انقطاع الكهرباء يدخل يومه الثاني في أحياء من داريا.. السكان بين «الأمبير» والطاقة الشمسية

ورشات طوارئ الكهرباء خلال أعمال الكشف عن عطل في أحد الكابلات الأرضية بمدينة داريا - 5 آب 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

دخل انقطاع الكهرباء في مناطق من مدينة داريا يومه الثاني، الأربعاء 5 من آب، بعد توقف التيار منذ عصر الثلاثاء، ما أعاق تشغيل البرادات والمراوح، وأجبر العديد من السكان على المفاضلة بين حفظ الطعام والإنارة والتبريد، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.

وقال سكان من محيط حديقة المنارة وجامع الرضا ومنطقة الشاميات لعنب بلدي إن منظومات الطاقة الشمسية وخدمة «الأمبير» خففتا أثر الانقطاع جزئيًا، لكن قدرتهما تفاوتت بين المنازل والمحال، فبينما تمكن أصحاب متاجر من إبقاء براداتهم قيد التشغيل مقابل كلفة إضافية، نفدت الطاقة المخزنة لدى المنازل منذ ساعات المساء.

ويأتي العطل بعد تحسن شهدته التغذية الكهربائية في عدد من أحياء داريا خلال الأشهر الماضية.

وكانت عنب بلدي رصدت، في تموز الماضي، تراجع اعتماد بعض سكان النكاشات والشاميات وأصحاب المحال على «الأمبير» والطاقة الشمسية نتيجة زيادة ساعات الوصل، بعد سنوات شكّلت فيها البدائل مصدرًا أساسيًا للإنارة وتشغيل الأجهزة والبرادات.

لكن تحسن التغذية لم ينه الأعطال في الشبكة، فقد تكررت خلال تموز انقطاعات مرتبطة بكابلات متضررة وأحمال تفوق قدرة بعض الخطوط، وفق عاملين في طوارئ الكهرباء تحدثوا سابقًا لعنب بلدي، ما أبقى استقرار الخدمة متفاوتًا بين منطقة وأخرى.

البحث عن خلل في كابل أرضي

قال مدير مكتب طوارئ الكهرباء في داريا، واصف الخطيب، لعنب بلدي، إن ورشات الطوارئ تواصل أعمال الكشف والصيانة، مرجحًا أن يكون الانقطاع ناجمًا عن خلل في أحد الكابلات الأرضية.

وأضاف الخطيب، خلال لقاء قرب مفرق المدرسة المحدثة، أن الفرق الفنية لم تكن قد حددت موقع الخلل بدقة حتى لحظة اللقاء، وأنها ستواصل العمل حتى إصلاحه وإعادة التيار إلى المناطق المتضررة، من دون أن يحدد موعدًا متوقعًا لانتهاء الصيانة.

وسبق أن تسببت أعطال في الوصلات والكابلات الأرضية بانقطاع الكهرباء عن أحياء واسعة في داريا خلال أيار الماضي، حين عملت ورشات الطوارئ على كشف المقاطع المتضررة واستبدالها بالتزامن مع ربط محولات جديدة بالشبكة.

وبحسب السكان الذين تحدثت إليهم عنب بلدي، فإن الانقطاع الحالي لا يشمل المدينة بأكملها.

وقال صاحب متجر في محيط حديقة المنارة، غسان ضماني، إن الكهرباء انقطعت عن محله بين الساعة الرابعة والخامسة من عصر الثلاثاء، بينما بقيت متوفرة في منزله القريب من جامع طه.

«الأمبير» يحمي البضائع

يعتمد ضماني على خدمة «الأمبير» لتشغيل برادات متجره خلال فترات انقطاع الكهرباء، لأن توقفها يعرّض المواد الغذائية للتلف.

وقال لعنب بلدي إن تحسن ساعات التغذية الكهربائية خلال الأشهر الماضية خفف اعتماده على الخدمة، لتنخفض فاتورته إلى نحو 30 ألف ليرة سورية أسبوعيًا، مقارنة بالفترات التي كان يحتاج فيها إلى تشغيلها لساعات أطول.

