يتخذ سكان في مدينة داريا قرارات مختلفة بشأن شرب مياه الشبكة العامة، بين من يعتمد عليها منذ سنوات دون أن يلاحظ مشكلة، ومن توقف عن شربها واتجه إلى المياه المعبأة أو التي يبيعها أصحاب الخزانات، بعد تجارب صحية يعتقد أنها ارتبطت بالمياه.
وتحدثت عنب بلدي إلى خمسة من سكان مناطق مختلفة في المدينة، قال أربعة منهم إنهم لا يشربون مياه الشبكة، بينما يستمر الخامس في استخدامها.
وتستند قراراتهم بصورة أساسية إلى تجاربهم الشخصية ومظهر المياه وطعمها، في ظل عدم توفر معلومات رسمية لعنب بلدي عن مصدر المياه التي تصل إلى الأحياء أو نتائج الفحوص التي تحدد صلاحيتها للشرب.
ولا تكفي الحالات التي تحدث عنها السكان لإثبات وجود تلوث في مياه الشبكة أو إثبات علاقة سببية بينها وبين المشكلات الصحية التي ذكروها، كما لم تحصل عنب بلدي على نتائج تحاليل للمياه يمكن الاستناد إليها لتقييم جودتها.
تجارب صحية تغير مصدر المياه
توقفت نور، التي تسكن بالقرب من ساحة القابوني، عن شرب مياه الشبكة بعد معاناتها من التهابات في المجاري البولية وخضوعها للعلاج من جرثومة، وقالت لعنب بلدي إن طبيبها ربط المشكلة بالمياه التي تشربها.
وتصف نور المياه عند وصولها إلى المنزل بأنها باردة وتبدو نقية، كما لا تلاحظ شوائب عند استخدامها في إعداد الشاي، لكنها تقول إن طعمها يتغير بعد تخزينها حتى اليوم التالي ويصبح، بحسب وصفها، شبيهًا بطعم الرمل.
وجربت نور شراء المياه من خزانات الباعة ومن البائعين المتجولين قبل انتقالها إلى المياه المعبأة والمختومة، وقالت إنها لم تلاحظ تحسنًا في حالتها خلال تلك الفترة.
وبحسب نور، كانت تحاليل طبية أجرتها تظهر ما وصفته بـ”الرمل”، ولاحظت تراجع المشكلة بعد تغيير مصدر مياه الشرب. ولا تملك عنب بلدي نتائج هذه التحاليل أو تقييمًا طبيًا مستقلًا يثبت ارتباط الحالة بمياه الشبكة.
وتشتري نور حاليًا طردين من المياه المعبأة أسبوعيًا، ويتراوح سعر الطرد الواحد بين 17 و20 ألف ليرة سورية، وفق النوع المتوفر.
وسبق أن لجأت إلى غلي مياه الشبكة، لكنها توقفت عن ذلك بسبب الوقت اللازم لغليها وتبريدها خلال الصيف، إضافة إلى استهلاك الغاز والحاجة إلى الكهرباء، ووجدت أن شراء المياه أكثر سهولة بالنسبة إليها.
وفي منطقة الشاميات، توقف عبد الجليل سفر عن شرب مياه الشبكة قبل نحو عام ونصف، بعد إصابة أحد أفراد أسرته بحالة وصفها بأنها تسمم، واعتقد أنها مرتبطة بالمياه.
ومنذ ذلك الحين، يشتري مياه الشرب من بائع قريب من منزله، بينما يستخدم مياه الشبكة لأغراض أخرى. وقال إن المياه التي تصل إلى المنزل تكون باردة، ويعتقد أنها قد تكون من مياه الفيجة، لكنه لا يملك معلومات تؤكد مصدرها.
واتخذ أسعد المصري، الذي يسكن بالقرب من كازية داريا الحديثة، قرارًا مشابهًا بعد معاناة زوجته من ألم في الكلى اعتقد أنه قد يكون مرتبطًا بالمياه.
ويشتري المصري مياه الشرب من المحال القريبة، بسعر يتراوح بين 1500 و2000 ليرة سورية للبيدون، بينما يستخدم مياه الشبكة لبقية الاحتياجات المنزلية.
حادثة قديمة تبقي المخاوف حاضرة
لم يحتج فراس حبيب، من سكان شارع الوحدة، إلى تجربة صحية شخصية حتى يتوقف عن شرب مياه الشبكة، إذ يقول إن حادثة تعرض لها عدد من جيرانه جعلته يفضل شراء مياه الشرب.
وبحسب روايته، أصيب جيران له بوعكة معوية بعد عطل في أحد خطوط المياه قال إنه أدى إلى اختلاط المياه بمياه الصرف الصحي.
ويقول فراس إن الحادثة جعلته يخشى تكرار المشكلة، خصوصًا مع تقارب بعض خطوط المياه والصرف الصحي، ولذلك يعتمد على المياه التي يشتريها من المحال المجاورة.
يشرب من الشبكة
في المقابل، يستمر أبو حامد طه، من سكان شارع الثورة، في شرب مياه الشبكة، وقال لعنب بلدي إنه يعتمد عليها منذ مدة طويلة ولم يلاحظ مشكلة تدفعه إلى شراء مياه بديلة.
ولا يعرف أبو حامد مصدر المياه التي تصل إلى منزله، لكنه وصفها بأنها باردة، وقال إنه يلاحظ عند استخدامها في إعداد الشاي أن المياه تبقى صافية ولا تظهر فيها شوائب.
وبحسب أبو حامد فإن مشكلته الأساسية هي عدم انتظام وصول المياه، ما يدفع أسرته إلى تخزين كمية مخصصة للشرب في بيدونات لاستخدامها خلال فترات انقطاع الضخ.
أسئلة بلا إجابات رسمية
تواصلت عنب بلدي مع مديرة وحدة المياه في داريا، ياسمين البسرك، للاستفسار عن مصدر المياه التي تصل إلى المدينة، والأحياء التي تتغذى من مياه الفيجة، والفحوص التي تجرى لمياه الشبكة ونتائجها ومدى صلاحيتها للشرب.
وامتنعت البسرك عن تقديم معلومات حول هذه الأسئلة، وطلبت من عنب بلدي التواصل مع المكتب الإعلامي في محافظة ريف دمشق.
وتواصلت عنب بلدي مع المكتب الإعلامي في المحافظة للحصول على إجابات من الجهات المختصة، لكنها لم تتلق ردًا حتى وقت إعداد التقرير.