خفضت بعض الأسر في داريا هذا العام كميات المكدوس التي اعتادت تحضيرها، بينما لجأت أخرى إلى شراء مكوناته على دفعات أو استبدال الجوز بالفستق السوداني وخلط الزيت النباتي بزيت الزيتون، في محاولة لتقليل كلفة مونة قد تصل إلى نحو 20 ألف ليرة سورية جديدة عند تحضير 100 كيلوغرام من الباذنجان.
وتقول أسر وأصحاب محلات تحدثوا إلى عنب بلدي إن ارتفاع أسعار الجوز والزيت والخضراوات، إلى جانب تكاليف النقل، جعل تأمين المونة دفعة واحدة أكثر صعوبة هذا الموسم.
ويبلغ سعر صرف الدولار نحو 138 ليرة سورية جديدة وقت إعداد التقرير، وفق السعر المتداول في السوق، بينما تعادل كل ليرة سورية جديدة 100 ليرة من العملة القديمة.
ورغم ارتفاع الكلفة، لا تزال الأسر التي استمعت إليها عنب بلدي تنظر إلى المكدوس بوصفه من المؤن الأساسية للشتاء، لذلك اتجهت إلى تقليل الكميات أو تغيير بعض مكوناته بدل التخلي عنه.
من 65 إلى 25 كيلوغرامًا
لم تبدأ أم أنس يوسف، وهي موظفة من سكان داريا، تحضير المكدوس هذا العام، وتربط تأخرها بارتفاع كلفة مكوناته، ولا سيما الجوز والزيت.
وكانت تحضر نحو 65 كيلوغرامًا في الأعوام السابقة، لكنها تنوي الاكتفاء بنحو 25 كيلوغرامًا هذا العام إذا تمكنت من تأمين تكلفتها.
وتتألف أسرتها من خمسة أشخاص، ويعمل زوجها في محل، وتقول إن دخليهما لم يعودا يواكبان ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأجور المواصلات وبقية النفقات اليومية.
وبحسب ما رصدته، ارتفع سعر عبوة الزيت النباتي سعة أربعة لترات من 220 ليرة سورية جديدة إلى 330 ليرة، ما يزيد كلفة الكمية التي تحتاج إليها للمكدوس.
أما مها الخالدي، من سكان داريا، فحضرت عشرة كيلوغرامات هذا العام، بعدما كانت الكمية تتراوح بين 15 و20 كيلوغرامًا في أعوام سابقة.
وتشتري الخالدي مكونات المكدوس «شوي شوي» بدل تأمينها دفعة واحدة، بسبب صعوبة دفع كلفتها كاملة في وقت واحد.
وترى أن المكدوس والزيتون من المؤن الأساسية خلال فصل الشتاء، لذلك فضلت تقليل الكمية على إلغائها.
20 ألف ليرة لمونة 100 كيلوغرام
تظهر الكلفة بصورة أوضح لدى الأسر التي تحضر كميات كبيرة من المكدوس بصورة مشتركة.
ولم تشترِ مها اللبان مكونات المونة حتى الآن، وتقول إن قدرة أسرتها المادية لا تسمح لها حاليًا بشرائها دفعة واحدة.
وتصل الكمية التي اعتادت إعدادها في بعض الأعوام إلى نحو 100 كيلوغرام من الباذنجان، لكنها لا تخص منزلها وحده، بل تتقاسمها مع جدتها وحماتها وعمها وزوجها.
ويتقاسم زوجها وعمها الكلفة مناصفة، ما يخفف العبء، لكنه يبقي الحاجة إلى تأمين مبلغ كبير خلال فترة قصيرة.
وبحسب الأسعار التي ذكرها التجار والأسر لعنب بلدي، قد تصل كلفة إعداد هذه الكمية، مع بقية المكونات، إلى نحو 20 ألف ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل نحو 145 دولارًا وفق سعر صرف يبلغ 138 ليرة للدولار.
ويظل الرقم تقديريًا، إذ تختلف الكلفة تبعًا لنوع الجوز والزيت والكميات المستخدمة وأسعار الباذنجان والفليفلة وقت الشراء.
وتقول اللبان إنها قد تؤجل إعداد المكدوس إلى العام التالي إذا لم تتمكن من تأمين كلفته قبل انتهاء الموسم.
الجوز يتجاوز 1200 ليرة
يمثل الجوز أحد أكثر مكونات المكدوس كلفة، وتختلف أسعاره بحسب النوع والجودة.
