أسعار مرتفعة ومبيعات ضعيفة.. محال الألبسة تنتظر زبائن المناسبات

ملابس معروضة أمام أحد محال بيع الألبسة في مدينة داريا - 29 تموز 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

أصبح شراء الملابس لدى شريحة واسعة من سكان داريا يرتبط بالمناسبات أو يتوزع على أشهر عدة، مع استمرار ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية، بينما يؤكد أصحاب محال أن حركة البيع تراجعت، وأصبحت تتركز في زبائن يستعدون لعرس أو خطبة أو مناسبة مماثلة.

وبحسب الأسعار التي رصدتها عنب بلدي من المتحدثين، يصل سعر المانطو النسائي إلى نحو 450 ألف ليرة سورية (نحو 34 دولارًا)، وتبدأ البيجاما المقبولة من حيث الجودة من نحو 450 ألف ليرة (34 دولارًا)، فيما قد تتجاوز كلفة طقم نسائي متكامل مع الحذاء والحقيبة مليون ليرة (نحو 76 دولارًا).

ولا ترتبط المشكلة بارتفاع الأسعار وحده، إذ يجد كثير من الزبائن أنفسهم بين ملابس منخفضة الثمن لا تلبي توقعاتهم من حيث الجودة، وأخرى أفضل تفوق قدرتهم الشرائية، بينما تتقدم نفقات الطعام والسكن والأسرة على شراء الملابس لدى كثير من العائلات.

ادخار لا يلحق بالأسعار

لم تشترِ رشا، 22 عامًا، ملابس جديدة لنفسها منذ عيد الفطر الماضي، رغم محاولاتها المتكررة لتوفير المبلغ المطلوب. وتعمل في التدريس الخصوصي، وتعتمد على ما تجمعه من دخل لشراء حاجاتها الشخصية.

وقالت لعنب بلدي إنها تتوجه إلى السوق كلما ادخرت مبلغًا، لكنها تفاجأ في كل مرة بارتفاع الأسعار أو بعدم كفاية ما جمعته لشراء القطع التي تحتاج إليها.

ويصل سعر المانطو، وفق ما وجدته في الأسواق الشعبية، إلى نحو 450 ألف ليرة (34 دولارًا)، من دون الحذاء والحقيبة والتنورة، بينما قد تتجاوز كلفة الطقم كاملًا، مع الإكسسوارات، مليون ليرة (76 دولارًا).

ولا تستطيع رشا شراء جميع القطع دفعة واحدة، لذلك تلجأ أحيانًا إلى التقسيط أو شراء كل قطعة على حدة بحسب المبلغ المتاح، ما يجعل استكمال الطقم يحتاج إلى عدة أشهر.

وتزداد الكلفة عندما تتلقى دعوة إلى مناسبة لم تستعد لها مسبقًا، إذ تبدأ أجرة استئجار الفستان من نحو 200 ألف ليرة (15 دولارًا)، في حين يصعب عليها شراء فستان جديد بسبب ارتفاع سعره.

ولا تبقى مدخراتها مخصصة دائمًا للملابس، فوالدها متقاعد، ولا يكفي راتبه لتغطية نفقات الأسرة، ما يضطرها أحيانًا إلى إنفاق ما جمعته للمساهمة في مصروف المنزل.

احتياجات الأسرة أولًا

لا يتذكر محمد حمدوني، 29 عامًا، آخر مرة اشترى فيها ملابس جديدة لنفسه، إذ يذهب معظم دخله إلى إيجار المنزل والطعام وملابس ابنته وغيرها من المصاريف اليومية، ويضطر في معظم الأشهر إلى الاستدانة لاستكمالها.

وقال حمدوني لعنب بلدي إن شراء قطعة لنفسه يعني تخفيض مصروف آخر في المنزل أو الاستغناء عن حاجة لابنته، لذلك يحصل غالبًا على كنزة أو بنطال تشتريه له والدته أو زوجته هدية.

وقبل الزواج، كان قادرًا على شراء الملابس بوتيرة أكبر، في وقت كانت الأسعار فيه أقل والتزاماته محدودة. أما اليوم، فأصبح الشراء مرتبطًا بالأعياد، وقد تمر عدة أعياد من دون أن يشتري شيئًا جديدًا.

ويرى حمدوني أن الملابس ليست حاجة يمكن الاستغناء عنها، حتى إن كانت طبيعة عمله لا تتطلب الخروج كثيرًا، لكنه يضعها بعد المصاريف الأساسية كلما اضطر إلى ترتيب أولويات الإنفاق.

