يدفع عماد شمايط، من سكان منطقة الجمعيات في داريا، نحو 160 ألف ليرة سورية في بعض الأسابيع لشراء المياه من الصهاريج، عندما تتأخر مياه الشبكة أو لا تكفي الكمية الواصلة إلى منزله.
المياه ليست المشكلة الوحيدة التي يتحدث عنها سكان الجمعيات، فالطريق ما يزال من دون تزفيت، والإنارة العامة غائبة، ولا أرصفة في أجزاء من المنطقة، فيما بقيت أكوام من الأنقاض بعد انتهاء مشروع سابق لإزالتها.
في خدمات أخرى، تغير الوضع خلال الأشهر الماضية، فقد شهدت المنطقة أعمالًا في شبكتي الصرف الصحي والكهرباء، ويقول السكان إن التغذية الكهربائية تحسنت، كما تدخل سيارات جمع النفايات إلى المنطقة يوميًا.
وتحدثت عنب بلدي إلى ثلاثة من سكان الجمعيات، إلى جانب مسؤول في بلدية داريا، للوقوف على واقع الخدمات في المنطقة وما أُنجز منها والمشكلات التي ما تزال قائمة.
الصرف أُصلح والطريق بقي ترابيًا
الغبار هو المشكلة الأبرز بالنسبة إلى محمود شمايط، الذي يعيش في المنطقة ويقول إن بقاء الطريق من دون تزفيت يؤثر في السكان وأصحاب المحال.
وبدأت أعمال إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي في داريا من منطقة الجمعيات، في شباط الماضي، ضمن مشروع نفذته شركة «فيوتشر بيلدرز» بالتعاون مع منظمة «أوكسفام»، لمعالجة أجزاء متضررة من الشبكة والانسدادات المتكررة فيها.
ويقول محمود إن أعمال الصرف في المنطقة انتهت قبل أشهر، وكان السكان ينتظرون تزفيت الطريق بعدها، لكن ذلك لم يحدث.
وخلال الأيام الماضية، عادت ورشات الصرف إلى المنطقة لإصلاح أجزاء متضررة ومكسورة من الشبكة، بحسب قوله.
وكان تأهيل شبكات البنية التحتية قبل التزفيت قد طُبق في شوارع أخرى من دارياK ففي أيار الماضي، زُفتت مقاطع من شارعي الوحدة والشاميات بعد انتهاء أعمال الحفر الخاصة بمشروع الكهرباء، كما أخرت مشكلات في شبكات الصرف والمياه والهاتف تزفيت كورنيش المدينة خلال آب.
أما شارع الجمعيات، فما يزال مشروع تزفيته بانتظار الموافقة.
وقال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي إن البلدية رفعت المشروع إلى محافظة ريف دمشق، ولم تحصل على الموافقة حتى الآن، ولا يوجد موعد محدد لبدء التنفيذ.
الأنقاض أقل والنفايات تجمع يوميًا
بحسب عماد شمايط، كان الغبار أشد عندما كانت كسارة تستخدم لفرم مواد مرتبطة بأعمال الطرق موجودة في المنطقة، لكنها أُزيلت الكسارة لاحقًا، ويقول عماد إن ذلك خفف الغبار، لكن الأنقاض لم تُرفع بالكامل.
ويقول السكان إنهم تقدموا سابقًا بطلبات لإزالة الأنقاض، ورُفعت كميات منها، فيما بقيت أكوام في مواقع أخرى.
وبحسب خشيني، انتهى المشروع الذي عمل خلال الأشهر الثلاثة الماضية على إزالة الأنقاض في المنطقة، وتحتاج الأعمال المتبقية إلى مشروع جديد من محافظة ريف دمشق يشمل الجمعيات ومناطق أخرى في المدينة.
وما تزال الأنقاض ملفًا قائمًا على مستوى داريا، وفي حزيران الماضي، ناقشت جلسة في المركز الثقافي مشروعًا لإزالتها وإعادة تدويرها، في ظل استمرار وجود كميات منها في مناطق من المدينة وارتباط بعضها بملكيات خاصة.
أما النفايات المنزلية، فيقول محمود إن سيارات جمع القمامة تدخل الجمعيات يوميًا، ولا يواجه السكان الذين تحدث إليهم مشكلة في انتظام هذه الخدمة.
المياه تضيف كلفة أسبوعية
يخصص يومان أسبوعيًا لضخ المياه إلى منطقة الجمعيات، وفق السكان، لكن وصولها إلى المنازل لا يكون منتظمًا دائمًا.
يقول عماد إن الاثنين والخميس هما يوما الضخ في المنطقة، وإن المياه قد تتأخر في بعض الفترات مدة تصل إلى نحو 15 يومًا، ويضطر عندها لشراء المياه من الصهاريج.
ويبلغ ثمن تعبئة الخزان نحو 80 ألف ليرة سورية، وقد تحتاج الأسرة إلى خزانين خلال أسبوع واحد، بكلفة تصل إلى 160 ألف ليرة.
هناء حمودة، وهي من سكان الجمعيات، تقول إن المياه تصل إلى منزلها مرة واحدة أسبوعيًا، كل خميس.
وتشتري الأسرة كمية إضافية عندما لا تكفيها المياه التي تحصل عليها من الشبكة.
الكهرباء تحسنت والإنارة غائبة
يختلف تقييم السكان للكهرباء عن المياه والطريق.
ويقول محمود إن التغذية تحسنت بعد الأعمال التي شهدتها الشبكة، خصوصًا على المسار الممتد من مدرسة فياض الحو باتجاه ساحة شريدي، لكن العدادات لم تُركب للمنازل حتى الآن.
وكان مشروع لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء في داريا قد شمل حي الجمعيات ومناطق أخرى، بينها شارع الوحدة والشاميات.
وفي أيار الماضي، وصلت الأعمال إلى مراحلها النهائية لتغذية محولات ركبت في عدة مواقع، من بينها محولة قرب مدرسة فياض الحو.
التحسن الذي يتحدث عنه محمود لا يشمل جميع المنازل بالمستوى نفسه. وتقول هناء إن الكهرباء التي تصل إلى منزلها لا تكفي احتياجات الأسرة، ولذلك تعتمد على مصدر آخر للطاقة.
أما شوارع الجمعيات، فلا توجد فيها إنارة عامة، بحسب عماد، ويعتمد المارة ليلًا على المصابيح التي يضعها أصحاب المحال أمام متاجرهم.
وتصبح أجزاء من الطريق مظلمة بعد الابتعاد عن المحال، خصوصًا باتجاه سكة القطار.
وتقول هناء إنها تتجنب الخروج ليلًا بسبب الظلام والكلاب الموجودة في الشوارع.
ولا توجد أرصفة في أجزاء من المنطقة، وهو ما يضيفه السكان إلى قائمة الخدمات التي ينتظرون استكمالها إلى جانب الإنارة والتزفيت.
حتى الآن، يبقى مشروع الطريق أبرز الأعمال المنتظرة في الجمعياتK وتقول بلدية داريا إن بدء التزفيت مرتبط بموافقة محافظة ريف دمشق، بينما تحتاج إزالة الأنقاض المتبقية إلى مشروع جديد.