدت عنب بلدي في تقارير سابقة شكاوى من انتشار بيع أسطوانات الغاز في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، بالتزامن مع نقص الكميات المتوفرة في نقاط التوزيع.
وبحسب إفادات سكان في المدينة، تباع الأسطوانة أحيانًا بأسعار تتراوح بين 200 و450 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من العائلات.
ويرى بعض الأهالي أن حصول بعض الأشخاص على أكثر من أسطوانة يفاقم الأزمة، إذ يعاد بيع بعضها لاحقًا بأسعار أعلى، بينما يبقى آخرون لساعات طويلة في الطوابير دون الحصول على حصتهم.
إجراءات لتنظيم التوزيع
تأتي هذه المعاناة في وقت تحاول فيه الجهات المحلية تنظيم عملية توزيع الغاز داخل المدينة بعد شكاوى متزايدة من نقص المادة.
وكان مجلس مدينة داريا أعلن اعتماد تعليمات مؤقتة لتنظيم التوزيع، تقضي بحصره عبر المعتمدين وبموجب البطاقة العائلية.
وبحسب الإعلان، تحصل كل عائلة على أسطوانة واحدة كل 20 يومًا، ضمن آلية تهدف إلى ضبط التوزيع ومنع حصول بعض الأشخاص على أكثر من أسطوانة خلال فترات قصيرة.
ويقول موزع غاز في المدينة لعنب بلدي إن هذه الإجراءات جاءت بعد ازدياد الازدحام أمام نقاط التوزيع وظهور حالات اتجار بالأسطوانات في السوق السوداء.
ضغط إضافي على الأسر
تتزامن أزمة الغاز مع ضغوط معيشية أخرى يعيشها سكان داريا، بينها ارتفاع الأسعار وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، ما يجعل نقص الغاز مسألة تمس تفاصيل الحياة اليومية مباشرة.
فبالنسبة لكثير من العائلات، يعني غياب الأسطوانة توقف الطهي وتأجيل إعداد الطعام، أو اللجوء إلى بدائل محدودة مثل شراء الطعام الجاهز أو استخدام الحطب.
وبين إجراءات لتنظيم التوزيع ومشاهد انتظار متكررة أمام نقاط توزيع الغاز، يترقب سكان داريا تحسن توفر المادة خلال الفترة المقبلة، خاصة في شهر رمضان الذي يزداد فيه الاعتماد على الغاز في إعداد وجبات الإفطار.