المعروك.. طقس رمضاني يعيد الحياة إلى أفران داريا

مع اقتراب موعد الإفطار في مدينة داريا، تبدأ الطوابير بالاصطفاف أمام بعض الأفران ومحال الحلويات، حيث يبحث الأهالي عن أحد أبرز رموز المائدة الرمضانية في سوريا: المعروك.

في أحد الأفران داخل المدينة، يقف عمار الشيخ، صاحب الفرن، يتابع حركة البيع التي تنشط مع ساعات ما قبل الإفطار، حيث يزداد الإقبال على المعروك والخبز الرمضاني.

يقول عمار لعنب بلدي إن قرار إعادة افتتاح المحل في داريا جاء بعد تردد طويل، لكنه كان مدفوعًا برغبة في العودة إلى العمل في المدينة.

مهنة عائلية تعود بعد سنوات

عمل عمار الشيخ في هذه المهنة منذ سنوات طويلة، إذ تعود خبرة العائلة في صناعة الحلويات والخبز إلى أكثر من 15 عامًا.

ويضيف أن الفرن كان قد أغلق سابقًا بسبب الظروف التي مرت بها المدينة، قبل أن يعاد افتتاحه مؤخرًا.. “نحن معروفين من زمان، بس بسبب الظروف سكرنا، واليوم رجعنا فتحنا من جديد”، يقول.

ويشير إلى أن المهنة متوارثة في العائلة، إذ تعلمها عن أخواله الذين عملوا فيها لسنوات، مضيفًا، “نحن ورثانين المصلحة عن أخوالي، وكلنا اشتغلنا فيها من زمان”.

المعروك في قلب رمضان

يرتبط المعروك ارتباطًا وثيقًا بأجواء رمضان في سوريا، ويعد من أبرز المخبوزات التي يقبل عليها الناس خلال الشهر.

ويقول عمار إن العمل في الفرن يتغير خلال رمضان مقارنة ببقية أشهر السنة، إذ تزداد صناعة المعروك وأنواع الخبز المرتبطة بالسحور، إلى جانب بعض الحلويات.

“رمضان إله أجواؤه بالمعروك الرمضاني، وفي عندك السمون على السحور، يعني الشغل كله بيختلف بهالشهر”، يقول عمار.

وقبل موعد الإفطار بوقت قصير، يزداد الطلب بشكل واضح، إذ يقف الزبائن في طوابير للحصول على المعروك الساخن.. “شوف كيف العالم عم توقف بالدور قبل الفطور بآخر ساعة”، يضيف.

منافسة بالجودة

ومع عودة النشاط التجاري تدريجيًا إلى المدينة، يرى عمار أن المنافسة بين المحال تغيرت أيضًا.

فبحسب قوله، كانت المنافسة في سنوات سابقة تتركز على السعر بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، بينما أصبحت اليوم أقرب إلى المنافسة في جودة المنتج.

“أي شخص عنده منافسين، لكن نحن بنتنافس بالجودة”، يقول، مضيفًا أن “أصول المصلحة المنافسة بالجودة، مو بالسعر”.

ورغم تحسن الظروف مقارنة بسنوات سابقة، لا تزال بعض التحديات تواجه أصحاب المحال.

ويشير عمار إلى أن تقلبات سعر الصرف من أبرز المشكلات التي تؤثر في العمل اليومي، إذ تتغير الأسعار بشكل متكرر.

“سعر الصرف عم يلبكنا كثير”، يقول، موضحًا أن التاجر قد يحدد السعر للزبون، ثم يتغير سعر السوق بعد فترة قصيرة، ما يخلق حالة من الارتباك.

كما يلفت إلى أن أزمة الغاز خلال بداية رمضان أثرت على العمل لبعض الوقت، قبل أن تتحسن الأمور لاحقًا.

عودة تدريجية للحياة

ومع عودة الحركة التجارية تدريجيًا إلى المدينة، يتوقع أصحاب المحال نشاطًا أكبر في المواسم المقبلة، مع حلول فصل الصيف وعودة المناسبات الاجتماعية مثل الأعراس.

“بنرجع للوضع الطبيعي.. العالم شو بتطلب بنلبيها”، يقول عمار الشيخ، مشيرًا إلى أن مواسم الصيف عادة ما تشهد إقبالًا على منتجات مثل البوظة والحلويات المرتبطة بالمناسبات.

وبين رائحة الخبز الساخن وطوابير الزبائن قبل الإفطار، يبدو المعروك أكثر من مجرد مخبوزة رمضانية في داريا، بل جزءًا من طقوس الشهر الكريم التي تعيد شيئًا من الحياة اليومية إلى المدينة.

مقالات ذات صلة

الاستثمار في داريا.. فرص للمغتربين أم مخاطرة بالمدخرات؟

بعد ثماني دورات.. تكريم المشاركات في بازار «سيدات الريف» بداريا

تزفيت حارة مجوهرات الغوطة في داريا.. الأهالي ينتظرون الأرصفة