أصدر مجلس مدينة داريا، السبت 14 آذار، تعميمًا ألزم فيه الأهالي بتركيب صمامات عائمة “فواشات” على خزانات المياه، ومعالجة أي خلل في تمديدات الخزانات والمضخات، في محاولة للحد من هدر المياه وتحسين انتظام الضخ وضمان وصوله بعدالة إلى مختلف الأحياء، بعد شكاوى متكررة من تسرب المياه في بعض المناطق، مقابل ضعف الضخ أو انقطاعه في مناطق أخرى، مع التلويح بإجراءات قانونية بحق المخالفين.
حماية لحقوق الجوار وانتظام الضخ
وقال المجلس في تعميمه إن الإجراء يأتي “حرصًا على انتظام عملية ضخ المياه وضمان وصولها بعدالة إلى جميع الأهالي”، إلى جانب الحفاظ على حقوق الجوار ومنع هدر المياه وتجمعها فوق أسطح الأبنية.
وأضاف أن المياه متوفرة، وأن شبكة المياه في المدينة استبدلت “بشكل شبه كامل”، إلا أن عدم الالتزام بتركيب “الفواشات” وما يسببه من هدر وتجمع للمياه ما يزال من العوائق الرئيسية التي تؤثر سلبًا على انتظام الضخ، وتلحق الضرر بالجوار.
وأكد المجلس أنه سيتابع الأعطال بشكل مستمر، وسيتعامل “بحزم قانوني” مع أي شكوى ترد من المتضررين، محذرًا من عدم التساهل مع أي مخالفة تتسبب بهدر المياه أو إلحاق الضرر بالآخرين.
دوريات ميدانية مع أدوار المياه
وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، إن البلدية ستسير دوريات من شرطة البلدية والجباة، بالتعاون مع المكتب التنفيذي في البلدية وبالتنسيق مع وحدة المياه، إلى المناطق التي يجري فيها ضخ المياه، لرصد حالات التسرب أو تجمع المياه.
وأضاف أن أي موقع تظهر فيه مياه متسربة أو تجمعات على الأسطح، أو آثار تسرب من المزاريب أو مداخل الأبنية، سيخضع للكشف، بما يشمل الصعود إلى البناء وفحص الخزانات والتأكد من وجود “الفواشات”.
وبحسب عبيد، فإن صاحب الخزان الذي يتبين أنه غير مزود بـ“فواشة” سينذر، ويلزم بتركيبها، معتبرًا أن التعميم الصادر يشكل إنذارًا عامًا للسكان.
إنذار الآن.. ومخالفات لاحقًا
وأوضح عبيد أن البلدية ستبدأ بملاحقة المخالفات مباشرة، إلا أنها ستراعي خلال شهر رمضان وفترة الأعياد إلزام المخالف بتركيب “الفواشة” بدل تنظيم مخالفة مالية في المرحلة الحالية.
وأضاف أنه في حال عدم الالتزام، يمكن أن تقوم البلدية بتركيب “الفواشات” على نفقة الشخص المتسبب بالضرر.
وأشار إلى أن بعض الأهالي يتركون خزاناتهم من دون “فواشات” اعتقادًا منهم أنها تمنع غزارة تدفق المياه، في حين ترى البلدية أن هذا التصرف يتسبب بهدر المياه ويؤثر على عدالة التوزيع بين السكان.
ويأتي التعميم بعد تقرير سابق نشرته عنب بلدي رصدت فيه مشاهد لفيض المياه من خزانات علوية على أسطح بعض الأبنية في داريا، في وقت كانت فيه أحياء أخرى تشكو ضعف الضخ أو صعوبة تعبئة الخزانات.
ووثقت عنب بلدي حينها أضرارًا لحقت ببعض المحال والمباني نتيجة انسياب المياه من الأسطح والجدران، إلى جانب شكاوى من سكان قالوا إن استمرار تشغيل المضخات المنزلية وغياب أدوات الإيقاف التلقائي يؤديان إلى هدر المياه والإضرار بحصص الجيران.
كما رصدت التغطية السابقة تفاوتًا في وصول المياه بين الأحياء، إذ تحدث سكان في مناطق أخرى عن ضعف الضغط واضطرارهم إلى شراء صهاريج مياه أو انتظار مساعدة الجيران لتعبئة الخزانات، ما عزز مطالبات بمتابعة رسمية أكثر صرامة لضبط الهدر وتحسين التوزيع.
محاولة لضبط الهدر قبل الصيف
ويعكس هذا التعميم محاولة رسمية لضبط أحد أبرز أسباب الهدر في شبكة المياه داخل داريا، في وقت ما تزال فيه المدينة تعتمد على أدوار ضخ محددة، تجعل أي تسرب أو امتلاء زائد للخزانات عاملًا مؤثرًا على حصة الجيران وانتظام التوزيع بين الأحياء.
ويأتي ذلك أيضًا بعد شكاوى متكررة وثقتها عنب بلدي حول تفاوت وصول المياه، بين مناطق تشهد فيضًا من الخزانات، وأخرى تعاني ضعف الضخ أو انقطاعه.
ومع ازدياد الضغط على الشبكة نتيجة عودة السكان وارتفاع الاستهلاك، خصوصًا في فصل الصيف، تبدو مراقبة الهدر ومعالجة التسربات والتشدد في إلزام أصحاب الخزانات بوسائل الإيقاف التلقائي خطوات ضرورية لتحسين إدارة المياه في المدينة.
إلا أن نجاح هذه الخطوات سيظل مرهونًا بمدى انتظام المتابعة الرسمية، ووضوح آليات المحاسبة، واستجابة الأهالي أنفسهم للحد من الهدر وحماية حقوق الجوار.