تواصل حملة “داريا مسؤوليتنا” لليوم الثالث، أعمالها في مدينة داريا، عبر تنظيف الشوارع وإزالة الأتربة المتراكمة في عدد من الأحياء، في محاولة لتحسين الواقع الخدمي وإعادة تنظيم المشهد العام، وسط مشاركة وصفت من قبل بعض المتابعين بأنها “خجولة” قياسًا بحجم الاحتياج.
الحملة، التي بادر إليها ناشطون وجهات محلية بدعم من المجلس البلدي والإدارة المدنية، تسعى، وفق القائمين عليها، إلى تعزيز مفهوم المشاركة المجتمعية، وعدم حصر مسؤولية النظافة بالجهات الرسمية فقط.
وفي استطلاع للرأي أجرته عنب بلدي في مكان عمل الحملة، عبر عدد من المشاركين عن دعمهم للمبادرة، مؤكدين أن المدينة “لا ينهض بها إلا أهلها”.
من جانبه، قال مؤيد حبيب، عضو مجلس الشعب، والمشارك بالحملة، إن نسبة الدمار في داريا بلغت نحو 80% خلال سنوات الحرب، معتبرًا أن إعادة المدينة إلى صورتها السابقة تحتاج إلى “حملات كبيرة وجهود متواصلة”، وأن التحسن يأتي بشكل تدريجي.
وأشار عدد من المشاركين إلى أن التغيير بات ملحوظًا في بعض الشوارع التي شملتها الحملة، مؤكدين أن أعمال التنظيف أسهمت في إزالة أكوام من الأتربة والنفايات.
وقال أحد الشبان المتطوعين إن مشهد بعض الشوارع “تغير”، بعدما كانت مواقع عدة توصف بأنها متسخة ومهملة. وفي الوقت نفسه، لفت إلى انتشار ظاهرة رمي النفايات قرب الأعمدة والزوايا، معتبرًا أن هذا السلوك لا يعكس صورة المجتمع المحلي، وداعيًا إلى استعادة “ثقافة النظافة” التي عرفت بها المدينة قبل سنوات الدمار.
متطوع آخر قال إن البلد “بحاجة أولًا إلى دور البلدية، وثانيًا إلى الأيدي البيضاء التي تخاف على داريا”، مشيرًا إلى أن البداية يمكن أن تكون من المنزل، بحيث يلتزم كل شخص بتنظيف المساحة أمام بيته أو متجره، ما ينعكس على مستوى النظافة العامة.
في المقابل، عبر أحد أصحاب المحال التجارية عن عدم مشاركته في الحملة، معتبرًا أن حجم الدمار والأنقاض المنتشرة في المدينة يتطلب معدات وآليات متخصصة، وقال إن المشكلة لا تقتصر على الشوارع الرئيسية، بل تشمل أحياء كاملة ما زالت تعاني من آثار الهدم والغبار.
وتعليقًا على مستوى المشاركة، قال مؤيد حبيب إن التفاعل حتى الآن يمكن وصفه بأنه “خجول”، مرجعًا ذلك إلى أن الناس لم تعتد بعد على فكرة أن “الكل مسؤول”، خاصة في ما وصفه بمرحلة انتقالية تتطلب إعادة تعريف الأدوار بين المواطن والجهات الرسمية.
وأضاف أن إعادة بناء المدينة لا تقتصر على إعادة إعمار الحجر، بل تشمل أيضًا إعادة بناء السلوك العام، معتبرًا أن التكاتف المجتمعي شرط أساسي لتحسين الواقع الخدمي.
بدوره، أوضح مهند أبو الزين عليان، أحد القائمين على الحملة، أن “داريا مسؤوليتنا” مبادرة تطوعية تهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز المشاركة المجتمعية، وليست حملة تابعة لعمال البلدية فقط، كما قد يعتقد البعض.
وأشار إلى أن وقوف بعض الأهالي لمشاهدة الأعمال دون الانخراط فيها قد يؤثر في معنويات المتطوعين، مؤكدًا أن الحد الأدنى من المشاركة، كتنظيف كل شخص المساحة أمام منزله أو محله التجاري وجمع النفايات في الحاويات، كفيل بإحداث فرق ملموس على مستوى الأحياء.
وتكشف الحملة، وفق ما عكسه الاستطلاع الذي أجرته عنب بلدي، عن تباين في نظرة الأهالي إلى آليات تحسين الواقع الخدمي، بين من يرى أن المبادرات الشعبية تمثل خطوة ضرورية لإعادة ترسيخ ثقافة المسؤولية العامة، ومن يعتبر أن حجم التحديات يتجاوز الجهود التطوعية المحدودة ويتطلب تدخلًا أوسع بإمكانات وآليات أكبر.
ومع استمرار الأعمال، يبقى نجاح الحملة مرتبطًا بمدى تحولها من نشاط مؤقت إلى ممارسة يومية راسخة، تعكس تحوّلًا في وعي السكان تجاه مدينتهم، بعد سنوات طويلة من الدمار والإهمال.