وقال محمد مطر، وهو صاحب بزورية في داريا، لعنب بلدي إن سعر كيلوغرام بعض أنواع الجوز يبلغ نحو 1050 ليرة سورية جديدة، ويصل في أنواع أخرى إلى 1100 ليرة، بينما يباع نوع معبأ بنحو 900 ليرة.
أما الجوز البلدي، فيتجاوز سعره 1200 ليرة للكيلوغرام، لكنه لم يكن متوفرًا في محل مطر وقت إجراء المقابلة.
وبحسب مطر، ارتفع سعر كيلوغرام الجوز بنحو 50 أو 60 ليرة جديدة بعد زيادة سعر المازوت، في وقت لاحظ فيه تراجع حركة الشراء.
ومع ارتفاع السعر، تلجأ بعض الأسر إلى الفستق السوداني بدل الجوز، أو تستخدم كمية أقل منه داخل الحشوة.
خلط الزيت لتقليل الكلفة
لا يقتصر العبء على الجوز، إذ تحتاج المونة إلى كميات من الزيت تختلف باختلاف حجمها وطريقة التحضير.
وقال مطر إن سعر بيدون الزيت النباتي سعة أربعة لترات ارتفع من نحو 900 ليرة سورية جديدة إلى ما بين 1030 و1050 ليرة.
وفي المقابل، يبلغ سعر لتر زيت الزيتون البلدي نحو 1400 ليرة سورية جديدة، وفق الأسعار التي رصدتها عنب بلدي.
ويدفع الفارق بين النوعين بعض الأسر إلى خلط الزيت النباتي بزيت الزيتون بدل استخدام زيت الزيتون وحده، بهدف خفض الكلفة.
ومع زيادة عدد العبوات المطلوبة للكميات الكبيرة، تتراكم كلفة الزيت إلى جانب الجوز والباذنجان والفليفلة وبقية مكونات الحشوة.
باذنجان من داريا وفليفلة من درعا
في محل للخضراوات بشارع المدرسة المحدثة، قال وليد شوقل لعنب بلدي إن الباذنجان المستخدم في إعداد المكدوس يأتي من داريا، بينما تصل الفليفلة إلى المدينة من محافظة درعا.
ويتغير سعر الباذنجان بحسب الحجم، إذ قال شوقل إن كيلوغرام الباذنجان ذي الحبة المتوسطة يباع بنحو 40 ليرة سورية جديدة، بينما وصل سعر أنواع أخرى إلى نحو 50 ليرة، بعدما كان يقارب 30 ليرة قبل ارتفاع كلفة المازوت.
ويتراوح سعر كيلوغرام الفليفلة بين 35 و40 ليرة جديدة.
ويربط شوقل جزءًا من ارتفاع الأسعار بكلفة النقل من مناطق الإنتاج إلى سوق الهال، ثم إلى المحال.
وقال إن نقل طن من الخضراوات من سوق الهال إلى المنطقة، لمسافة تقارب 15 كيلومترًا، يكلف نحو ثلاثة آلاف ليرة سورية جديدة، بينما تقترب كلفة نقل حمولة تبلغ ثلاثة أطنان من عشرة آلاف ليرة.
وهذه الأرقام، بحسب شوقل، تدخل ضمن كلفة شراء البضاعة ولا تعني أن كامل الزيادة في السعر تذهب إلى هامش ربح صاحب المحل.
وللتوضيح، أشار إلى أن سعر كيلوغرام البندورة ارتفع من نحو 18 ليرة جديدة إلى ما بين 22 و23 ليرة، في حين قد يبيعها صاحب المحل بنحو 30 ليرة بعد إضافة تكاليفه.
أسئلة أكثر ومشتريات أقل
لا يملك شوقل رقمًا يحدد عدد الأسر التي خفضت مشترياتها، لكنه يقول إنه يلاحظ تغيرًا في سلوك الزبائن.
فبعضهم يسأل عن الأسعار ثم يغادر دون شراء، بينما يشتري آخرون كميات أقل مما اعتادوا عليه.
وبحسب ملاحظته لحركة السوق، كانت بعض الأسر تشتري بين 100 و150 كيلوغرامًا من المواد المخصصة للمكدوس، في حين باتت تكتفي بنحو 50 كيلوغرامًا.
وتتقاطع ملاحظة البائع مع الإفادات التي حصلت عليها عنب بلدي من الزبائن، إذ خفضت بعض الأسر الكمية، ووزعت أخرى الشراء على أكثر من دفعة، بينما استبدلت أسر الجوز بالفستق السوداني أو خلطت أنواع الزيت لتقليل النفقات.
ومع بقاء أسابيع على نهاية الموسم، لا تزال بعض الأسر أخرى شراء المكونات على أمل انخفاض أسعارها.