لكن استمرار العطل منذ عصر الثلاثاء أعاد الحاجة إلى تشغيل «الأمبير» مدة أطول، ما يزيد الكلفة على صاحب المتجر، في مقابل تجنب خسارة المواد التي تحتاج إلى تبريد مستمر.

وكان الاعتماد على «الأمبيرات» قد اتسع في داريا مع ضعف الكهرباء النظامية، لكن ارتفاع كلفتها وضع السكان وأصحاب الأعمال أمام خيارين، إما دفع نفقات إضافية للحصول على الحد الأدنى من الطاقة، أو العودة إلى ساعات طويلة من العتمة وتعطل الأجهزة.

ولاحظ ضماني خروج عدد من سكان الحي لتفقد وضع الكهرباء بعد امتداد الانقطاع، ما أكد له أن المشكلة لا تقتصر على متجره.

ورجح أن تكون زيادة الأحمال على الكابلات، نتيجة الاستخدام المكثف للمراوح وأجهزة التبريد، وراء العطل. ويظل هذا تقديرًا شخصيًا منه، إذ لم تحدد فرق الطوارئ السبب الفني حتى وقت إعداد التقرير.

البطاريات لم تصمد حتى المساء

في محيط جامع الرضا، اعتقدت سلام أن انقطاع الكهرباء، الذي بدأ نحو الساعة الثالثة من عصر الثلاثاء، لا يتجاوز فترة تقنين اعتيادية، لذلك لم تخفض أسرتها استهلاك الطاقة خلال الساعات الأولى.

ويعتمد منزلها على منظومة طاقة شمسية لتغطية فترات الانقطاع، لكن البطاريات لم تكن مشحونة بالكامل، بحسب سلام، ونفدت الطاقة المخزنة مع بداية المساء بعد استمرار تشغيل البراد.

ومع توقف المراوح، لم تتمكن سلام من النوم خلال الليل بسبب ارتفاع الحرارة داخل المنزل. وفي صباح اليوم التالي، توجهت إلى عملها وهي تعاني الإرهاق وقلة النوم.

وتعمل سلام في إدخال البيانات على الحاسب، وهو عمل يتطلب تركيزًا ودقة، وقالت إن الإرهاق انعكس على قدرتها على أداء مهامها وإنجاز عملها كالمعتاد.

بين البراد والإنارة

في منطقة الشاميات، بدأت أم عمار تقليص استهلاك الكهرباء بمجرد ملاحظتها أن التيار لم يعد في موعده المعتاد، وأطفأت البراد مبكرًا للاحتفاظ بالطاقة المخزنة في البطاريات واستخدامها للإنارة خلال الليل.

ولا تكفي الألواح الشمسية المحدودة التي تمتلكها لتشغيل جميع الأجهزة عند امتداد الانقطاع، ما يفرض عليها الاختيار بين احتياجات أساسية داخل المنزل.

وكانت أم عمار قد وضعت كيسين من «المونة» في البراد بعد تحسن التغذية الكهربائية خلال الفترة الماضية، لكن محتوياتهما بدأت تذوب صباح الأربعاء، ما دفعها إلى طهيها في اليوم نفسه لتجنب تلفها.

كما لم تتمكن من الحصول على مياه باردة أو ثلج، وقالت إن البائع الموجود أسفل منزلها لم يكن لديه ثلج، في حين تعذر عليها الذهاب إلى أماكن بيع الألواح الثلجية، لعدم قدرتها على حملها وعدم وجود من يساعدها.

حتى وقت حديث مدير مكتب طوارئ الكهرباء إلى عنب بلدي، كانت ورشات الطوارئ لا تزال تبحث عن موقع الخلل، من دون إعلان موعد لعودة الكهرباء إلى المناطق المتضررة.

مقالات ذات صلة

تعرفة المواصلات في داريا تستقر.. 60 ليرة إلى الفحامة و40 إلى صحنايا

بعد كل جولة تنظيف.. الرمي العشوائي والنبش يعيدان النفايات إلى شوارع داريا

شارع الخولاني يقترب من الإنجاز.. 80% من التزفيت انتهت