بعد صدور نتائج البكالوريا.. طلاب داريا يعيدون ترتيب خياراتهم الجامعية

مدخل ثانوية الغوطة العربية في مدينة داريا - 26 تموز 2026 (عنب بلدي -  محمد مشمشتين)

بعد إعلان نتائج البكالوريا، مساء الاثنين 3 من آب، انتقل طلاب في مدينة داريا من انتظار المعدلات إلى البحث عن الاختصاصات التي تتيحها نتائجهم، في وقت تتداخل فيه الرغبة الشخصية مع فرص القبول وسوق العمل ورأي الأسرة في رسم القرار الجامعي.

وتظهر تجارب رصدتها عنب بلدي قبل إعلان النتائج وبعدها أن المعدل لا يحسم الاختصاص وحده، كما أن الرغبة الشخصية ليست العامل الوحيد، فبعض الطلاب يبدأ من التخصص الذي يحلم به ثم يبحث عن إمكانية الوصول إليه، بينما ينطلق آخرون من المعدل الذي حصلوا عليه، أو من فرص العمل المتوقعة بعد التخرج، فيما تغير تجربة مع مدرس أو نظرة المجتمع إلى بعض المهن مسار الاختيار لدى آخرين.

ويأتي انتقال الطلاب إلى مرحلة اختيار الاختصاصات بعد انتهاء موسم امتحانات الشهادة الثانوية، الذي رصدت خلاله عنب بلدي إقبالًا على الدروس المكثفة في داريا، ثم متابعة نتائج الامتحانات والاعتراض عليها، قبل أن يتحول اهتمام الطلاب إلى المفاضلة الجامعية واختيار مسارهم الدراسي.

النتيجة تعيد ترتيب الخيارات

لم يحقق غيث، وهو طالب في الفرع الأدبي، المعدل الذي كان يطمح إليه، إذ جاءت نتيجته أقل من توقعاته.

وقال لعنب بلدي إنه سيواصل عمله خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع دراسة الاختصاصات التي يمكن أن تتناسب مع معدله، قبل اتخاذ قراره النهائي.

ويرغب غيث في دراسة العلوم السياسية بجامعة دمشق، ويضع الحقوق في الجامعة الافتراضية السورية ضمن خياراته أيضًا، لكنه ينتظر معرفة الاختصاصات التي يستطيع التقدم إليها وفق نتيجته.

وفي المقابل، جاءت نتيجة ملاك مشمشتين أقل من تقديراتها التي بنتها على سلالم التصحيح، لكنها ما تزال تضع التعويضات السنية وهندسة المعلوماتية ضمن الاختصاصات التي ترغب في دراستها.

وكانت ملاك قد أوضحت لعنب بلدي، قبل صدور النتائج، أن اختيار الاختصاص يجب أن يراعي احتياجات سوق العمل داخل البلاد وخارجها، إلى جانب التغيرات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في كثير من المهن.

أما حلا حبيب، فقالت بعد صدور النتائج إنها ما تزال ترغب في دراسة الإعلام، معتبرة أن الميول الشخصية تبقى أساس الاختيار، إلى جانب احتياجات المجتمع وفرص العمل.

وبدأ المجمع التربوي في داريا أمس استقبال اعتراضات طلاب البكالوريا على النتائج.

ويترقب بعض الطلاب نتائج الاعتراض قبل حسم خياراتهم الجامعية، ولا سيما من تفصلهم علامات قليلة عن المعدلات التي تؤهلهم لاختصاصات يرغبون فيها.

بين الرغبة والمعدل

قبل إعلان النتائج، كانت سيدرا شريدي تطمح إلى دراسة إدارة الأعمال إذا سمح لها معدلها بذلك.

وقالت لعنب بلدي إن أسرتها لم تفرض عليها اختصاصًا معينًا، بل تركت لها حرية اختيار المسار الجامعي الذي تراه مناسبًا.

ويرى عبد الرحمن الكشك أن الطالب هو من سيقضي سنوات الدراسة وسيعمل مستقبلًا في هذا المجال، لذلك يجب أن ينطلق الاختيار من رغبته، بينما يقتصر دور الأسرة على تقديم النصح دون فرض القرار.

وأضاف أن المعدل يبقى العامل الذي يحدد مساحة الخيارات المتاحة، لكنه لا ينبغي أن يلغي ميول الطالب واهتماماته.

ولا يحسم إعلان النتائج وحده الاختصاص الذي سيدرسه الطالب، إذ يبقى القبول النهائي مرتبطًا بالمفاضلات الجامعية التي تحدد الحدود الدنيا لكل كلية ومعهد، وتبين الاختصاصات التي يمكن للطالب التسجيل فيها وفق معدله.

مدرس يغير المسار

لا تتوقف المؤثرات عند المعدل والأسرة وسوق العمل، إذ قد تلعب التجارب الدراسية دورًا في رسم مستقبل الطالب.

وقالت إسراء لطيفة إن أحد مدرسي الكيمياء خلال مرحلة البكالوريا غير نظرتها إلى المادة، بعدما لم تكن تفكر في دراستها جامعيًا.

وأضافت أن أسلوبه في شرح المادة دفعها إلى إعادة التفكير بخياراتها، وجعل الكيمياء من بين الاختصاصات التي ترغب في الالتحاق بها.

وتوضح تجربتها أن علاقة الطالب بالمادة وأسلوب تقديمها قد يكونان سببًا في تغيير مساره الأكاديمي، حتى قبل معرفة النتيجة.

وكانت عنب بلدي رصدت خلال فترة الاستعداد لامتحانات الشهادة الثانوية اعتماد عدد من طلاب داريا على الدروس المكثفة، إلى جانب دور المدرسين في تعويض ما فاتهم خلال العام الدراسي، وهو ما جعل تجربة الطالب داخل الصف أو في المراكز التعليمية مؤثرة في نظرته إلى بعض المواد.

سوق العمل والمكانة الاجتماعية

من واقع عملها مع طلاب البكالوريا، قالت الموجهة في ثانوية الغوطة، بشرى العبار، إن معظم الطلاب يبدأون بالبحث في الاختصاصات التي تسمح بها معدلاتهم، ثم يقارنون بينها وفق فرص العمل والعائد المادي المتوقع.

وأضافت لعنب بلدي أن المكانة الاجتماعية لبعض المهن ما تزال تؤثر في قرارات عدد من الطلاب، ولا سيما الاختصاصات المرتبطة بالطب والهندسة، إلى جانب تأثير الأسرة في بعض الحالات.

وترى العبار أن الاختيار الأكثر استقرارًا هو الذي يجمع بين رغبة الطالب، وإمكاناته الأكاديمية، وفرص العمل المتوقعة، بدل الاعتماد على عامل واحد فقط.

ومن المنتظر أن تبدأ المرحلة التالية بالنسبة للطلاب مع إعلان مفاضلات القبول في الجامعات الحكومية، بينما تتيح الجامعات الخاصة والجامعة الافتراضية مسارات قبول تختلف في شروطها، ما يجعل كثيرًا من الطلاب يواصلون مراجعة خياراتهم حتى صدور نتائج المفاضلات النهائية.

مقالات ذات صلة

مدرستا النكاش والتجارية تقتربان من التسليم.. التشغيل ينتظر إجراءات التربية

دروس خصوصية في داريا بين 150 و400 ليرة جديدة.. هل هي ضرورية؟

بعد جدل مجلس الشعب.. آراء متباينة في داريا حول ضرب الطلاب