خففت أعمال تزفيت جزء من شارع الخولاني في داريا من الغبار والطين اللذين رافقا السكان لسنوات، لكنها فتحت في الوقت نفسه باب الاعتراضات بعد توقف الأعمال عند جزء من الطريق وترك القسم المتبقي دون تأهيل.
وبينما رحب السكان بتحسن واقع الشارع في الجزء الذي شمله التزفيت، يرى آخرون أن بقاء نصف الطريق تقريبًا دون معالجة أبقى المشكلة قائمة بالنسبة لعشرات المنازل والمحال الواقعة في القسم غير المزفت.
وجاءت الأعمال ضمن مشروع إعادة تأهيل الحديقة العامة في داريا، إذ تؤكد الجهة المنفذة أن تزفيت الطريق لم يكن جزءًا أساسيًا من المشروع، بل أضيف لتحسين محيط الحديقة، ما أدى إلى اقتصار الأعمال على الجزء المحاذي لها دون استكمال الطريق حتى الكورنيش.
شارع واحد بواقعين مختلفين
في القسم الذي شمله التزفيت، يتحدث السكان عن تحسن واضح في الحركة وتراجع الغبار الذي كان يرافق مرور السيارات.
وقال محمد عليان، من سكان شارع الخولاني، لعنب بلدي إن فرحته بتزفيت الطريق كانت أكبر من فرحته بالعيد، موضحًا أن الشارع كان من أكثر الشوارع حاجة للصيانة بسبب كثرة الحفر والاعتماد المتكرر على ردمها بالبحص والستوك.
وأضاف أن السكان كانوا يعانون من الطين شتاءً والغبار صيفًا، بينما كانت السيارات تثير كميات كبيرة من الأتربة تصل أحيانًا إلى حجب الرؤية.
ويرى عليان أن التزفيت أنهى جزءًا مهمًا من هذه المعاناة، لكنه يأمل أن تشمل الأعمال بقية الطريق أيضًا.
أما أحمد الخطيب، وهو من سكان الشارع، فقال إن التزفيت خفف الغبار بشكل واضح، إلا أن المشكلة لم تنتهِ بالكامل.
وأضاف لعنب بلدي أن الأهالي طلبوا من الشركة المنفذة استكمال الطريق حتى نهايته، لكنهم أبلغوا بأن العقد يقتصر على المنطقة المحيطة بالحديقة.
وأشار إلى أنه تواصل مع بلدية داريا بشأن الموضوع، التي أكدت أن الإمكانيات الحالية محدودة، لكنها تعمل على التنسيق مع المنظمة أو جهات أخرى لإيجاد حل للجزء المتبقي.
أصحاب المحال: النصف الآخر ما زال يثير الغبار
بالنسبة لرواد حمودة، صاحب محل معجنات في شارع الخولاني، فإن التزفيت خفف مشكلة كانت تؤثر مباشرة على عمله.
وقال لعنب بلدي إن الغبار كان يدخل إلى المحل باستمرار ويغطي الأطعمة المعروضة، بينما يتحول الطريق شتاءً إلى مساحات موحلة تعيق حركة السكان والزبائن.
لكنه يرى أن ترك القسم المتبقي دون معالجة أبقى المشكلة قائمة، لأن الغبار ما يزال ينتشر من الجزء غير المزفت إلى بقية الشارع.
وأضاف أن السكان طالبوا سابقًا باستكمال الطريق، إلا أن المهندس المشرف على مشروع الحديقة أوضح لهم أن الجهة المنفذة تتحمل فقط تكاليف المنطقة المحيطة بالحديقة.
ويرى حمودة أن وجود جزء مزفت وآخر ما يزال مغطى بالردم والبحص لا يحقق الفائدة الكاملة للمشروع، خصوصًا أن القسم غير المزفت ما زال مصدرًا للغبار والأتربة.
سكان القسم غير المزفت: المشكلة لم تنتهِ
في الجهة التي لم تشملها الأعمال، يقول هيثم بيازيدي إن السكان لا يطالبون بالضرورة بتزفيت كامل الطريق فورًا، لكنهم يريدون على الأقل إزالة الردم والبحص اللذين استخدما سابقًا لمعالجة الحفر.
وأضاف لعنب بلدي أن هذه المواد أصبحت مصدرًا يوميًا للغبار، معتبرًا أن شارع الخولاني بات من أكثر الشوارع إثارة للأتربة في المنطقة.
وأشار إلى أن الجزء المتبقي من الطريق يحتاج إلى معالجة محدودة نسبيًا مقارنة بما أنجز بالفعل، لكنه يرى أن تركه على حاله يبقي المشكلة الصحية والبيئية قائمة بالنسبة للسكان.
البلدية: التزفيت مرتبط بمشروع الحديقة
من جهته، قال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي إن المنظمة القائمة على مشروع إعادة تأهيل الحديقة العامة تكفلت بتزفيت الشارع المحيط بالحديقة فقط.
وأوضح أن البلدية ناقشت سابقًا مع المنظمة إمكانية استكمال الطريق حتى الكورنيش، إلا أن الجهة المنفذة أكدت أن نطاق عملها يقتصر على المنطقة المرتبطة مباشرة بمشروع الحديقة.
وأضاف عبيد أن البلدية تأمل، في حال تبقي جزء من ميزانية المشروع، أن يجري استكمال بعض الأعمال، لكنها بدأت أيضًا البحث عن بدائل أخرى لتزفيت الجزء المتبقي من الشارع.
وأشار إلى أن بعض الحفر كانت قد عولجت سابقًا بمادة “الستوك”، إلا أن هذا النوع من المعالجات يحتاج إلى سماكات كبيرة وكلف مرتفعة للحفاظ على فعاليته.
ولفت إلى أن البلدية تدرس حاليًا المسافة المتبقية وتتواصل مع المتعهد لمعرفة الإمكانيات المتاحة لتنفيذ أعمال إضافية.
مشروع الحديقة يزفت محيطه فقط
وبحسب مدير مشروع إعادة تأهيل الحديقة العامة في منظمة “صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا”، فإن أعمال تزفيت الطرقات لم تكن جزءًا من المشروع في الأصل، لكنها أضيفت لاحقًا لتحسين جمالية الحديقة ومحيطها.
وأوضح أن الأعمال شملت نحو 3000 متر مربع من التزفيت، بينما بلغت نسبة الإنجاز في مشروع الحديقة نحو 50%.
وأضاف أن المشروع أنجز البنى التحتية الأساسية، بما فيها شبكة الري وخزان المياه والصرف المطري والمسرح، فيما تتواصل حاليًا أعمال تنفيذ الممرات البيتونية والإنارة وتركيب الكراسي والألعاب، على أن ينجز المشروع خلال الأشهر المقبلة.
وكانت أعمال المرحلة الثانية من مشروع إعادة تأهيل الحديقة العامة في داريا قد بدأت مطلع نيسان الماضي، بعد استكمال قطاع المياه الذي شمل إعادة تأهيل خزان المياه وبئر الشرب ووحدة تنقية ومضخات ونظام طاقة شمسية، على أن تتضمن المرحلة الحالية إنشاء ملعب ومسرح وألعاب للأطفال وممرات حديثة ومساحات خضراء ومرافق خدمية جديدة داخل الحديقة.