الأرخص لا يقنع والأفضل لا يُشترى

حاولت لجين، 28 عامًا، وهي مدرسة، شراء بيجاما في ثلاث زيارات مختلفة إلى السوق، لكنها عادت في كل مرة من دونها بسبب السعر والجودة.

وقالت إن أقل سعر وجدته بلغ نحو 350 ألف ليرة (27 دولارًا)، لكن خامة القطع المتوفرة بهذا السعر لم تكن مريحة أو مناسبة للاستخدام خلال الصيف.

أما البيجاما التي رأت أن جودتها تسمح باستخدامها مدة أطول، فبدأ سعرها من نحو 450 ألف ليرة (34 دولارًا).

وأضافت أن بعض الباعة يقدمون القطع على أنها مصنوعة من أقمشة تركية، لكنها وجدت أن الخامات المعروضة من الأنواع منخفضة الجودة، ولا تبرر السعر المطلوب.

ورغم أن لجين تعيش مع والدها الذي يتحمل نفقات المنزل، فإن ثمن البيجاما وحدها يدفعها إلى تأجيل الشراء، خصوصًا أنها لم تشترِ بعد حاجتها من ملابس الخروج.

ولخصت قرار الشراء بقولها: “يا بتشتري تياب يا بتاكل وتشرب”، مشيرة إلى أن العبء يكون أكبر على الفتيات اللواتي يشاركن في مصاريف أسرهن أو يتحملنها بالكامل.

ومن جهته، قال ياسر السيسي، صاحب محل ملابس، إن بعض البيجامات منخفضة السعر في محله تباع بنحو 150 ألف ليرة (11 دولارًا)، لكنه أقر بأن جودتها لا ترضي الزبائن.

السوق يتحرك عند المناسبات

ربط السيسي ارتفاع أسعار الملابس بتغير سعر صرف الدولار، موضحًا أن التجار يسعرون معظم البضائع بالدولار، حتى عندما يدفع الزبون ثمنها بالليرة السورية.

وقال لعنب بلدي إن بنطال الجينز كان يباع بنحو 100 ألف ليرة (نحو 8 دولارات) عندما كان سعر الدولار يقارب 11 ألفًا و500 ليرة، لكن ارتفاع سعر الصرف إلى نحو 13 ألفًا و200 ليرة انعكس على كلفة شراء البضاعة وتسعيرها.

وبحسب السيسي، الذي يعمل في تجارة الملابس منذ 20 عامًا، يجد الزبون نفسه أمام خيارات محدودة؛ فالقطع الأرخص لا تلقى إقبالًا بسبب خامتها، بينما تكون القطعة الأفضل أعلى من قدرة كثيرين على الدفع، رغم أنها تدوم مدة أطول.

وضرب مثالًا ببيجامات يشتريها بنحو 140 ألف ليرة ويبيعها بـ150 ألف ليرة، وقال إن هامش الربح المحدود لا يكفي لجعلها مقبولة لدى الزبونة إذا كانت سيولتها ضعيفة أو كانت الجودة لا تلبي توقعاتها.

وأضاف أن ضعف الإقبال جعل معظم المشترين من المضطرين إلى تجهيز أنفسهم لعرس أو خطبة أو مناسبة أخرى، بينما تراجع شراء ملابس الأطفال أيضًا، ما لم تكن الأسرة تستعد لمناسبة محددة.

ولا تقتصر الكلفة على ثمن البضاعة، وفق السيسي، إذ يتحمل صاحب المحل أيضًا الإيجار وأجور العمال والكهرباء. ويرى أن المحل يحتاج إلى هامش ربح يقارب 30% لتغطية هذه النفقات، رغم تراجع المبيعات.

وبحسب من قابلتهم عنب بلدي، يواصل كثير من سكان داريا شراء الملابس على دفعات، أو تأجيلها إلى حين تحسن قدرتهم الشرائية، في وقت تتقدم فيه الاحتياجات الأساسية على تجديد الملابس لدى عدد كبير من الأسر.

مقالات ذات صلة

أسواق داريا بعد زيادة المحروقات.. أسعار تتحرك وأخرى تنتظر المخزون الجديد

من باب المنزل إلى الطابق الخامس.. مكاتب توصيل في داريا تبدل جرار الغاز

عطل مؤقت وبائعون بكميات كبيرة.. لماذا يزدحم فرن داريا الآلي؟